سورة القمر — الآية ٣٧

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿ولَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أعْيُنَهُمْ﴾، قال: هؤلاء قوم لوط حين راودوه عن ضَيفه، طمس اللهُ أعينهم، فكان ينهاهم عن عملهم الخبيث الذي كانوا يعملون، فقالوا له: إنّا لا نترك عملنا، فإيّاك أن تُنزِل أحدًا أو تُضِيفه، أو تَدَعه يَنزل عليك، فإنّا لا ندعه بتَّةً ولا نترك عملنا. قال: فلمّا جاءه المرسلون خرجت امرأته الشّقيّة مِن الشَّقِّ، فأتتهم، فدَعَتْهم، وقالت لهم: تعالوا، فإنه قد جاء قومٌ لم أرَ قطّ أحسن وجوهًا، ولا أحسن ثيابًا، ولا أطيب أرواحًا منهم. قال: فجاءوه يُهرعون إليه، فقال: إنّ هؤلاء ضيفي، فاتقوا الله، ولا تخزوني في ضيفي. ﴿قالوا: أولم ننهَك عن العالمين﴾ أليس قد تقدّمنا إليك وأعذرنا فيما بيننا وبينك؟! قال: ﴿هؤلاء بناتي هنّ أطهر لكم﴾. فقال له جبريل عليه السلام: ما يَهُولك مِن هؤلاء؟ قال: أما ترى ما يريدون؟! فقال: ﴿إنّا رُسل ربّك لن يَصِلوا إليك﴾ لا تَخفْ ولا تحزن إنّا مُنجُّوك وأهلك إلا امرأتك، لتَصْنعنّ هذا الأمر سرًّا، وليكوننّ فيه بلاء. قال: فنشَر جبريل عليه السلام جناحًا من أجنحته، فاختلس به أبصارهم، فطمَس أعينهم، فجعلوا يجول بعضهم في بعض، فذلك قول الله: ﴿فَطَمَسْنا أعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي ونُذُرِ﴾

سورة القمر — الآية ٥٣

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وكُلُّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾، قال: مكتوب. وقرأ: ﴿وما مِن دابَّةٍ فِي الأَرْضِ إلّا عَلى اللَّهِ رِزْقُها ويَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها ومُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ﴾ [هود:٦]. وقرأ: ﴿وما مِن دابَّةٍ فِي الأَرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إلّا أُمَمٌ أمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الكِتابِ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام:٣٨]. إنما هو«مفتعل» من: سَطرت إذا كتبت سطرًا

سورة الواقعة — الآية ٦٥

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾، قال: تتفجّعون حين صَنع بحرثكم ما صَنع به. وقرأ قول الله عز وجل: ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة:٦٦-٦٧]، وقرأ قول الله: ﴿وإذا انْقَلَبُوا إلى أهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾ [المطففين:٣١]، قال: هؤلاء ناعمين. وقرأ قول الله -جلّ وعزّ-: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِن جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ إلى قوله: ﴿ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾ [الدخان:٢٥-٢٧]

سورة الواقعة — الآية ٧٩

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾، قال: الملائكة والأنبياء والرُّسّل التي تنزل به مِن عند الله مُطهّرة، والأنبياء مُطهّرة، فجبريل ينزل به مطّهر، والرُّسُل الذين تجيئهم به مُطهّرون، فذلك قوله: ﴿لا يَمَسُّهُ إلّا المُطَهَّرُونَ﴾، والملائكة والأنبياء والرُّسُل من الملائكة، والرُّسُل من بني آدم، فهؤلاء ينزلون به مُطهّرون، وهؤلاء يتلونه على الناس مُطهّرون. وقرأ قول الله: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾ [عبس:١٥-١٦]، قال: بأيدي الملائكة الذين يُحصون على الناس أعمالهم

سورة الحديد — الآية ١٢

عن عبد الرحمن بن جُبير بن نفير، أنه سمع أبا ذر، وأبا الدّرداء قالا: قال رسول الله ﷺ: «أنا أول مَن يُؤذن له في السجود يوم القيامة، وأول مَن يُؤذن له أن يرفع رأسه، فأرفع رأسي، فأنظر بين يديّ، ومِن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، فأعرف أُمّتي مِن بين الأمم». فقيل: يا رسول الله، وكيف تعرفهم مِن بين الأمم ما بين نوح إلى أُمّتك؟ قال: «غُرٌّ مُحجّلون مِن أثر الوضوء، ولا يكون لأحدٍ غيرهم، وأعرفهم أنهم يُؤتَون كتبهم بأيمانهم، وأَعرِفهم بسيماهم في وجوههم من أثر السجود، وأَعرِفهم بنورهم الذي يسعى بين أيديهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم»

