قال مقاتل بن سليمان: فلمّا خوَّفهم النبي ﷺ بالعذاب سألوه العذاب استهزاءً وتكذيبًا: إلى متى يكون هذا العذاب الذي تَعِدُنا به إن كنت من الصادقين؟ فقال الله للنبي ﷺ: ﴿قل لا أقول لكم عندي خزائن الله﴾ يعني: مفاتيح الله بنزول العذاب، ﴿ولا أعلم الغيب﴾ يعني: غيب نزول العذاب متى ينزل بكم، ﴿ولا أقول لكم إني ملك﴾ لقولهم في حم السجدة: ﴿لو شاء ربنا لأنزل ملائكة﴾ [فصلت:١٤] رسلًا فنؤمن بهم، فأمّا أنت -يا محمد- فلا نُصَدِّقك فيما تقول. ﴿إن أتبع﴾ يقول: ما أتبع ﴿إلا ما يوحى إلي﴾ من القرآن
عن عبد الله بن الحارث، قال: كنتُ عندَ عائشة وعندَها كعبٌ الحَبْر، فذكَر إسرافيل، فقالت عائشة: أخبرني عن إسرافيل. فقال كعب: عندكم العِلْم. قالت: أجل، فأخبِرني. قال: له أربعة أجنحة؛ جناحان في الهواء، وجناحٌ قد تَسَرْبَل به، وجناح على كاهله، والقَلَمُ على أذنه، فإذا نزل الوحي كتب القلم، ثم دَرَسَت الملائكة، ومَلَك الصُّور جاثٍ على إحدى رُكبتَيه وقد نصَب الأُخرى، فالتقَم الصُّور، مَحنيٌّ ظهرُه، وقد أُمِر إذا رأى إسرافيل قد ضمَّ جَناحيه أن ينفخ في الصور. فقالت عائشة: هكذا سمعتُ رسول الله ﷺ يقول
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: قالت -يعني: أم موسى لأخته-: قصيه، فانظري ماذا يفعلون به. فخرجت في ذلك، ﴿فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون﴾ [القصص:١١]، وقد احتاج إلى الرَّضاع، والتَمَسَ الثَّدْيَ، وجمعوا له المراضعَ حين ألقى اللهُ محبتهم عليه، فلا يُؤْتى بامرأة فيقبل ثديها، فيُرْمِضُهم ذلك، فيؤتى بمرضع بعد مرضع، فلا يقبل شيئًا منهن، فقالت لهم أخته حين رأت مِن وجدهم به وحرصهم عليه: ﴿هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون﴾ [القصص:١٢]. أي: لمنزلته عندكم، وحرصكم على مَسَرَّةِ المَلِك
عن عبد الله بن عباس، قال: بينما جبريلُ عِند النبيِّ ﷺ إذ قال: هذا ملَك يَتَدَلّى مِن السماء، لم يهبط إلى الأرض قطُّ قبلها، استأذن ربَّه في زيارتِك، فأذِن له. فلم يلبث أن جاء فقال: السلام عليك، يا رسول الله. قال: «وعليك السلام». قال: إنّ الله يُخَيِّرك إن شئتَ أن يُعطِيَك مِن خزائن كلِّ شيء ومفاتيح كل شيء لَم يُعْطَ أحدٌ قبلك، ولا يُعطيه أحدًا بعدك، ولا ينقصك مما ذَخَرَ لك عنده شيئًا. فقال: «لا، بل يجمعهما لي في الآخرة جميعًا». فنزلت: ﴿تبارك الذي ان شاء جعل لك خيرا من ذلك﴾
عن أبي بكر الهذلي، قال: قال شهر بن حوشب: أعَلِمْتَ أو شعرتَ أنّ سليمان بن داود لم يكن يُحْسِن منطق الطير وأبوه حيٌّ!... كان لداود ثلاثٌ مِن النعم، ولسليمان ثلاث مِن النِّعم: لداود الجبال أوبي معه، والطير، وألنا له الحديد، قال الهذلي: عن الحسن قال: كان داود يأخذ الحديد، فيقول له هكذا، فيصير في يده كأنّه العجين، وقال شهر بن حوشب في حديثه: ولسليمان عين القطر -وهو الصُّفر- جرى له مِن صنعاء، والشياطين، والرياح، فلما مات داود ورثه سليمان ملكه ونعمته
