سورة النساء — الآية ٣١

عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- قال: ثمان آياتٍ نزلت في سورة النساء، هي خير لهذه الأُمَّة مما طلعت عليه الشمس وغربت؛ أولاهن: ﴿يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم (٢٦)﴾، والثانية: ﴿والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما (٢٧)﴾، والثالثة: ﴿يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا (٢٨)﴾. ثم ذكر مثل قول ابن مسعود سواء، وزاد فيه: ثم أقبل يُفَسِّرُها في آخر الآية: ﴿وكان الله﴾ للذين عملوا الذنوب ﴿غفورا رحيما﴾

سورة المائدة — الآية ٨٢

عن سعيد بن المسيب، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعروة بن الزبير -من طريق ابن شهاب- قالوا: بعَث رسول الله - ﷺ - عمرَو بن أميةَ الضَّمْرِيَّ وكتَب معه كتابًا إلى النَّجاشي، فقَدِم على النجاشي، فقَرَأ كتابَ رسول الله - ﷺ -، ثم دَعا جعفر بن أبي طالب والمهاجرين معه، وأرسَل النجاشيُّ إلى الرُّهْبان والقِسِّيسينَ فجمَعهم، ثم أمرَ جعفرَ بن أبي طالب أن يَقْرَأَ عليهم القرآن، فقرَأ عليهم سورة مريم، فآمَنوا بالقرآن، وفاضَت أعينُهم مِن الدمع، وهم الذين أُنزِل فيهم: ﴿ولتجدن أقربهم مودة﴾ إلى قوله: ﴿من الشاهدين﴾

عن أبي ميسرة عمرو بن شُرَحْبِيل -من طريق أبي إسحاق- قال: في المائدة ثمان عشرة فريضة، ليس في سورة من القرآن غيرها، وليس فيها منسوخ: ﴿والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكتيم وما ذبح على النصب وأن تستقيموا بالأزلام﴾ [المائدة:٣]، و﴿الجوارح مكلبين﴾ [المائدة:٤]، ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب﴾ [المائدة:٥]، ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب﴾ [المائدة:٥]، وتمام الطهور ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا﴾ [المائدة:٦]، ﴿والسارق والسارقة﴾ [المائدة:٣٨]، و﴿ما جعل الله من بحيرة﴾ الآية [المائدة:١٠٣]

سورة الإسراء — الآية ٧٩

عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن رجل من الأنصار: أنّه كان مع رسول الله ﷺ في سفر، فقال: لأنظُرَنَّ كيف يصلي رسول الله ﷺ. قال: فنام رسول الله ﷺ، ثم استيقظ، فرفع رأسه إلى السماء، فتلا أربع آيات من آخر سورة آل عمران [١٩٠-١٩٣]: ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار﴾ حتى مر بالأربع، ثم أهوى إلى القربة، فأخذ سواكًا فاستنَّ به، ثم توضأ، ثم صلى، ثم نام، ثم استيقظ، فصنع كصنعه أول مرة، ويزعمون أنّه التهجد الذي أمره الله

سورة النور — الآية ٣١

عن صفية بنت شيبة، قالت: بينا نحن عند عائشة، فذكرت نساء قريشٍ وفضلهن، فقالت عائشة: إنّ نساءَ قريش لَفَضْلى، وإنِّي -واللهِ- ما رأيتُ أفضل مِن نساء الأنصار؛ أشدَّ تصديقًا بكتاب الله، ولا إيمانًا بالتنزيل، لقد أُنزِلت سورة النور: ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾، انقلب رجالُهُنَّ إليهِنَّ يتلون عليهِنَّ ما أُنزِل إليهِنَّ فيها، ويتلو الرجل على امرأته وبنته وأخته وعلى ذي قرابته، فما مِنهُنَّ امرأةٌ إلا قامت إلى مرطها، فاعْتَجَرَتْ به، تصديقًا وإيمانًا بما أنزل الله من كتابه، فأصبحن وراء رسول الله ﷺ الصبح مُعْتَجِراتٍ، كأنّ على رؤوسهن الغِرْبان

سورة الأنبياء — الآية ١

عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: لَمّا نزلت هذه الآيةُ قال أُناسٌ مِن أهل الضلالة: زعم صاحبُكم هذا أنّ الساعة قد اقتربت. فتَناهَوْا قليلًا، ثم عادوا إلى أعمالهم، أعمال السوء. فلمّا نزل: ﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾ [النحل:١] قال أُناس مِن أهل الضلالة: يزعم هذا الرجلُ أنه قد أتى أمر الله. فتناهوا قليلًا، ثم عادوا؛ فأنزل الله -تبارك وتعالى- في سورة هود [٨]: ﴿ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه﴾؟ قال الله: ﴿ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم﴾ يعني: العذاب

