قال مقاتل بن سليمان: يقول الله عز وجل: ﴿ما آمنت﴾ يقول: ما صدَّقت بالآيات ﴿قبلهم﴾ يعني: قبل كفار مكة ﴿من قرية أهلكناها﴾ بالعذاب في الدنيا، يعني: كفار الأمم الخالية؛ ﴿أفهم يؤمنون﴾ يعني: كُفّار مكة، أفهم يصدقون بالآيات؟! فقد كذَّبت بها الأمم الخالية من قبلهم، بأنهم لا يصدقون. ثم قالوا في الفرقان [٤١]: ﴿أهذا الذي بعث الله رسولا﴾ يأكل ويشرب، وتَرَكَ الملائكة فلم يرسلهم؟!
عن محمد ابن شهاب الزهري، أنّه سُئِل عن قوله: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾ الآية، ما بالُ الأعمى والأعرج والمريض ذُكِروا هنا؟ فقال: أخبَرني عبيد الله بن عبد الله: أنّ المسلمين كانوا إذا غزوا خَلَّفوا زَمْناهم، وكانوا يدفعون إليهم مفاتيح أبوابهم، يقولون: قد أحللنا لكم أن تأكلوا مِمّا في بيوتنا. فكانوا يتحرَّجون مِن ذلك، يقولون: لا ندخلها وهم غَيَبٌ. فأنزلت هذه الآية رخصة لهم
عن أبي حسن سالم البَرّاد -من طريق يزيد بن عبد الله بن قسيط- قال: لَمّا نزلت: ﴿والشعراء﴾ الآية؛ جاء عبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وحسّان بن ثابت وهم يبكون، فقالوا: يا رسول الله، لقد أنزل الله هذه الآية وهو يعلم أنّا شعراء؛ هلكنا! فأنزل الله: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾، فدعاهم رسول الله ﷺ، فتلاها عليهم
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي عن أبي صالح، ومن طريق أبي بكر الهذلي وأيوب عن عكرمة، ومن طريق سليمان التيمي عمَّن حدثه عن ابن عباس- أنّ رسول الله ﷺ قرأ سورة النجم وهو بمكة، فأتى على هذه الآية: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم:١٩-٢٠]. فألقى الشيطان على لسانه: إنّهُنَّ الغرانيق العُلى. فأنزل الله: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي﴾ الآية
عن أبي ذرٍّ، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «إذا سُئِلْتَ: أيَّ الأجلين قضى موسى؟ فقل: خيرهما وأبَرّهما. وإن سُئلت: أيَّ المرأتين تزوج؟ فقل: الصغرى منهما. وهي التي جاءت فقالت: ﴿يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾. فقال: ما رأيت مِن قوَّته؟ قالت: أخذ حجرًا ثقيلًا فألقاه على البئر. قال: وما الذي رأيت مِن أمانته؟ قالت: قال لي: امشي خلفي، ولا تمشي أمامي»
عن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر، وكانت أُمّه لُبابة بنت عبد الله بن عباس، قالت: كنتُ أزور جَدّي ابن عباس في كلّ يوم جمعة قبل أن يُكفّ بصره، فسمعتُه يقرأ في المصحف، فلما أتى على هذه الآية: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ﴾ قال: يا بُنيّة، ما أعرف أصحاب هذه الآية، ما كانوا بعد، وليكوننّ
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾، قال: نَزَلَت في نَفرٍ من الأنصار، منهم عبد الله بن رَواحة، وقالوا في مجلس لهم: لو نعلَم أيَّ عمل أحبّ إلى الله لَعمِلناه حتى نموت. فأنزل الله هذا فيهم، فقال ابن رَواحة: لا أبْرح حبيسًا في سبيل الله حتى أموت شهيدًا. فقُتل شهيدًا
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: إنّ أول مَن يفرّ يوم القيامة من أبيه إبراهيم، وأول مَن يفرّ من أُمّه إبراهيم، وأول مَن يفرّ من ابنه نوح، وأول مَن يفرّ مِن أخيه هابيل، وأول مَن يفرّ مِن صاحبته نوح ولوط. وتلا هذه الآية: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأَبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، فيَرَوْن أنّ هذه الآية نزلت فيهم
علَّق ابنُ عطية (٢/٥٣٥بتصرف) على هذا المعنى، فقال: «سبب الآية: أنّ النساء قُلْنَ: ليتنا استوينا مع الرجال في الميراث، وشركناهم في الغزو. وروي أنّ أُمَّ سلمة قالت ذلك أو نحوه. وقال الرجال: ليت لنا في الآخرة حظًّا زائدًا على النساء كما لنا عليهن في الدنيا. فنزلت الآية؛ لأنّ في تمنيهم هذا تحكُمًّا على الشريعة، وتطرُّقًا إلى الدفع في صدر حكم الله، فهذا نهي عن كُلِّ تَمَنٍّ لخلاف حكم شرعي»
علَّقَ ابن كثير (٧/٤٢) على قول عبد الرحمن بن جبير بقوله: «وهذا غريب، وإسناده جيد إلى عبد الرحمن بن جبير بن نفير، ولعله اشتبه عليه، أو أنه أراد أن الآية تعمّ هذا كله، وإلا فسياق الآية في سورة الأنفال في قصة بدر لا محالة، وهذا مما لا يخفى على أئمة العلم». واسْتَدْرَكَ ابن عطية (٤/١٥٨بتصرف) على هذا القول بقوله: «هذا فاسدٌ... ، والصحيح في قتل ابن أبي الحقيق غير هذا»