عن عيسى بن المغيرة، قال: تذاكرنا عند إبراهيم [النخعي] إسلام كعب [الأحبار]، فقال: أسلم كعبٌ في زمان عمر، أقبل وهو يريد بيت المقدس، فمرَّ على المدينة، فخرج إليه عمر. فقال: يا كعبُ، أسلِمْ. قال: ألستم تقرؤون في كتابكم:﴿مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا﴾ [الجمعة:٥]؟! ، وأنا قد حملت التوراة. فتركه، ثم خرج حتى انتهى إلى حمص، فسمع رجلًا مِن أهلها يقرأ هذه الآية: ﴿يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها﴾. قال كعب: يا ربِّ، آمنتُ، يا ربِّ، أسلمتُ. مخافة أن تصيبه هذه الآية، ثم رجع، فأتى أهله باليمن، ثم جاء بهم مسلمين
عن الحسن البصري -من طريق يونس بن ميمون- قال: كان الناس في الجاهلية إذا أتَوا المُعرَّفَ قام الرجلُ فوق جبلٍ، فقال: أنا فلان بن فلان، فعلت كذا، وفعل أبي كذا، وفعل جَدِّي كذا. فأنزل الله عز وجل: ﴿فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آبائكم أو أشد ذكرا﴾. يقول: كما كنتم تذكرون آباءكم في الجاهلية. فقال رسول الله ﷺ حين نزلت هذه الآية: «يا أيها الناس، إنّ الله قد رفع عنكم هذه النّخْوَةَ والتَّفاخُرَ في الآباء، فنحن ولد آدم، وخلق آدم من تراب». وقال الله عز وجل: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى﴾ إلى قوله: ﴿أتقاكم﴾ [الحجرات: ١٣]
عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل- أنّه قال: اللَّهُمَّ، بَيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا؛ فإنّها تَذْهَبُ بالمال والعقل. فنزَلت: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ التي في سورة البقرة. فدُعِيَ عمر، فَقُرِئَتْ عليه، فقال: اللَّهُمَّ، بَيِّن لنا في الخمرِ بيانًا شافيًا. فنزَلت الآيةُ التي في سورة النساء [٤٣]: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾. فكان مُنادِي رسول الله ﷺ إذا أقام الصلاة نادى أن: لا يَقْرَبَنَّ الصلاةَ سَكْرانُ. فدُعِي عمر، فقُرِئَت عليه، فقال: اللَّهُمَّ، بَيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت الآية التي في المائدة [٩٠-٩١]، فدُعِي عمر، فقُرِئَت عليه، فلمّا بلَغَ: ﴿فهل أنتم منتهون﴾. قال عمر: انتَهَيْنا انتَهَيْنا
عن رزين الجُرْجانِيِّ، قال: سألتُ سعيدَ بن جبير عن هذه الآية: ﴿والمحصنات من النساء﴾. قال: لا علم لي بها. فسألت الضحاك بن مزاحم -وذكرت قول سعيد بن جبير-، فقال: أشهدُ لَسَمِعْتُه يسأل عنها عبد الله بن عباس، فقال ابنُ عباس: نزلت يوم خيبر، لَمّا فتح رسول الله - ﷺ - أصاب المسلمون مِن نساء أهل الكتاب لهن أزواج، فكان الرجل إذا أراد أن يأتي امرأة منهنَّ قالت: إن لي زوجًا. فسُئِل رسول الله - ﷺ - عن ذلك؛ فأنزل الله - عز وجل - هذه الآية: ﴿والمحصنات من النساء﴾ الآية. يعني: السَّبِيَّة من المشركين تُصابُ، لا بأس بذلك. فذكرت ذلك لسعيد بن جبير، فقال: صدق. (٤/ ٣١٧)
عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل- أنّه قال: اللَّهُمَّ، بَيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا؛ فإنّها تَذْهَبُ بالمال والعقل. فنزَلت: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ التي في سورة البقرة [٢١٩]. فدُعِيَ عمر، فَقُرِئَتْ عليه، فقال: اللَّهُمَّ، بَيِّن لنا في الخمرِ بيانًا شافيًا. فنزَلت الآيةُ التي في سورة النساء [٤٣]: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾. فكان مُنادِي رسول الله ﷺ إذا أقام الصلاة نادى أن: لا يَقْرَبَنَّ الصلاةَ سَكْرانُ. فدُعِي عمر، فقُرِئَت عليه، فقال: اللَّهُمَّ، بَيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت الآية التي في المائدة، فدُعِي عمر، فقُرِئَت عليه، فلمّا بلَغَ: ﴿فهل أنتم منتهون﴾. قال عمر: انتَهَيْنا انتَهَيْنا
قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ الآية، بلَغنا: أنّ رسول الله ﷺ بعَث الوليد بن عُقبة إلى بني المُصْطَلق، وهم حيٌّ مِن خُزاعة؛ ليأخذ منهم صَدقاتهم، ففرحوا بذلك، وركِبوا يلتمسونه، فبَلغه أنهم قد ركِبوا يتلقّونه، وكان بينهم وبين الوليد ضِغْنٌ في الجاهلية، فخاف الوليد أن يكونوا إنما ركبوا إليه ليقتلوه، فرجع إلى رسول الله، ولم يَلْقهم، فقال: يا رسول الله، إنّ بني المُصْطَلق منعوا صدقاتهم، وكفروا بعد إسلامهم. قالوا: يا رسول الله إلينا، إنما ردّه غضبٌ غضبته علينا! فإنّا نعوذ بالله من غضَبه وغضب رسوله. فأنزل الله عُذرهم في هذه الآية
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر﴾: وذلك أنّ الناس كانوا قد أحفوا برسول الله ﷺ في المسألة، فنهاهم الله عز وجل عنه، وربما قال: فمَنعهم في هذه الآية، فكان الرجل تكون له الحاجة إلى النبي ﷺ، فلا يستطيع أن يَقضيَها حتى يُقدِّم بين يدي نجواه صدقة، فاشتدّ ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ، فأنزل الله عز وجل بعدُ هذه الآية، فنَسَختْ ما كان قبلها مِن أمر الصدقة من نجوى، فقال: ﴿أشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة﴾ وهما فريضتان واجبتان، لا رُخصةَ لأحدٍ فيهما
عن صُهيب -من طريق سعيد بن المسيّب- قال: كان رجل يوم بدر قد آذى المسلمين وأنكاهم، فقَتلته في القتال، فقال رجل: يا رسول الله، قتلتُ فلانًا. ففَرح بذلك رسول الله ﷺ، فقال عمرو بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف: بالله -يا صُهيب- أما أخبرت رسول الله ﷺ أنك قتلتَ فلانًا، فإنّ فلانًا انتحله. فقال صُهيب: إنما قتلتُه لله تعالى ولرسوله. فقال عمر وعبد الرحمن: يا رسول الله، قَتله صُهيب. قال: «أكذلك، يا أبا يحيى؟». قال: نعم، واللهِ، يا رسول الله. فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ والآية الأخرى
أفادت الآثار حمل الآية على المعنى الحقيقي. وذكر ابنُ عطية (١/٤٦١-٤٦٢) في الآية قولين آخرين: الأول: أنها على المجاز، وذلك بأن تكون ضرْب مثل، والمعنى: ليس البر أن تسألوا الجُهّال، ولكن اتقوا واسألوا العلماء، ونَسَبَه لأبي عُبَيْدة، وعلَّق عليه بقوله: «فهذا كما يُقال: أتيت هذا الأمر من بابه». الثاني: أنّ المعنى: ليس البر أن تشُذُّوا في الأسئلة عن الأهِلَّة وغيرها فتأتون الأمور على غير ما يجب. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا يحتمل». ورجَّح أنها على المعنى الحقيقي، فقال: «والأول أسَدُّ». ولم يذكر مستندًا. ثم نقل أنّ المهدويَّ ومكيًّا حَكَيا عن ابن الأنباري أنّ الآية مَثَلٌ في جِماع النساء، وانتقده مستندًا للسياق، فقال: «وأما ما حكاه... فَبَعيدٌ مُغَيِّرٌ نَمَط الكلام»
ذَهَبَ ابنُ عطية (٢/٦٩) إلى ما ذهب إليه ابن زيد مِن أنّ الآية ليست مثلًا آخر لنفقة الرياء، استنادًا إلى السياق، فقال: «وهذا أبين من الذي رجَّح الطبري [يعني: قول السدي]، وليست هذه الآية بمثل آخر لنفقة الرياء، هذا هو مقتضى سياق الكلام. وأما بالمعنى في غير هذا السياق فتشبه حال كل منافق أو كافر عَمِل وهو يحسب أنه يحسن صنعًا، فلما جاء إلى وقت الحاجة لم يجد شيئًا». ثم ساق أثر ابن عباس من طريق عبيد بن عمير، وابن أبي مليكة، وأثر عمر من طريق ابن أبي مليكة، وقال (٢/٦٩-٧٠): «فهذا نظرٌ يحمل الآية على كل ما يدخل تحت ألفاظها، وقال بنحو هذا مجاهد، وقتادة، والربيع، وغيرهم»