قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فاسْتَجابَ لَكُمْ أنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ﴾ يوم بدر... ، فنزل جبريل عليه السلام في ألف من الملائكة، فقام جبريل عليه السلام فى خمسمائة ملك عن ميمنة الناس معهم أبو بكر، ونزل ميكائيل عليه السلام فى خمسمائة على ميسرة الناس معهم عمر، في صور الرجال، عليهم البياض وعمائم البيض، قد أرخوا أطرافها بين أكتافهم، فقاتلت الملائكة يوم بدر، ولم يقاتلوا يوم الأحزاب، ولا يوم خيبر
عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين* فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين﴾، قال: هي قرية مِن قرى اليمن، يُقال لها: حَضُور، قتلوا نبيَّهم، فغزاهم بُخْتُنَصَّرَ حتى أجْهَضَهُم مِن قريتهم حتى أخرجهم منها، فضربت الملائكة وجوههم حتى عادوا إلى مساكنهم، فأُخِذوا، فـ﴿قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين* فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين﴾
عن عامر الشعبي -من طريق داود- في قوله: ﴿ولا أنْ تَنْكِحُوا أزْواجَهُ مِن بَعْدِهِ أبَدًا﴾: أنّ النبيَّ ﷺ مات، وقد ملَك قَيْلة بنت الأشعث، فتزوجها عكرمةُ بن أبي جهل بعد ذلك، فشقَّ على أبي بكر مشقة شديدة، فقال له عمر: يا خليفةَ رسول الله، إنها ليست من نسائه، إنها لم يخيِّرها رسولُ الله ﷺ ولم يحجبها، وقد برَّأها منه بالرِّدَّة التي ارتدت مع قومها. فاطمأنّ أبو بكر وسكن
عَلَّق ابنُ كثير (٢/٢٢٩) على هذا القول الذي قاله ابن عمر، وعائشة، وطاووس، ومجاهد من طريق ليث، وعروة، والقاسم، وسعيد بن جبير، وسالم، فقال: «والظاهرُ أنّ مستند هؤلاء فيما ذهبوا إليه قضية الحديبية؛ فإنه لم يُنقَل عن أحد منهم أنّه ذبح في تَحَلُّله ذاك شاةً، وإنّما ذبحوا الإبل والبقر، ففي الصحيحين، عن جابر، قال: أمَرَنا رسولُ الله ﷺ أن نشترك في الإبِل والبقر، كُلُّ سبعة منا في بقرة»
قال مقاتل بن سليمان: ويُقال: أحد الرجلين عثمان بن عفان، والآخر أبو العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن زهرة
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس﴾، قال: إلا بعهد، وهم يهود. قال: والحبل: العهد. قال: وذلك قول أبي الهيثم بن التَيِّهان لرسول الله ﷺ حين أتته الأنصار في العقبة: أيها الرجل، إنا قاطعون فيك حبالًا بيننا وبين الناس. يقول: عهودًا. قال: واليهود لا يأمنون في أرض من أرض الله إلا بهذا الحبل الذي لله قال عز وجل، وقرأ: ﴿وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾ [آل عمران: ٥٥]، قال: فليس بلد فيه أحد من النصارى إلا وهم فوق يهود في شرق ولا غرب، هم في البلدان كلها مستذلون، قال الله: ﴿وقطعناهم في الأرض أمما﴾ [الأعراف: ١٦٨] قال: يهود
عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر ابن حزم الأنصاري، عن أنس بن مالك -رفع الحديث-، قال: «المولود حتى يبلغ الحنث، ما عمل مِن حسنة كُتِبَت لوالده أو لوالدته، وما عمل مِن سيئة لم تُكْتَب عليه ولا على والِدَيه، فإذا بلغ الحِنثَ جرى اللهُ عليه القلم أمْر الملكان اللذان معه أن يحفظا وأن يُشَدِّدا، فإذا بلغ أربعين سنة في الإسلام أمَّنه الله مِن البلايا الثلاث: الجنون، والجُذام، والبَرَص. فإذا بلغ الخمسين خفَّف الله حسابه، فإذا بلغ سِتِّين رزقه الله الإنابة إليه بما يحب، فإذا بلغ السبعين أحبَّه أهلُ السماء، فإذا بلغ الثمانين كتب الله حسناته وتجاوز عن سيئاته، فإذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وشفَّعه في أهل بيته، وكان أسير الله في أرضه، فإذا بلغ أرذل العمر ﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ كتب الله له مثل ما كان يعمل في صِحَّتِه مِن الخير، فإذا عمل سيئة لم تكتب عليه»
علَّق ابنُ كثير (٤/٢٦٥) على هذا الحديث بقوله: «لفظ الترمذي، ثم قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعلم أحدًا أسنده غير محمد بن سلمة الحراني، وروى يونس بن بكير وغير واحد، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة مرسلًا لم يذكروا فيه عن أبيه عن جده. ورواه ابن حاتم عن هاشم بن القاسم الحراني، عن محمد بن سلمة، به ببعضه. ورواه ابن المنذر في تفسيره: حدثنا محمد بن إسماعيل -يعني الصائغ -حدثنا الحسن بن أحمد ابن أبي شعيب الحراني، حدثنا محمد بن سلمة. فذكره بطوله. ورواه أبو الشيخ الأصبهاني في تفسيره عن محمد بن العباس بن أيوب والحسن بن يعقوب، كلاهما عن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، عن محمد بن سلمة، به. ثم قال في آخره: قال محمد بن سلمة: سمع مني هذا الحديث يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن إسرائيل. وقد روى الحاكم أبو عبد الله النيسابوري هذا الحديث في كتابه المستدرك، عن أبي العباس الأصم، عن أحمد بن عبد الجبار العطاردي، عن يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق بمعناه أتم منه، وفيه الشعر. ثم قال: وهذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه»
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: لما قالت اليهود ما قالت قال الله عز وجل: ﴿قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده﴾. وقال في مكان آخر: ﴿وغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [ آل عمران: ٢٤]. ثم أخبر الخبر، فقال: ﴿بلى من كسب سيئة﴾
عن ابن أبي مُلَيكةَ، قال: لَمّا طُعِن عمرُ جاء كعب [الأحبار]، فجعل يبكي بالباب، ويقول: واللهِ، لو أنّ أمير المؤمنين يُقْسِمُ على اللهِ أن يُؤَخِّره لأخَّره. فدخل ابنُ عباس عليه، فقال: يا أميرَ المؤمنين، هذا كعبٌ يقولُ كذا وكذا. قال: إذن -واللهِ- لا أسألُه