قال مقاتل بن سليمان: ﴿وألفيا﴾ يقول: وجدا، كقوله: ﴿ألفينا عليه آباءنا﴾ [البقرة:١٧٠]، يعني: وجَدا سيِّدها، يعني: زوجها
عن عبد الله بن عباس، ﴿فِيهِما فاكِهَةٌ ونَخْلٌ ورُمّانٌ﴾ قال: هي ثَـمَّ؛ ﴿فِيهِما مِن كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ﴾ [الرحمن:٥٢]
اختلف في معنى: ﴿وجاءَكَ فِي هَذِهِ الحَقُّ﴾ في هذه الآية على قولين: الأول: وجاءك في هذه السورةِ الحقُّ. الثاني: وجاءك في هذه الدنيا الحقُّ. ورجَّح ابنُ جرير (١٢/٦٤٧) مستندًا إلى الإجماع القول الأول، وعلَّل ذلك بقوله: «لإجماع الحجة من أهل التأويل على أنّ ذلك تأويله». وكذا رجَّحه ابنُ كثير (٧/٤٩١) مستندًا إلى السياق، فقال: «والصحيح: في هذه السورة المشتملة على قصص الأنبياء، وكيف نجّاهم الله والمؤمنين بهم وأهلك الكافرين، جاءك فيها قصص حق، ونبأ صدق، وموعظة يرتدع بها الكافرون، وذكرى يَتَوَقَّر بها المؤمنون». وذكر ابنُ عطية (٥/٣٦) أنّ السورة وصَفَتْ بأنّ ما تضمنته هو موعظة وذكرى للمؤمنين، وأنّ هذا يؤيد أن لفظة ﴿الحَقُّ﴾ إنما تختص بما تضمنت من وعيد للكفرة. ثم أورد ابنُ جرير اعتراضًا، ودفعه، فقال: «فإن قال قائل: أولم يجئْ النبيَّ ﷺ الحقُّ من سور القرآن إلا في هذه السورة، فيقال: وجاءك في هذه السورة الحقُّ؟ قيل له: بلى، قد جاءه فيها كلِّها. فإن قال: فما وجْه خصوصه إذن في هذه السورة بقوله: ﴿وجاءَكَ فِي هَذِهِ الحَقُّ﴾؟ قيل: إن معنى الكلام: وجاءك في هذه السورة الحقُّ، مع ما جاءك في سائر سور القرآن، أو إلى ما جاءك من الحق في سائر سور القرآن، لا أنّ معناه: وجاءك في هذه السورة الحقُّ، دون سائر سور القرآن». وعلَّق ابنُ عطية على القول الأول بقوله: «ووجْه تخصيص هذه السورة بوصفها بـ﴿الحَقُّ﴾ -والقرآن كلُّه حقٌّ-: أنّ ذلك يتضمن معنى الوعيد للكفرة، والتنبيه للناظر، أي: جاءك في هذه السورة الحق الذي أصاب الأمم الظالمة. وهذا كما يقال عند الشدائد: جاءَ الحقُّ. وإن كان الحقُّ يأتي في غير شِدَّة وغير ما وجْه ولا يستعمل في ذلك: جاء الحق»
عن عكرمة أنّه قال: أرسلني ابن عباس إلى زيد بن ثابت أسأله عن زوجٍ وأبوين. فقال زيد: للزوج النِّصْفُ، وللأُمِّ ثُلُثُ ما بقي، وللأبِ بَقِيَّةُ المال. فأرسل إليه ابنُ عباس: أفي كتاب الله تَجِدُ هذا؟ قال: لا، ولكن أكْرَهُ أن أُفَضِّل أُمًّا على أبٍ، قال: وكان ابنُ عبّاس يُعْطِي الأُمَّ الثُّلُثَ مِن جميع المال
قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى الذي له الحق فقال -سبحانه-: ﴿فليملل وليه﴾ يعني: ولي الحق، فليملل هو ﴿بالعدل﴾ يعني: بالحق، ولا يزداد شيئًا، ولا ينقص، كما قال للمطلوب قبل ذلك، وأمر كليهما بالعدل
قال يحيى بن سلّام: ولا تحصن الأَمَة ولا اليهودية ولا النصرانية، ولا يُحَصِّن المملوكُ الحرَّةَ، ولا يُحصنُ الحرُّ إذا كانت له امرأةٌ لم يدخل بها، ولا تَحصَن امرأةٌ لها زوجٌ لم يدخل بها. وإذا أُحصِن الرجلُ والمرأةُ بوطءٍ مَرَّة واحدة، ثم زَنى بعد ذلك، وليست له امرأة يوم زَنى، أو زنت امرأة ليس لها زوج يوم زنت؛ فهما مُحصَنان يُرجَمان، وإذا زنى أحدُ الزوجين وقد أُحصِن ولم يُحصَن الآخر رُجِم الذي أُحصِن منهما، وجُلِد الذي لم يُحصَن منهما مائة. ولا تُحصن أمُّ الولد وإن ولدت له أولادًا. وإذا زنى الغلامُ أو الجاريةُ وقد تزوجا، وقد دخل الغلامُ بامرأته، أو دخل على الجارية زوجُها، ولم يكن الغلام احتلم، ولم تكن الجارية حاضت؛ فلا حَدَّ عليهما، لا رجم ولا جلد حتى يحتلم وتحيض، ويغشى امرأتَه بعد ما احتلم، ويغشى الجاريةَ زوجُها بعد ما حاضت، فحينئذ يكونان مُحْصَنَين. وإذا كانت لرجل أمُّ ولد قد ولدت منه فأعتقها، فتزوجها، ثم زنى قبل أن يغشاها بعد ما أعتقت، فلا رَجْمَ عليه، ولا هي إن زنت حتى يغشاها بعدما أعتقت. وإن كان مملوكًا تحته حُرَّةٌ فدخل بها، فأعتق، فزنى قبل أن يغشاها بعد ما أعتق؛ فلا رجم عليه. وإذا كان الزوجان يهوديين أو نصرانيين فأسلما جميعًا، ثم زنى أحدهما -أيهما كان- قبل أن يغشاها بعدما أسلما؛ فلا رجم عليه حتى يغشاها في الإسلام. وإنّما رجم النبيُّ ﷺ اليهوديين لأنهم تحاكموا إليه، وإحصان أهل الشرك في شركهم ليس بإحصان حتى يغشى في الإسلام
