في قوله: ﴿علمه البيان﴾ قولان: الأول: أنه بيان الحرام والحلال. الثاني: أنه الكلام والمنطق. وقد ذكر ابنُ جرير (٢٢‏/‏١٧٠) القولين، ثم رجّح العموم، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يقال: معنى ذلك: أنّ الله علّم الإنسان ما به الحاجة إليه مِن أمر دينه ودنياه مِن الحلال والحرام، والمعايش والمنطق، وغير ذلك مما به الحاجة إليه؛ لأن الله -جلّ ثناؤه- لم يخصص بخبره ذلك أنه علّمه مِن البيان بعضًا دون بعض، بل عمّ فقال: ﴿علمه البيان﴾، فهو كما عمّ -جلّ ثناؤه-». وذكر ابنُ عطية (٨‏/‏١٥٩) القول الأول، ووجّهه عليه بقوله: «وهذا جزء من البيان العام». وعلّق على القول الثاني بقوله: «وذلك هو الذي فُضِّل به الإنسانُ من بين سائر الحيوان». ثم ذكر أنّ: «كلّ المعلومات داخلة في البيان الذي علّمه الإنسان، فكأنه قال من ذلك البيان، وفيه معتبر». ورجّح ابنُ كثير (١٣‏/‏٣١٣-٣١٤) مستندًا إلى السياق القول الثاني، وعلّل ذلك بقوله: «لأنّ السياق في تعليمه تعالى القرآن، وهو أداء تلاوته، وإنما يكون ذلك بتيسير النطق على الخلْق، وتسهيل خروج الحروف من مواضعها من الحلْق واللسان والشّفتين، على اختلاف مخارجها وأنواعها»

اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ على قولين: الأول: أنها الرياح الشديدات الهبوب. وهو قول الجمهور. والثاني: أنها الملائكة. وهو قول آخر لمجاهد. وذَهَبَ ابنُ جرير (٢٣‏/‏٥٨٣) إلى القول الأول استنادًا إلى أقوال السلف، فقال: «قوله: ﴿فالعاصفات عصفا﴾ يقول -جلّ ذِكْره-: فالرياح العاصفات عصفًا، يعني: الشديدات الهبوب السريعات المرّ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل». وذَهَبَ ابنُ كثير (١٤‏/‏٢٢٠ بتصرف) إلى القول الأول، فقال: «الأظهر: أنّ العاصفات هي الرياح، يقال: عصفت الرياح: إذا هبَّتْ بتصويت». ولم يذكر مستندًا. وقال ابنُ القيم (٣‏/‏٢٤٣-٢٤٤): «إن كان العُرف مِن التتابُع كعُرف الفرس وعُرف الديك والناس إلى فلان عرف واحد، أي: سابقون في قصده والتوجه إليه؛ جاز أن تكون المرسلات الرياح، ويؤيّده عطف العاصفات عليه والنّاشرات، وجاز أن تكون الملائكة، وجاز أن يعمّ النوعين لوقوع الإرسال عُرفًا عليهما، ويؤيّده أنّ الرياح مُوكل بها ملائكة تسوقها وتُصرّفها، ويؤيّد كونها الرياح عطف العاصفات عليها بفاء التعقيب والتسبب فكأنها أُرسِلت فعَصفت، ومَن جعل المرسلات الملائكة قال: هي تعصف في مُضيّها مُسرعة كما تعصف الرياح، والأكثرون على أنها الرياح»

اختُلف في قوله: ﴿سِجِّين﴾ على أقوال: الأول: الأرض السابعة السُّفلى. الثاني: خدّ إبليس، ومنتهى سلطانه. الثالث: جُبٌّ في جهنم مفتوح. الرابع: أنها عبارة عن الخسار. وقد علّق ابنُ عطية (٨‏/‏٥٥٩) على القول الرابع بقوله: «كما تقول: بلغ فلان الحضيض؛ إذا صار في غاية الخمول». وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤‏/‏١٩٦-١٩٧) -مستندًا إلى السنة، وآثار السلف- القول الأول. وذكر ابنُ كثير (١٤‏/‏٢٨٤) اختلاف السلف فيه، ثم قال -مستندًا إلى دلالة الواقع، والنظائر-: «والصحيح أنّ»سِجِّينا«مأخوذ من السجن، وهو الضيق، فإنّ المخلوقات كلّ ما تسافل منها ضاق، وكلّ ما تعالى منها اتسع، فإنّ الأفلاك السبعة كلّ واحد منها أوسع وأعلى مِن الذي دونه، وكذلك الأرضون كلّ واحدة أوسع من التي دونها، حتى ينتهي السفول المطلق والمحل الأضيق إلى المركز في وسط الأرض السابعة. ولما كان مصير الفُجّار إلى جهنم وهي أسفل السافلين، كما قال تعالى: ﴿ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ [التين:٥-٦]، وقال هاهنا: ﴿كلا إن كتاب الفجار لفي سِجِّين وما أدراك ما سِجِّين﴾ وهو يجمع الضِّيق والسُّفول»

سورة النساء — الآية ١

عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿واتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَساءَلُونَ بِهِ﴾، قال: تَعاطَفُون به

سورة آل عمران — الآية ٧

عن ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال عبد الله بن سلام: ﴿والراسخون في العلم﴾ وعِلْمُهم: قولُهم.

سورة آل عمران — الآية ٣٩

عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور-: فنادته الملائكةُ: ﴿أنّ الله يبشرك بيحيى﴾ بالحَمْل به

سورة آل عمران — الآية ٤٨

عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- في قوله: ﴿والحكمة﴾، قال: بلسانه. أو قال: السنة

سورة البقرة — الآية ١٢٤

عن ابن أبي نَجِيح، أخبر به عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: فعَرَضتُه على مجاهد، فلم ينكره

سورة البقرة — الآية ٢٧٣

عن عبد الملك ابن جريج –من طريق ابن ثور- ﴿يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف﴾، قال: الجاهل بشأنهم

سورة البقرة — الآية ٢٧٣

عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثَوْر- في قوله: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾، قال: الكَدُّ