سورة النصر — الآية ١

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾: النّصر حين فتح الله عليه ونصَره

سورة الأنفال — الآية ١

قال محمد بن السائب الكلبي: بلَغَنا أن رسول الله ﷺ لما صافَّ المشركين يوم بدر، قال -لِيُحَرِّض الناس على القتال-: «إن الله وعدني أن يفتح لي بدرًا، وأن يغنمني عسكرهم؛ فمن قتل قتيلًا فله كذا وكذا من غنيمتهم -إن شاء الله-». فلما تَوافَدُوا أدخل الله في قلوب المشركين الرُّعب، فانهزموا، فأتبعهم سَرَعانٌ من الناس؛ فقتلوا سبعين، وغنموا العسكر وما فيه، وأقام وجوه الناس مع رسول الله في مَصافِّه، فلم يشُذَّ عنه منهم أحد، ثم قام أبو اليَسَر بن عمرو الأنصاري من بني سلمة فكَلَّم رسول الله، فقال: يا رسول الله، إنك وعدت من قتل قتيلًا أو أسر أسيرًا من غنيمة القوم الذي وعدتهم، وإنا قتلنا سبعين، وأسرنا سبعين. ثم قام سعد بن معاذ، فقال: يا رسول الله، إنه ما منعنا أن نطلب كما طلب هؤلاء زهادة في الأجر، ولا جبن عن العدو، ولكنا خفنا أن نُعَرِّي صَفَّك فتعطف عليك خيل المشركين. فأعرض عنهما رسول الله. ثم قال أبو اليَسَر مثل كلامه الأول، وعاد سعد فتكلم مثل كلامه الأول. وقال: يا رسول الله، الأسارى والقتلى كثير، والغنيمة قليلة، وإن تُعْطِ هؤلاء الذي ذكرت لهم لم يَبْقَ لسائر أصحابك كبير شيء. فنزلت هذه الآية: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ فقسمه رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار

سورة النساء — الآية ١٢٣

عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: جلس أناس من أهل التوراة وأهل الإنجيل وأهل الإيمان، فقال هؤلاء: نحن أفضل. وقال هؤلاء: نحن أفضل. فقال الله: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به﴾. ثم خصَّ الله أهل الإيمان، فأنزل: ﴿ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى﴾

سورة النساء — الآية ١٢٤

عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: جلس أناس من أهل التوراة وأهل الإنجيل وأهل الإيمان، فقال هؤلاء: نحن أفضل. وقال هؤلاء: نحن أفضل. فقال الله: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به﴾. ثم خَصَّ الله أهل الأيمان، فأنزل: ﴿ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى﴾

اختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: ﴿يسمعون كلام الله﴾؛ فقال بعضهم: التوراة. وقال آخرون: بل سمعوا كلام الله مباشرة كما سمعه موسى عليه السلام. وقد رجَّح ابنُ جرير (٢‏/‏١٤٢) القول الثاني، وهو قول ابن عباس، والربيع بن أنس، وابن إسحاق، مستندًا إلى ظاهر التلاوة، والأخبار الإسرائيليّة، والدلالة العقلية، وعلَّل ذلك بقوله: «وذلك أنّ الله إنما أخبر أنّ التحريف كان من فريق منهم كانوا يسمعون كلام الله، استعظامًا من الله لِما كانوا يأتون من البهتان، بعد توكيد الحجة عليهم والبرهان، وإيذانًا منه -تعالى ذِكْرُه- عبادَه المؤمنين قطْعَ أطماعهم من إيمان بقايا نسلهم بما أتاهم به محمد من الحق والنور والهدى، فقال لهم: كيف تطمعون في تصديق هؤلاء اليهود إياكم، وإنما تخبرونهم عن غَيْبٍ لم يشاهدوه ولم يعاينوه، وقد كان بعضهم يسمع من الله كلامه وأمره ونهيه ثم يبدله ويحرفه ويجحده؟! فهؤلاء الذين بين أظهركم من بقايا نسلهم أحرى أن يجحدوا ما أتيتموهم به من الحق -وهم لا يسمعونه من الله، وإنما يسمعونه منكم- من أوائلهم الذين باشروا كلام الله من الله -جل ثناؤه-، ثم حرَّفوه من بعد ما عقلوه وعلموه متعمدين التحريف». وانتقد ابنُ عطية (١‏/‏٢٥٩-٢٦٠) هذا القول مستندًا إلى دلالة عقلية، فقال: «وفي هذا القول ضعف، ومَن قال: إن السبعين سمعوا ما سمع موسى فقد أخطأ، وأذهب فضيلة موسى عليه السلام واختصاصه بالتكليم». وانتقد ابنُ جرير (٢‏/‏١٤٣) مستندًا إلى دلالة عقلية القول الأول، وهو قول أبي العالية، ومجاهد، وقتادة، والسدي، وابن زيد، وعلَّل ذلك أنه لو كان تأويل الآية: يسمعون التوراة. لم يكن لقوله: ﴿يسمعون كلام الله﴾ معنى مفهوم؛ لأن ذلك قد سمعه المحرف منهم وغير المحرف، فخصوص المحرف منهم بأنّه كان يسمع كلام الله لا معنى له، وإنما المراد الإخبار عن خاصٍّ من اليهود كانوا أعطوا من مباشرتهم سماع كلام الله ما لم يُعْطَه أحدٌ غير الأنبياء والرسل، ثم بَدَّلوا وحَرَّفوا ما سمعوا من ذلك. وما انتقده ابنُ جرير قبِلَه ابنُ كثير (١‏/‏٤٦١)؛ لكون الحجة التي استند إليها ابن جرير غير لازمة، فقال: «وهذا الذي ذكره السدي أعم مما ذكره ابن عباس وابن إسحاق، وإن كان قد اختاره ابن جرير لظاهر السياق، فإنه ليس يلزم من سماع كلام الله أن يكون منه كما سمعه الكليم موسى بن عمران، وقد قال الله: ﴿وإنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ [التوبة:٦] أي: مُبَلَّغًا إليه». ثم ذكر الآثار عن قتادة، ومجاهد، وأبي العالية

