عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾، قال: جعل هذا سدًّا بينهم وبين الإسلام والإيمان، فهم لا يخلصون إليه. وقرأ: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأَنْذَرْتَهُمْ أمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة:٦]. وقرأ: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس:٩٦]. وقال: مَن منعه الله لا يستطيع
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا أنْعامًا فَهُمْ لَها مالِكُونَ﴾، فقيل له: أهي الإبل؟ فقال: نعم. قال: والبقر مِن الأنعام، وليست بداخلة في هذه الآية. قال: والإبل والبقر والغنم مِن الأنعام. وقرأ: ﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ [الأنعام:١٤٣]، قال: والبقر والإبل هي النعم، وليست تدخل الشاء في النعم
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأَزْواجَهُمْ﴾، قال: أزواجهم في الأعمال. وقرأ: ﴿وكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً * فَأَصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ * وأَصْحابُ المَشْأَمَةِ ما أصْحابُ المَشْأَمَةِ * والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ [الواقعة:٧-١٠]، فالسابقون زوج، وأصحاب الميمنة زوج، وأصحاب الشمال زوج. قال: كل مَن كان مِن هذا حشره الله معه. وقرأ: ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير:٧]، قال: زُوِّجت على الأعمال، لكل واحد مِن هؤلاء زوج، زوَّج الله بعض هؤلاء بعضًا؛ زوَّج أصحاب اليمين أصحاب اليمين، وأصحاب المشأمة أصحاب المشأمة، والسابقين السابقين. قال: فهذا قوله: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأَزْواجَهُمْ﴾ قال: أزواج الأعمال التي زوجهن الله
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أهْلِ النّارِ﴾، فقرأ: ﴿تاللَّهِ إنْ كُنّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * إذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء:٩٧-٩٨]. وقرأ: ﴿ويَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾ حتى بلغ: ﴿إنْ كُنّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ﴾ [يونس:٢٨-٢٩]. قال: إن كنتم تعبدوننا كما تقولون. ﴿إنْ كُنّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ﴾ ما كنا نسمع ولا نبصر، قال: وهذه الأصنام، قال: هذه خصومة أهل النار. وقرأ: ﴿وضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [يونس:٣٠]. قال: وضل عنهم يوم القيامة ما كانوا يفترون في الدنيا
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ‹ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ ورَجُلًا سالِمًا لِّرَجُلٍ› قال: أرأيتَ الرجل الذي فيه شركاء متشاكسون، كلهم سيّئ الخُلق، ليس منهم واحدٌ يلقاه إلا أخذ بطَرفٍ من مال -إلا استخدمه- أسواءٌ هم، والذي لا يملكه إلا واحد؟ فإنما هذا مَثل ضربه الله لهؤلاء الذين يعبدون الآلهة، وجعلوا لها في أعناقهم حقوقًا، فضربه الله مثلًا لهم، وللذي يعبده وحده، ﴿هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا الحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾. وفي قوله: ‹ورجلًا سالِمًا لرجل› يقول: ليس معه شرك
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾ ألهم ذنوب؟ أي ربِّ نعم، ﴿لَهُمْ﴾ فيها ﴿ما يَشاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزاءُ المُحْسِنِينَ لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا ويَجْزِيَهُمْ أجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وقرأ: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللَّهُ وجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ حتى بلغ: ﴿ومَغْفِرَةٌ﴾ لئلا ييأس مَن لهم الذنوب أن لا يكونوا منهم، ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال:٢-٤]. وقرأ: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾ إلى آخر الآية [الأحزاب:٣٥]
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- وذَكَر عمر، وأبا بكر ابني المنكدر، قال: فلمّا حضر أحدَهما الوفاةُ بكى، فقيل له: ما يبكيك؟! إن كُنّا لَنغبطك لهذا اليوم. قال: أما -واللهِ- ما أبكي أن أكون أتيتُ شيئًا ركبتُه مِن معاصي الله اجتراء على الله، ولكني أخاف أن أكون أتيتُ شيئًا أحسبه هيِّنًا وهو عند الله عظيم. قال: وبكى الآخرُ عند الموت، فقيل له مثل ذلك، فقال: إني سمعتُ الله يقول لقوم: ﴿وبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾، فأنا أنظر ما ترون، واللهِ، ما أدري ما يبدو لي. قال: وكان يقال: محمدٌ أخوهم أدناهم في العبادة، وأي شيء كان محمد في زمانه
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّه﴾ الآية، قال: كان قوم مسخوطين في أهل الجاهلية، فلما بعث الله نبيَّه قالوا: لو أتينا محمدًا ﷺ، فآمنّا به، واتّبعناه. فقال بعضهم لبعض: كيف يقبلكم الله ورسولُه في دينه؟ فقالوا: ألا نبعثُ إلى رسول الله ﷺ رجلًا! فلمّا بعثوا، نزل القرآن: ﴿قل يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّه﴾، فقرأ حتى بلغ: ﴿فَأَكُونَ مِنَ المُحْسِنِين﴾
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأَحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ فاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا﴾، قال: خلَقهم من ظهر آدم، حين أخذ عليهم الميثاق. وقرأ: ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾، فقرأ حتى بلغ: ﴿المُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف:١٧٢]. قال: فنسّاهم الفعل، وأخذ عليهم الميثاق. قال: وانتزع ضِلَعًا من أضلاع آدم القُصْرى، فخلَق منه حواء. ذكره عن النبي ﷺ. قال: وذلك قول الله: ﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنها زَوْجَها وبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثِيرًا ونِساءً﴾ [النساء:١]، قال: بثَّ منهما بعد ذلك في الأرحام خلْقًا كثيرًا. وقرأ: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾ [الزمر:٦]، قال: خلْقًا بعد ذلك. قال: فلما أخذ عليهم الميثاق أماتهم، ثم خلَقهم في الأرحام، ثم أماتهم، ثم أحياهم يوم القيامة، فذلك قول الله: ﴿رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأَحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ فاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا﴾. وقرأ قول الله: ﴿وأَخَذْنا مِنهُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ [الأحزاب:٧]، قال: يومئذ. وقرأ قول الله: ﴿واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ومِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وأَطَعْنا﴾ [المائدة:٧]
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِن أمْرِهِ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾، وقرأ: ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا﴾ [الشورى:٥٢]، قال: هذا القرآن هو الروح، أوحاه الله إلى جبريل، وجبريل روحٌ نزل به على النبي ﷺ. وقرأ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ﴾ [الشعراء:١٩٣]، قال: فالكُتب التي أنزلها الله على أنبيائه هي الروح، ليُنذر بها ما قال الله يوم التَّلاق، ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ والمَلائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ:٣٨]، قال: الروح؛ القرآن. كان أبي يقوله. قال ابن زيد: يقومون له صفًّا بين السماء والأرض، حين ينزل جلَّ جلاله