عن أنسٍ، أنّ رسول الله ﷺ قال لِحَسّان: «هل قلتَ في أبي بكرٍ شيئًا؟». قال: نعم. قال: «قُلْ وأنا أسمعُ». فقال: وثاني اثنين في الغار المنيفِ وقد طاف العدوُّ به إذ صاعَدَ الجبلا وكان حِبَّ رسولِ الله قد علِموا مِن البرية لم يَعْدِلْ به رجلا فضحك رسولُ الله ﷺ حتى بدَت نواجِذُه، ثم قال: «صدقتَ، يا حسانُ، هو كما قلتَ»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الرسول لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنّا بِأَفْواهِهِمْ﴾ يعنى: صَدَّقنا بألسنتهم، ﴿ولَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ﴾ في السِّرِّ. ثم قال سبحانه: ﴿ومِنَ الَّذِينَ هادُوا﴾ أي: ولا يحزنك الذين هادوا، يعني: يهود المدينة، ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ يعني: قوّالون للكذب، منهم كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، وأبو لبابة، وسعيد بن مالك، وابن صوريا، وكنانة ابن أبي الحقيق، وشاس بن قيس، وأبو رافع بن حريملة، ويوسف بن عازر ابن أبي عازب، وسلول بن أبي سلول، والبخام بن عمرو، وهم ﴿سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾ يعني: يهود خيبر، ﴿لَمْ يَأْتُوكَ﴾ يا محمد
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله عز وجل: ﴿أذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا﴾ للمؤمنين أمْ نزل الكافر ﴿شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ وهي النار للذين استكبروا عن «لا إله إلا الله» حين أمرهم النبي ﷺ بها، ثم قال -جلَّ وعزَّ-: ﴿إنّا جَعَلْناها﴾ يعني: الزقوم ﴿فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾ يعني: لمشركي مكة؛ منهم عبد الله بن الزِّبعرى، وأبو جهل بن هشام، والملأ من قريش الذين مشوا إلى أبي طالب، وذلك أنّ ابن الزِّبعرى قال: إنّ الزقوم بكلام اليمن: التمر والزبد. فقال أبو جهل: يا جارية، ابغِنا تمرًا وزبدًا. ثم قال لأصحابه: تزقّموا مِن هذا الذي يُخَوِّفُنا به محمد، يزعم أنّ النار تنبت الشجر، والنار تحرق الشجر! فكان الزقومُ فتنةً لهم
عن القاسم بن محمد بن أبي بكر: أنّه سمع عائشةَ وهي تَعِظُ خالد بن العاصي المخزومي في طول الهِجرةِ لامرأتِه، تقول: يا خالد، إيّاك وطولَ الهِجْرة؛ فإنّك قد سمِعْتَ ما جعَل اللهُ للمُؤْلِي مِن الأجَل، إنّما جعَل اللهُ له تَرَبُّصَ أربعةِ أشهر، فاحْذَرْ طولَ الهجرة، قال محمد بن مسلم: ولم يَبْلُغْنا أنّه مضى في طولِ الهِجْرة طلاقٌ لأحدٍ، ولكن عائشةُ حذَّرَته ذلك، فأرادت أن تَعْطِفَه على امرأتِه، وحذِرت عليه أن تُشَبِّهَه بالإيلاء
عن عاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر، قالا: خرج رسول الله - ﷺ - إلى بني النَّضِير ليستعينهم على دية العامِرِيَّيْن اللَّذَيْن قتلهما عمرُو بنُ أُمَيَّة الضَّمْرِيُّ، فلما جاءهم خلا بعضُهم ببعض، فقالوا: إنكم لن تجدوا محمدًا أقربَ منه الآن، فمَن رجل يَظْهَرُ على هذا البيت، فيطرح عليه صخرة، فيريحنا منه؟ فقال عمر بن جِحاش بن كعب: أنا. فأتى النبي - ﷺ - الخبرُ، فانصرف، فأنزل الله فيهم وفيما أراد هو وقومه: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: كان حُيَيّ بن أخطب، وأبو ياسر ابن أخطب من أشد يهود حسدًا للعرب؛ إذ خَصَّهم الله برسوله ﷺ، وكانا جاهِدَيْن في ردِّ الناس عن الإسلام بما استطاعا، فأنزل الله فيهما: ﴿ود كثير من أهل الكتاب﴾ الآية
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح- في قوله: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله﴾، قال: نَزَلت في صُهَيْبٍ وفي نفر من أصحابه، أخذهم أهلُ مكة، فعَذَّبوهم لِيَرُدُّوهم إلى الشرك بالله، منهم عمار، وأمُّه سُمَيَّةُ، وأبو ياسر، وبلال، وخبّابٌ، وعباس مولى حُوَيْطِبِ بن عبد العَزّى
قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إذا انْقَلَبْتُمْ﴾ يعني: إذا رجعتم ﴿إلَيْهِمْ﴾ إلى المدينة؛ ﴿لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾ في التَّخَلُّف، ﴿فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إنَّهُمْ رِجْسٌ وماواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ فحلف منهم بضع وثمانون رجلًا، منهم جَدُّ بن قيس، ومُعَتِّب بن قُشَير، وأبو لبابة، وأصحابه
عن عمر مولى غُفرةَ -من طريق ابن شعيب- قال: إنّما أُنزِلت هذه الآية لأنّ الرجلَ كان يُسلِمُ ويَكفرُ أبوه، ويُسلِمُ الرجلُ ويَكفرُ أخوه، فلما دخَل قلوبَهم حلاوةُ الإيمان دعَوا آباءَهم وإخوانَهم، فقالوا: حسبُنا ما وجَدنا عليه آباءَنا. فأنزَل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾
عن عبد الله بن عمر، في قوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾، قال: نزلت في أبي طالب عند موته، والنبيُّ ﷺ عند رأسه وهو يقول: «يا عمِّ، قُل: لا إله إلا الله. أشفع لك بها يوم القيامة». قال أبو طالب: لا تُعَيِّرني نساء قريش بعدي أنِّي جزعت عند موتي. فأنزل الله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾...