قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: لو أخذوا بقرة كما أمرهم الله كفاهم ذلك، ولكن البلاء في هذه المسائل، فقالوا: ﴿ادع لنا ربك يبين لنا ما هي﴾. فشدد عليهم، فقال: ﴿إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك﴾. ﴿قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين﴾. قال: وشدد عليهم أشد من الأول. فقرأ حتى بلغ: ﴿مسلمة لا شية فيها﴾. فأبوا أيضًا، ﴿قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون﴾. فشدد عليهم، فـ﴿قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها﴾. قال: فاضطروا إلى بقرة لا يعلم على صفتها غيرها، وهي صفراء، ليس فيها سواد ولا بياض
قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ يعني: الآيات التسع، قالوا: يا أيها الساحر، أنت الذي تعمل هذه الآيات، وإنّها سحر، وليست من الله. ﴿وكانُوا عَنْها غافِلِينَ﴾ يعني: مُعْرِضين، فلم يتفكروا فيها فيعتبرون. قال فرعون لموسى في ﴿حم﴾ الزخرف [٤٩]: ﴿يا أيُّهَ السّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ﴾. فقال: لا أدعو وأنتم تزعمون أنِّي ساحر. فقال في الأعراف: ﴿يا مُوسى ادْعُ لَنا رَبَّكَ﴾. يعني: سَل لنا ربَّك
عن السُّدِّيِّ، قال: قال لي ابن عباس: فلو اعترضوا بقرة فذبحوها لأجزأت عنهم، ولكنهم شدَّدوا وتَعَنَّتوا على موسى؛ فشدد الله عليهم، فقالوا: ﴿ادع لنا ربك يبين لنا ما هي﴾
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله: ﴿وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾ قال: لو أخذوا بقرةً ما كانت لأجزأت عنهم، ﴿قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر﴾ قال: لو أخذوا بقرة من هذا الوصف لأجزأت عنهم، ﴿قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين﴾ قال: لو أخذوا بقرة صفراء لأجزأت عنهم
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾، قال: كان اسمُه: بَلْعَم، وكان يُحسِنُ اسمًا من أسماء الله، فغَزاهم موسى في سبعين ألفًا، فجاءَه قومُه، فقالوا: ادعُ الله عليهم. وكانوا إذا غَزاهم أحدٌ أتَوه، فدَعا عليهم، فهَلَكوا، وكان لا يَدْعو حتى يَنامَ فيَنظُرَ ما يُؤْمَرُ به في منامه، فنام، فقيل له: ادعُ الله لهم، ولا تدعُ عليهم. فاستَيقَظ، فأبى أن يَدعُوَ عليهم، فقال لهم: زَيِّنوا لهم النساء؛ فإنّهم إذا رَأَوهنَّ لم يَصْبِروا حتى يُصِيبوا من الذنوب، فتُدالُوا عليهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالُوا﴾ لموسى: ﴿يا أيُّهَ السّاحِرُ ادْعُ﴾ يقول: سل ﴿لَنا رَبَّكَ﴾. فلم يفعل، وقال: تسمّوني ساحرًا! وقال في سورة الأعراف [١٣٤]: ﴿ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ﴾ أن يكشف عنا العذاب ﴿إنَّنا لَمُهْتَدُونَ﴾ يعني: مؤمنين لك. وكان الله تعالى عهد إلى موسى عليه السلام لئن آمنوا كشف عنهم، فذلك قوله: ﴿بِما عَهِدَ عِنْدَكَ﴾ إنْ آمنّا كشف عنا العذاب، فلما دعا موسى ربَّه كشف عنهم، فلم يؤمنوا
عن عمر بن الخطاب -من طريق الحسن- قال: لقد هَمَمْتُ أن لا أدَع أحدًا أصاب فاحشة في الإسلام أن يتزوج مُحْصَنَة. فقال له أبيُّ بن كعب: يا أمير المؤمنين، الشرك أعظم من ذلك، وقد يُقْبَل منه إذا تاب
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة﴾ هؤلاء قوم ممن كان وادَع رسول الله ﷺ، وكانوا ينقضون العهد، فأمر الله فيهم بأمره، فقال: ﴿فإما تثقفنهم في الحرب﴾
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم﴾، قال: اليهود والنصارى، بَرَّأه الله منهم حين ادَّعى كلَّ أمة منهم، وألحق به المؤمنين من كان مِن أهل الحَنِيفِيَّة
قال مقاتل بن سليمان:... ﴿قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين﴾ يعني: من المستهزئين، فعلموا أنّ عنده علم ذلك، قالوا يا موسى: ﴿ادع لنا ربك﴾ أي: سَل لنا ربك ﴿يبين لنا ما هي﴾