سورة الزمر — الآية ٥٤

عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وأَنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ وأَسْلِمُوا لَهُ﴾: وإنما يعاتب الله أولي الألباب، وإنّما الحلال والحرام لأهل الإيمان، فإيّاهم عاتب، وإيّاهم أمر إذا أسرف أحدُهم على نفسه أن لا يَقْنطَ مِن رحمة الله، وأن يتوب، ولا يُنظِر بالتوبة من ذلك الإسراف والذنب الذي عمل، وقد ذكر الله في سورة آل عمران المؤمنين حين سألوا المغفرة فقالوا: ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وإسْرافَنا فِي أمْرِنا﴾ [آل عمران:١٤٧]. فينبغي أن يُعلم أنهم كانوا يصيبون الإسراف، فأمرهم بالتوبة من إسرافهم

سورة الفجر — الآية ١٥

قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمّا الإنْسانُ إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ ونَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ وأَمّا إذا ما ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾، قال: يقول: ﴿كلا﴾ ما أغنيتُ هذا الغني لكرامته، ولا أفقرتُ هذا الفقير لهوانه عليّ، ولكن كذلك أردتُ أنْ أُحسن إلى هذا الغني في الدنيا، وأهون على هذا الفقير حسابه يوم القيامة، ثم قال في سورة أخرى: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح:٥-٦]. يقول: ليس من شدة إلا بعدها رخاء، ولا رخاء إلا بعده شدة

سورة الصافات — الآية ١٤٠

عن عبد الله بن مسعود -من طريق عمرو بن ميمون- قال: إنّ يونس كان وعد قومه العذاب، وأخبرهم أنّه يأتيهم إلى ثلاثة أيام، ففرَّقوا بين كل والدة وولدها، ثم خرجوا، فجأروا إلى الله واستغفروه، فكفّ اللهُ عنهم العذاب، وغدا يونسُ ينتظر العذاب، فلم ير شيئًا، وكان مَن كَذَبَ ولم يكن له بيِّنةٌ قُتِلَ، فانطلق مغاضِبًا، حتى أتى قومًا في سفينة، فحملوه وعرفوه، فلما دخل السفينة ركدت، والسفن تسير يمينًا وشمالًا، فقال: ما بالُ سفينتكم؟ قالوا: ما ندري. قال: ولكنِّي أدري، إنّ فيها عبدًا أبَقَ مِن ربه، وإنها -واللهِ- لا تسير حتى تلقوه. قالوا: أما أنت -واللهِ- يا نبي الله فلا نلقيك. فقال لهم يونس: اقتَرِعوا؛ فمن قُرِعَ فليقعْ. فاقترعوا، فقرعهم يونس ثلاث مرات، فوقع وقد وُكِّل به الحوت، فلما وقع ابتلعه، فأهوى به إلى قرار الأرض، فسمع يونس تسبيح الحصى، ﴿فَنادى فِي الظُّلُماتِ أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء:٨٧]. قال: ظلمة بطن الحوت، وظلمة البحر، وظلمة الليل. قال: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ وهُوَ سَقِيمٌ﴾ كهيئة الفرخ الممعوط الذي ليس عليه ريش، وأنبت اللهُ عليه شجرةً مِن يقطين، فكان يستظِلُّ بها، ويصيب منها، فيبست، فبكى عليها حين يبست، فأوحى الله إليه: أتبكي على شجرة أن يبست، ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون أردتَ أن تهلكهم؟! فخرج، فإذا هو بغلامٍ يرعى غنمًا، فقال: ممن أنت، يا غلام؟ قال: مِن قوم يونس. قال: فإذا رجعتَ إليهم فأقرئهم السلام، وأخبرهم إنَك لقيتَ يونس. فقال له الغلام: إن تكن يونس فقد تعلم أنه مَن كَذب ولم يكن له بينة قُتل، فمَن يشهد لي؟ قال: تشهد لك هذه الشجرة، وهذه البقعة. فقال الغلام ليونس: مُرْهما. فقال لهما يونس: إذا جاءكما هذا الغلام فاشهدا له. قالتا: نعم. فرجع الغلام إلى قومه، وكان له إخوة، فكان في مَنَعَة، فأتى الملك، فقال: إنِّي لقيتُ يونس، وهو يقرأ عليكم السلام. فأمر به الملك أن يُقتَل، فقال: إنّ له بينة. فأرسل معه، فانتهوا إلى الشجرة والبقعة، فقال لهما الغلام: نَشَدْتُكما بالله، هل أشهدكما يونس؟ قالتا: نعم. فرجع القومُ مذعورين يقولون: تشهد لك الشجرةُ والأرضُ! فأتوا الملك، فحدَّثوه بما رأوا، فتناول الملك يد الغلام، فأجلسه في مجلسه، وقال: أنت أحقُّ بهذا المكان مني. وأقام لهم أمرَهم ذلك الغلامُ أربعين سنة

سورة البقرة — الآية ١٢٧

عن أبي هريرة -من طريق نافع مولى آل الزبير، وسعيد المَقْبُرِي- قال: إنّ الكعبة خُلِقت قبل الأرض بألفي سنة، وهي قرار الأرض. قال: إنما كانت خَشَفَةً أوْ حَشَفَةً على الماء، عليها مَلَكان من الملائكة يُسَبِّحان الليل والنهار ألفي سنة، فلَمّا أراد الله أن يخلق الأرض دَحاها منها، فجعلها في وسَط الأرض