جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره : قال هؤلاء الذين أحلّ الله بهم بأسه بظلمهم لما نزل بهم بأس الله : يا ويلنا إنا كنا ظالمين بكفرنا بربنا فما زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ يقول : فلم تزل دعواهم، حين أتاهم بأس الله، بظلمهم أنفسهم : يا وَيْلَنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ حتى قتلهم الله، فحصدهم بالسيف كما يُحْصَد الزرع ويستأصل قَطْعا بالمناجل. وقوله : خامِدِينَ يقول : هالكين قد انطفأت شرارتهم، وسكنت حركتهم، فصاروا همودا كما تخمد النار فتطفأ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بِشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ. . . الآية. فلما رأوا العذاب وعاينوه لم يكن لَهُمْ هِجّيرَي إلا قولهم : يا وَيْلَنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ حتى دمّر الله عليهم وأهلكهم.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : قالُوا يا وَيْلَنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ فمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حتى جَعَلْناهُمْ حَصِيدا خامِدِينَ يقول : حتى هلكوا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال ابن عباس : حَصِيدا الحصاد. خامدين خمود النار إذا طفئت.
حدثنا سعيد بن الربيع، قال : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : إنهم كانوا أهل حصون، وإن الله بعث عليهم بختنصر، فبعث إليهم جيشا فقتلهم بالسيف، وقتلوا نبيّا لهم فحُصِدوا بالسيف وذلك قوله : فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حتى جَعَلْناهُمْ حَصِيدا خامِدِينَ بالسيف.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ) يقول: ارجعوا إلى دنياكم التي أترفتم فيها.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور عن معمر، عن قتادة (وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ) قال: إلى ما أترفتم فيه من دنياكم.
واختلف أهل التأويل في معنى قوله (لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ) فقال بعضهم: معناه: لعلكم تفقهون وتفهمون بالمسألة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله (لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ) قال: تفقهون.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد (لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ) قال: تفقهون.
وقال آخرون: بل معناه لعلكم تسألون من دنياكم شيئا على وجه السخرية والاستهزاء.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ) استهزاء بهم.
حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ) من دنياكم شيئا، استهزاء بهم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (١٤) فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ (١٥)﴾
يقول تعالى ذكره: قال هؤلاء الذين أحلّ الله بهم بأسه بظلمهم لما نزل بهم بأس الله: يا ويلنا إنا كنا ظالمين بكفرنا بربنا، فما زالت تلك دعواهم يقول فلم تزل دعواهم، حين أتاهم بأس الله، بظلمهم أنفسهم: (يَاوَيْلَنَا إِنَّا