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن مما خلق الله لأرضًا من لؤلؤة بيضاء مسيرة ألف عام، عليها جبل من ياقوتة حمراء مُحدِقٌ بها، في تلك الأرض ملَك قد ملأ شرقها وغربها، له ستمائة رأس، في كل رأس ستمائة وجه، في كل وجه ستمائة وستون ألف فم، في كل فم ستون ألف لسان، يُثنِي على الله ويقدسه ويهلِّلُه ويكبِّرُه، بكل لسان ستمائة ألف وستين ألف مرة، فإذا كان يوم القيامة نظر إلى عظمة الله، فيقول: وعِزَّتِك، ما عبدتك حق عبادتك. فذلك قوله: ﴿ويخلق ما لا تعلمون﴾»
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: قرأ رسول الله ﷺ ذات يوم: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألكم الذكر وله الأنثى تلك اذا قسمة ضيزى﴾ [النجم: ١٩– ٢٢]. فألقى الشيطانُ على لسان رسول الله ﷺ: «تلك إذن في الغرانيق العُلى، تلك إذن شفاعة ترتجى». ففزع رسول الله ﷺ وجزع، ثم أوحى الله إليه: ﴿وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا﴾ [النجم:٢٦]. ثم أوحى إليه، ففرَّج عنه: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ألا اذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾ إلى قوله: ﴿حكيم﴾
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾، كان ابن عباس يقول: إنّ الله الملِك قد سبقت منه كلمة: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ﴾ [السجدة:١٣]، لا يُلقى فيها شيء إلا ذهب فيها، لا يملأها شيء، حتى إذا لم يبقَ من أهلها أحدٌ إلا دخلها -وهي لا يملأها شيء- أتاها الرّبُّ، فوضع قدمه عليها، ثم قال لها: هل امتلأتِ، يا جهنم؟ فتقول: قَطْ قَطْ؛ قد امتلأتُ، ملأتني مِن الجنّ والإنس، فليس فِيَّ مزيد. قال ابن عباس: ولم يكن يملأها شيء، حتى وجدت مسّ قدم الله -تعالى ذكره-، فتضايقت، فما فيها موضع إبرة
عن سعيد بن جبير -من طريق إسماعيل بن عبد الملك- قال: قال: لَمّا أُرْسِل يونس إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام، وترْك ما هم عليه، قال: فدعاهم، فأبَوْا، فقيل له: أخبِرهم أنّ العذاب مُصَبِّحُهم. فقالوا: إنّا لم نُجَرِّب عليه كذبًا، فانظروا، فإن بات فيكم فليس بشيء، وإن لم يبِت فاعلموا أنّ العذاب مُصَبِّحُكم. فلمّا كان في جوف الليل أخذ مخلاته، فتزود فيها شيئًا، ثم خرج، فلما أصبحوا تغشّاهم العذابُ كما يَتَغَشّى الإنسان الثوب في القبر، ففرّقوا بين الإنسان وولده، وبين البهيمة وولدها، ثم عجُّوا إلى الله، فقالوا: آمَنّا بما جاء به يونس، وصدّقنا. فكشف الله عنهم العذاب، فخرج يونس ينظر العذاب، فلم ير شيئًا، قال: جَرَّبوا عَلَيَّ كذِبًا. فذهب مُغاضِبًا لربه حتى أتى البحر
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: فأوحى الله إليها أن: ﴿لا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين﴾. فلمّا ولدت فعلت ذلك به، فلمّا تواري عنها ابنُها أتاها الشيطان، فقالت في نفسها: ما فعلتُ بابني؟! لو ذُبِح عندي فواريتُه وكفَّنتُه لَكان أحبَّ إلَيَّ مِن أن ألقيه بيدي إلى دوابِّ البحر وحيتانه. وانتهى الماءُ به حتى أرقأ به عند فُرْضَة مستقى جواري امرأة فرعون، فلمّا رأينه أخذنه، فهَرَعْن أن يفتحن التابوت، فقال بعضهم: إنّ في هذا مالًا، وإنّا إن فتحناه لم تُصَدِّقنا امرأةُ الملك بما وجدنا فيه. فحملنه كهيئته لم يُحَرِّكْن منه شيئًا حتى رَفَعْنَه إليها، فلمّا فتحته رأتْ فيه غُلامًا، فأُلْقِي عليه منها محبة لم تلق منها على أحد مِن البشر قط