سورة المجادلة — الآية ١٠

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله عز وجل: ﴿إنَّما النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ولَيْسَ بِضارِّهِمْ شيئًا إلّا بِإذْنِ اللَّهِ﴾، قال: كان الرجل يأتي رسولَ الله ﷺ يسأله الحاجة ليُري الناس أنّه قد ناجى رسول الله ﷺ، قال: وكان النبيُّ ﷺ لا يَمنع ذلك من أحد. قال: والأرض يومئذ حربٌ على أهل هذا البلد، وكان إبليس يأتي القوم، فيقول لهم: إنما يَتَناجَون في أمور قد حضَرت، وجموع قد جُمعت لكم، وأشياء. فقال الله: ﴿إنَّما النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلى آخر الآية

سورة المجادلة — الآية ١٣

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً﴾: لِئلّا يُناجي أهلُ الباطل رسولَ الله ﷺ، فيشقُّ ذلك على أهل الحقّ، قالوا: يا رسول الله، ما نستطيع ذلك ولا نُطِيقه. فقال الله عز وجل: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا وتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾، وقال: ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِن نَجْواهُمْ إلّا مَن أمَرَ بِصَدَقَةٍ أوْ مَعْرُوفٍ أوْ إصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ﴾ [النساء:١١٤]، مَن جاء يناجيك في هذا فاقْبل مناجاته، ومَن جاء يناجيك في غير هذا فاقطع أنت ذاك عنه لا تُناجِه. قال: وكان المنافقون ربما ناجَوْا فيما لا حاجة لهم فيه، فقال الله عز وجل: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ ويَتَناجَوْنَ بِالإثْمِ والعُدْوانِ ومَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾، قال: لأنّ الخبيث يدخل في ذلك

سورة المجادلة — الآية ١٤

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله عز وجل: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنكُمْ ولا مِنهُمْ﴾، قال: هؤلاء كَفَرَةُ أهلِ الكتاب اليهود والذين تَوَلّوهم المنافقون تَوَلّوا اليهود. وقرأ قول الله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ حتى بلغ: ﴿واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ [الحشر:١١] لئن كان ذلك لا يفعلون. وقال: هؤلاء المنافقون قالوا: لا نَدع حلفاءنا وموالينا يكونون معنا لنُصرتنا وعِزّنا، ومَن يدفع عنا؟! نخشى أن تُصيبنا دائرة. فقال الله عز وجل: ﴿فَعَسى اللَّهُ أنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ أوْ أمْرٍ مِن عِنْدِهِ﴾ [المائدة:٥٢]، حتى بلغ: ﴿فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ﴾ [الحشر:١٣]، وقرأ حتى بلغ: ‹أوْ مِن ورَآءِ جِدارٍ› [الحشر:١٤]، قال: لا يَبْرُزون

سورة الحشر — الآية ٢

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ مِن دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الحَشْرِ﴾، قال: هؤلاء النَّضِير حين أجْلاهم رسولُ الله ﷺ. وفي قوله: ﴿لِأَوَّلِ الحَشْرِ﴾ قال: الشام حين ردّهم إلى الشام. وقرأ قول الله عز وجل: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقًا لِما مَعَكُمْ مِن قَبْلِ أنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّها عَلى أدْبارِها﴾ [النساء:٤٧]. قال: مِن حيث جاءت أدبارها أن رَجعتْ إلى الشام، مِن حيث جاءت رُدّوا إليه

سورة الحشر — الآية ٩

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله عز وجل: ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قال: هؤلاء الأنصار، ﴿يُحبّون مَن هاجر إليهم﴾ من المهاجرين، ﴿ولا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمّا أُوتُوا﴾ المهاجرون، قال: وتكلّم في ذلك -يعني: أموال بني النَّضِير- بعضُ مَن تكلّم من الأنصار، فعاتبهم الله عز وجل في ذلك، فقال: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ ولَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَن يَشاءُ واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. قال: قال رسول الله ﷺ لهم: «إنّ إخوانكم قد تركوا الأموال والأولاد، وخرجوا إليكم». فقالوا: أموالنا بينهم قطائع. فقال رسول الله ﷺ: «أوَغير ذلك؟». قالوا: وما ذلك، يا رسول الله؟ قال: «هم قومٌ لا يعرفون العمل فتَكفُونهم، وتُقاسمونهم الثّمر». فقالوا: نعم، يا رسول الله