علّق ابن كثير (٣‏/‏٥٢ بتصرف) على قول ابن إسحاق بأنّ زكريّا كانت تحته خالة مريم، فقال: «وإنّما قدَّر الله كون زكريا كافلها لسعادتها، ولأنّه كان زوج خالتها، على ما ذكره ابن إسحاق. وقيل: زوج أختها، كما ورد في الصحيح: «فإذا بيحيى وعيسى، وهما ابنا الخالة». وقد يُطلق على ما ذكره ابن إسحاق ذلك أيضًا توسُّعًا، فعلى هذا كانت في حضانة خالتها»

سورة آل عمران — الآية ١٠٢

عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- في قوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: نزلت هذه الآية في الأوس والخزرج، وكان بينهم قتال يوم بُعاث قبيل مقدم النبي ﷺ، فقدم النبي ﷺ فأصلح بينهم؛ فأنزل الله هذه الآيات

سورة آل عمران — الآية ١٠٢

عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾، ولو أنّ قطرة من الزَّقوم قطرت لأَمَرَّت على أهل الأرض عيشهم، فكيف ممن ليس له طعام إلا الزقوم؟!»

سورة البقرة — الآية ٢٧١

عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي﴾، قال: هذا منسوخ. وقوله: ﴿وفي أموالهم حق للسائل والمحروم﴾ [الذاريات:١٩] قال: منسوخ، نسَخ كلَّ صدقةٍ في القرآن الآيةُ التي في التوبة [٦٠]: ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ الآية

سورة هود — الآية ٤١

عن عبد الله بن عباس رفعه: «ما من رَجُل يقول إذا رَكِب السفينة: بسم الله الملك الرحمن، ﴿مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم﴾، ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ [الزمر:٦٧]؛ إلّا أعطاه الله أمانًا مِن الغرق حتى يخرج منها»

سورة الأنعام — الآية ١٤١

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تُسْرِفُوا﴾، قال: قال للسلطان: لا تسرفوا، لا تأخذوا بغير حق. فكانت هذه الآية بين السلطان وبين الناس، يعني: قوله: ﴿كلوا من ثمره إذا أثمر﴾ الآية

سورة الحج — الآية ٧٤

قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ما قدروا الله حق قدره﴾ ما عَظَّموا الله حقَّ عظمته؛ أن عبدوا الأوثان مِن دونه، التي إن سلبها الذبابُ الضعيفُ لم تستطع أن تَمْتَنِع منه، ﴿إن الله لقوي عزيز﴾ فبِقُوَّته وعِزَّته ذَلَّ مَن دونه

سورة النمل — الآية ٩٣

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقل﴾ يا محمد ﴿الحمد لله سيريكم آياته﴾ يعني: العذاب في الدنيا، ﴿فتعرفونها﴾ أنها حق، وذلك أنّ النبي ﷺ أخبرهم بالعذاب أنه نازل بهم، فكذبوه، فنزلت ﴿سيريكم آياته﴾ يعني: القتل ببدر، إذا نزل بكم، فلا تستعجلون

سورة الأنعام — الآية ٥٧

قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿يَقُصُّ الحَقَّ﴾، يعني: يقول الحق، ومَن قرأها: ‹يَقْضِ الحَقَّ› يعني: يأتي بالعذاب، ولا يؤخره إذا جاء، ﴿وهُوَ خَيْرُ الفاصِلِينَ﴾ بيني وبينكم، يعني: خير الحاكمين في نزول العذاب بهم

علّق ابنُ جرير (٢٠‏/‏١٤٨) على هذه القراءة، فقال: «قوله: ﴿قال فالحق والحق أقول﴾ فقرأه بعض أهل الحجاز وعامة الكوفيين برفع الحق الأول، ونصب الثاني، وفي رفع الحق الأول إذا قرئ كذلك وجهان: أحدهما رفعه بضمير: لله الحق، أو أنا الحق وأقول الحق. والثاني: أن يكون مرفوعًا بتأويل قوله: ﴿لأملأن﴾ فيكون معنى الكلام حينئذ: فالحق أن أملأ جهنم منك، كما يقول: عزمة صادقة لآتينك، فرفع عزمة بتأويل لآتينك، لأن تأويله أن آتيك، كما قال: ﴿ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه﴾ [يوسف:٣٥] فلا بد لقوله: ﴿بدا لهم﴾ من مرفوع، وهو مضمر في المعنى». ثم ذكر ابنُ جرير (٢٠‏/‏١٤٨-١٤٩) القراءة الأخرى، وعلَّق عليها، فقال: «وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض المكيين والكوفيين بنصب الحق الأول والثاني كليهما، بمعنى: حقًا لأملأن جهنم والحق أقول، ثم أدخلت الألف واللام عليه، وهو منصوب، لأن دخولهما إذا كان كذلك معنى الكلام وخروجهما منه سواء، كما سواء قولهم: حمدًا لله، والحمدَ لله عندهم إذا نصب، وقد يحتمل أن يكون نصبه على وجه الإغراء بمعنى: الزموا الحق، واتبعوا الحق، والأول أشبه؛ لأنه خطاب من الله لإبليس بما هو فاعل به وباتباعه». ثم علّق عليها وعلى قراءة مَن قرأ ذلك برفع الحق الاول ونصب الثاني، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إنّهما قراءتان مستفيضتان في قرأة الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب لصحة معنييهما، وأما الحق الثاني فلا اختلاف في نصبه بين قراء الأمصار كلهم، بمعنى: وأقول الحق». وعلّق ابنُ عطية (٧‏/‏٣٦٧) على قراءة النصب في كليهما، فقال: «وقرأ جمهور القراء: ‹فالحَقَّ والحَقَّ› بالنصب في الاثنين، فأما الثاني فمنصوب بـ﴿أقُولُ﴾، وأما الأول فيحتمل الإغراء، أو القسم على إسقاط حرف القسم، كأنه قال: فوالحق، ثم حذف الحرف كما تقول: الله لأفعلن، تريد: والله، ويقوي ذلك قوله: ﴿لَأَمْلَأَنَّ﴾»