اختُلِف فيمن بيده عقدة النكاح؛ فقال قوم: هو وليُّ البِكْر. وقال آخرون: هو الزوج. ورجَّح ابنُ جرير (٤/٣٣٢-٣٣٥) القول الثاني مستندًا إلى الدلالات العقلية، والنظائر بما مفاده: ١- أنّ الولي لا يجوز له تركُ شيء من صَداقها قبل الطلاق؛ فلا يجوز له بعده إجماعًا. ٢- لا يجوز للولي بالإجماعِ تركُ شيء من مالها الذي ليس من الصَّداق، فكيف يترك نصفَه وهو من مالها أيضًا. ٣- إذا كان الوليُّ هو المقصود فما الذي يخصص بعض الأولياء دون بعض، وكلهم بيده عقدة النكاح، والله لم يخصص بعضًا دون بعض، ومَن خصَّص أحدًا سُئِل البرهان عليه. ثم رَدَّ على من قد يظن أن الزوج إذا فارق الزوجة فقد بطل أن يكون بيده عقده نكاحها، والله تعالى إنما أجاز العفوَ لمن بيده عقدة نكاح المطلقة. وذَهبَ (٤/٣٣٤) إلى أنّ المراد بقوله: ﴿أو يعفو الذي بيده عقده النكاح﴾: «أو يعفو الذي بيده عقدة نكاحه، وإنما أدخلت الألف واللام في النكاح بدلًا من الإضافة إلى الهاء التي كان ﴿النكاح﴾ لو لم يكونا فيه مضافًا إليها، كما قال الله -تعالى ذكره-: ﴿فإن الجنة هي المأوى﴾ [النازعات:٤١] بمعنى: فإن الجنة مأواه، وبيَّن أن تأويل الكلام: إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح، وهو الزوج الذي بيده عقدة نكاح نفسه في كل حال، قبل الطلاق وبعده. لا أنّ معناه: أو يعفو الذي بيده عقدة نكاحِهِنَّ». وأمّا ابنُ عطية (١/٥٩٦) فقد أورد أدلةَ كُلِّ فريق دون أن يُصَرِّح بترجيح قولٍ على آخر، لكنه انتَقَدَ بعضَ أدلة القائلين بكونه الولي، فقال: «ويحتج مَن يقول: إنّه الوليُّ الحاجرُ. بعبارة الآية؛ لأنّ قوله: ﴿أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾ عبارةٌ متمكنة في الولي، وهي في الزوج قلِقة بعض القلق. وليس الأمر في ذلك كما قال الطبري ومكيّ مِن أن المُطَلِّق لا عقدة بيده، بل نسبة العقدة إليه باقيةٌ مِن حيث كان عقدها قبل. وأيضًا فإن قوله: ﴿إلا أن يعفون﴾ لا تدخل فيه من لا تملك أمرَها؛ لأنها لا عفوَ لها، فكذلك لا يغبن النساء بعفو من يملك أمر التي لا تملك أمرها. وأيضًا فإنّ الآية إنما هي ندبٌ إلى ترك شيء قد وجب في مال الزوج، يعطي ذلك لفظُ العَفْوِ الذي هو التَّرْكُ والِاطِّراحُ، وإعطاءُ الزوجِ المهرَ كاملًا لا يُقال فيه: عفو، إنما هو انتدابٌ إلى فَضْلٍ، اللَّهُمَّ إلا أن تُقَدَّرَ المرأةُ قد قَبضته، وهذا إطارٌ لا يُعْتَدُّ به. قال مكيٌّ: وأيضًا فقد ذكر اللهُ الأزواج في قوله: ﴿فنصف ما فرضتم﴾، ثُمَّ ذكر الزوجات بقوله: ﴿يعفون﴾، فكيف يُعَبَّر عن الأزواج بعدُ بـ﴿الذي بيده عقدة النكاح﴾، بل هي درجة ثالثة لم يبق لها إلا الوليُّ. قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه: وفي هذا نظر»
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ومن يفعل ذلك﴾ يعني: الأموال والدماء جميعًا ﴿عدوانا وظلما﴾ يعني: متعمدًا، اعتداءً بغير حق، ﴿وكان ذلك على الله يسيرا﴾ يقول: كان عذابه على الله هيِّنًا
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿من بعد ما تبين لهم الحق﴾، قال: الحق هو محمد ﷺ، فتبيَّنَّ لهم أنه هو الرسول
عن مقاتل بن حيان -من طريق إسحاق، عمّن حدثه- في قوله: ﴿وليملل الذي عليه الحق﴾، قال: يعني الذي قِبَلَه الحق