عن مجاهد، قال: كنت مع ابن عمر في سفر، فقال لي: ارْمُق الكوكبة، فإذا طلعت أيْقِظْني. فلما طلعت أيْقَظْتُه، فاستوى جالسًا، فجعل ينظر إليها ويسبها سبًّا شديدًا، فقلت: يرحمك الله، أبا عبد الرحمن، نجم سامع مطيع، ما لَه يُسَبُّ؟! فقال: ها، إنّ هذه كانت بَغِيًّا في بني إسرائيل، فلقي المَلَكان منها ما لقيا
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ﴾، قال: نُمْرُودُ بن كَنْعان، يزعمون أنّه أولُ مَن مَلَكَ في الأرض، أُتِي برجلين؛ قَتَل أحدَهما وترك الآخر، فقال: أنا أُحيي وأميتُ. قال: أسْتَحْيِي: أترُكُ مَن شئت، وأُمِيتُ: أقتُلُ مَن شئتُ
عن دَغْفَلِ بْنِ حَنظَلَةَ، عن النبي ﷺ، قال: «كان على النصارى صومُ شهر رمضان، فمرِض ملِكُهم، فقالوا: لئن شفاه الله لنَزيدنَّ عشرًا. ثم كان آخر، فأكل لحمًا فأُوجِع فُوه، فقالوا: لئن شفاه الله لنَزيدنَّ سبعة. ثم كان عليهم مَلِك آخر فقالوا: ما نَدَع من هذه الثلاثة الأيام شيئًا أن نُتِمَّها، ونجعل صومنا في الربيع. ففعل فصارت خمسين يومًا»
عن عكرمة، قال: ذُكِر عند ابن عباس قولُ عليٍّ في الأختين مِن ملك اليمين، فقالوا: إنّ عليًّا قال: أحلَّتهما آيةٌ، وحرَّمَتْهُما آيةٌ، قال ابن عباس عند ذلك: أحلَّتهما آيةٌ، وحرَّمتهما آيةٌ! إنما يُحَرِّمُهُنَّ عَلَيَّ قرابتي مِنهُنَّ، ولا يُحَرِّمُهُنَّ عَلَيَّ قرابةُ بعضِهن مِن بعض؛ لقول الله: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ [النساء: ٢٤]
قال مالك بن أنس: وبلغني عن عمر بن عبد العزيز: أنّه كتب إلى أبي بكر ابن حزمٍ يقول: تسألني عن الرجل يَجْمَعُ بين المرأةِ وابنتِها مِن مِلْك اليمين، فلا تُقِرَّنَّ ذلك لأحدٍ فعلَه؛ فقد نَزَلَ في القرآن النهيُ -يعني: عنه-، وإنّما اسْتَحَلَّ مِن ذلك مَنِ اسْتَحَلَّه لقول الله تبارك وتعالى: ﴿إلا ما ملكت أيمانكم﴾
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خوفهم: ﴿إلا تنفروا﴾ في غزاة تبوك إلى عدُوِّكم ﴿يعذبكم عذابا أليما﴾ يعني: وجيعًا، ﴿ويستبدل قوما غيركم﴾ أمْثَل منكم، وأَطْوَع لله منكم، ﴿ولا تضروه شيئا﴾ يعني: ولا تنقصوا مِن ملكه شيئًا بمعصيتكم إيّاه، إنما تنقصون أنفسكم، ﴿والله على كل شيء﴾ أراده ﴿قدير﴾؛ إن شاء عذَّبكم واستبدل بكم قومًا غيركم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ بعد العداوة التي كانت بينهم في أمر سُمير وحاطب، فقال: ﴿لَوْ أنْفَقْتَ﴾ يا محمد على أن تُؤَلِّف بين قلوبهم ﴿ما فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ما ألَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ولَكِنَّ اللَّهَ ألَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ بعد العداوة في دم سُمير وحاطب بالإسلام، ﴿إنَّهُ عَزِيزٌ﴾ يعني: منيع في ملكه، ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمره، حَكَمَ الأُلْفَةَ بين الأنصار بعد العداوة
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا وُضِع المؤمنُ في قبره أتاه ملَكان، فانتَهَراه، فقام يَهُبُّ كما يَهُبُّ النائم، فيقال له: مَن ربُّك؟ فيقول: الله ربِّي، والإسلام ديني، ومحمدٌ ﷺ نَبِيِّي. فيُنادي مُنادٍ: أن صدَق، فأفْرِشُوه مِن الجنة، وأَلْبِسوه مِن الجنة. فيقول: دعوني أُخبِر أهلي. فيقال له: اسكُن»
عن مالك بن دينار أنّه قرأ هذه الآية: ﴿وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه﴾، قال: بَلَغَني: أنّه يُدْعى يوم القيامة بالمذَكِّرِ الصادق، فيُوضَع على رأسه تاجُ المُلْك، ثم يُؤمَر به إلى الجنة، فيقول: إلهي، إنّ في مقام القيامة أقوامًا قد كانوا يُعِينوني في الدنيا على ما كنتُ عليه. قال: فيُفعَل بهم مثل ما فُعِل به، ثم ينطلق يقودهم إلى الجنة لِكرامته على الله
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ثم إنّ الله أرى الملكَ رؤيا في منامه هالَتْه، فرأى سبعَ بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف، وسبعَ سنبلات خضر يأكلهن سبعٌ يابسات، فجمعَ السحرةَ والكهنة والعافة -وهم القافةُ- والحازة -وهم الذين يزجُرون الطير-، فقصَّها عليهم، فقالوا: ﴿أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين﴾