اختلف في نزول قوله تعالى: ﴿ولَوْ أنَّما فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ والبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ﴾ الآيةَ على أقوال: الأول: أنها نزلت بسبب سؤالٍ سأله أحبار اليهود لرسول الله ﷺ. الثاني: أنها نزلت بسبب أن المشركين قالوا في القرآن: إنما هو كلام يوشك أن ينفد وينقطع. ورجَّح ابنُ عطية (٧/٥٧) مستندًا إلى أحوال النزول القول الأول، وهو قول ابن عباس من طريق سعيد بن جبير وما في معناه، فقال: «وهذا هو القول الصحيح، والآية مدنية». وعلَّق ابنُ كثير (١١/٧٨) على القول الأول بقوله: «وهذا يقتضي أن هذه الآية مدنية لا مكية، والمشهور أنها مكية»
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال [لـ]يهود المدينة؛ كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، ومالك بن الضيف، وأصحابهم: ﴿وكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النّاسَ﴾ يقول: لا تخشوا يهود خيبر أن تخبروهم بالرجم، ونعت محمد ﷺ
عن عبد الله بن عباس -من طريق شهر بن حوشب- أنّه كان يقرأ: (فَسَأَلَ بَنِي إسْرَآئِيلَ). يقولُ: سأل موسى فرعونَ بني إسرائيلَ: أن أرسِلهم معي. قال مالكُ بن دينار: وإنما كتبوا ﴿فسئل﴾ بلا ألفٍ، كما كتبوا «قال»: «قل»
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿يا أيها الناس اعبدُوا ربّكم الذي خَلقكم والذين منْ قبلكم﴾، يقول: خَلقكم، وخَلق الذين من قبلكم
عن أبي الجَوْزاء -من طريق عمرو بن مالك- قال: والَّذي نفسي بيدِه، لَأَن تَمْتَلِئَ داري قِرَدَةً وخنازيرَ أحبُّ إلَيَّ مِن أن يجاورني أحدٌ مِن أهل الأهواء، لقد دخلوا في هذه الآية: ﴿ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا﴾
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك﴾، يقول: إثم قتلي إلى إثمك الذي في عنقك. (٥/ ٢٥٧)
عن عمرو بن مالك، قال: سمعت أبا الجوزاء يقول: في قوله: ﴿قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي﴾، قال: لو كان كل شجرة في الأرض أقلامًا، والبحر يمده من بعده سبعة أبحر لو كان مدادًا؛ لنفد الماء، وتكسرت الأقلام، قبل أن تنفد كلمات ربي
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما جَعَلَ أزْواجَكُمُ اللّائِي تُظاهِرُونَ مِنهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ﴾، يعني: أوس بن الصامت بن قيس بن الصامت الأنصاري، مِن بني عوف بن الخزرج، وامرأته خولة بنت قيس بن ثعلبة بن مالك بن أصرم بن حزامة، من بني عمرو بن عوف بن الخزرج
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾، قال: القيامة خافضة. يقول: خَفَضَتْ فأسمَعَت الأدنى، ورَفَعَتْ فأسمَعَت الأقصى، كان القريب والبعيد فيها سواء. قال: وخَفَضَتْ أقوامًا قد كانوا في الدنيا مرتفعين، ورَفَعَتْ أقوامًا حتى جعلتهم في أعلى عِلّيّين
عن أبي عثمان النَّهْدِيّ، قال: بَلَغَنِي عن أبي هريرة حديث أنه قال: إنَّ الله ليكتب لعبده المؤمن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة. فحججتُ ذلك العام، ولم أكن أريد أن أحُجَّ إلا لألقاه في هذا الحديث، فلقِيتُ أبا هريرة، فقلتُ له، فقال: ليس هذا قلتُ، ولم يحفظ الذي حَدَّثك، إنما قلتُ: إن الله ليعطي العبد المؤمن بالحسنة الواحدة ألْفَيْ ألف حسنة. ثم قال أبو هريرة: أو ليس تجدون هذا في كتاب الله: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾، فالكثيرة عند الله أكثر من ألفِ ألفٍ وألْفَي ألفٍ، والذي نفسي بيده لقد سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله يضاعفُ الحسنةَ ألْفَيْ ألفِ حسنة»