سورة النور — الآية ٢٦

عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء [بن أبي رباح]، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿الخبيثات للخبيثين﴾ يريد: أمثال عبد الله بن أبي، ومَن شكَّ في الله، ويقذف مثل سيدة نساء العالمين، ﴿والطيبات للطيبين﴾ عائشة طيَّبها الله لرسوله، أتى بها جبريلُ في سَرَقَةٍ من حرير قبل أن تُصَوَّر في رَحِم أُمِّها، فقال له: عائشة بنت أبي بكر زوجتك في الدنيا، وزوجتك في الجنة، عِوَضًا من خديجة. وذلك عند موتها، فسُرَّ بها رسولُ الله ﷺ، وقَرَّ بها عينًا، ﴿والطيبون للطيبات﴾ يريد: رسول الله ﷺ، طيَّبه الله لنفسه، وجعله سَيِّد ولد آدم، والطيبات يريد: عائشة، ﴿أولئك مبرؤن مما يقولون﴾ يريد: برَّأها اللهُ مِن كَذِب عبد الله بن أُبَيٍّ، ﴿لهم مغفرة﴾ يريد: عِصْمة في الدنيا، ومغفرة في الآخرة، ﴿ورزق كريم﴾ يريد: رزق الجنة، وثواب عظيم

سورة النساء — الآية ٤٨

عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «الدواوين عند الله ثلاثة: ديوان لا يعبأ الله به شيئًا، وديوان لا يترك الله منه شيئًا، وديوان لا يغفره الله. فأمّا الديوان الذي لا يغفره الله فالشرك، قال الله: ﴿إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة﴾ [المائدة:٧]، وقال الله: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾. وأمّا الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئًا فظُلْمُ العبد نفسَه فيما بينه وبين ربه، مِن صومٍ تَرَكه، أو صلاة تركها، فإنّ الله يغفر ذلك، ويتجاوز عنه إن شاء. وأمّا الديوان الذي لا يترك الله منه شيئًا فظُلْمُ العبادِ بعضَهم بعضًا؛ القَصاص لا مَحالَةَ»

سورة البقرة — الآية ٤

عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾، أي: يُصَدِّقُونك بما جئتَ به من الله، وما جاء به مَن قبلك مِن المرسلين، لا يُفرِّقون بينهم، ولا يجحدون ما جاؤوهم به من ربهم

سورة آل عمران — الآية ٥٢

عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق-: ﴿قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله﴾ وهذا قولهم الذي أصابوا به الفضل من ربهم، ﴿واشهد بأنا مسلمون﴾ لا كما يقول هؤلاء الذين يُحاجُّونك فيه، يعني: وفد نصارى نجران

سورة البقرة — الآية ٧٤

عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿فهي كالحجارة أو أشد قسوة﴾ ثم عذر الله الحجارة، ولم يعذر شَقِيَّ ابن آدم، فقال: ﴿وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله﴾