سورة المائدة — الآية ١

عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: هذا كتاب رسول الله ﷺ عندنا الذي كتبه لعمرو بن حزم، حين بعثه إلى اليمن يُفقِّه أهلها، ويعلمهم السنة، ويأخذ صدقاتهم، فكتب: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله ورسوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾ عهدًا من رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم، أمَره بتقوى الله في أمْرِه كله؛ فإنّ الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، وأَمَرَه أن يأخذ الحق كما أمَره، وأن يُبَشِّر بالخير الناس، ويأمرهم به» الحديث بطوله

سورة الأعراف — الآية ٩٩

عن محمد بن كعب القرظي -من طريق عبد الرحمن بن أبي الموالِ- أنّه قال: الكبائر ثلاث: أن تأمن من مكر الله، وأن تَيْأَس مِن رَوْح الله -جلَّ وعزَّ-، وأن تقنط من رحمة الله. ثم قرأ، فقال: قال الله -جلَّ وعزَّ لقوم: ﴿أفأمنوا مكر الله فلا يامن مكر الله الا القوم الخاسرون﴾. وقال يعقوب لبنيه: ﴿لا يايئس من روح الله الا القوم الكافرون﴾ [يوسف:٨٧]. وقال إبراهيم: ﴿ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون﴾ [الحجر:٥٦]. قال: بِمَ؟ قال: الخسران، والكفر، والضلال

سورة الأنبياء — الآية ١٠٤

عن عائشة، قالت: دخل عَلَيَّ رسولُ الله صلى عليه وسلم، وعندي عجوزٌ مِن بني عامر، فقال: «مَن هذه العجوز، يا عائشة؟». فقلتُ: إحدى خالاتي. فقالت: ادعُ اللهَ أن يُدخلني الجنة. فقال: «إنّ الجنة لا يدخلها العُجزُ». فأخذ العجوز ما أخذها، فقال: «إنّ الله يُنشِئُهُنَّ خلقًا غير خلقهن». ثم قال: «تحشرون حفاة عراة غُلْفًا». فقالت: حاش لله مِن ذلك! فقال رسول الله ﷺ: «بلى، إنّ الله تعالى قال: ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين﴾. فأول مَن يُكْسى إبراهيم خليل الرحمن»

سورة طه — الآية ٤١

عن علي بن أبي طالب -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن قوله: ﴿سيجعل لهم الرحمن ودا﴾ [مريم:٩٦]: ما هو، يا رسول الله؟ قال: «المحبة -يا علي- في صدور المؤمنين والملائكة المقربين، يا علي، إنّ الله تعالى أعطى المؤمن ثلاثًا: المِقَة والمحبة، والملاحة، والمهابة في صدور الصالحين، فمَن اصطنعه لنفسه قَبِل نفسه، فوجد له حلاوة وملاحة، ومَن دعاه فأجابه فصَدَقَه في الإجابة قرَّبه، فقَبِل قلبه، فوجد له في القلوب وُدًّا، وهو المحبة، قال الله لعبده موسى: ﴿واصطنعتك لنفسي﴾»

سورة الأحزاب — الآية ٢٨

عن عائشة -من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن-: أنّ رسول الله ﷺ جاءها حين أمره الله أن يخيّر أزواجه، قالت: فبدأ بي، فقال: «إني ذاكر لكِ أمرًا، فلا عليكِ أن تستعجلي حتى تستأمري أبويكِ». وقد علم أنّ أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه، فقال: إن الله قال: ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها﴾ إلى تمام الآيتين. فقلتُ له: ففي أيِّ هذا أستأمر أبوي؟! فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. وفعل أزواج النبي ﷺ مثل ما فعلتُ

سورة غافر — الآية ٣٣

عن عبد الجبار بن عبيد الله بن سلمان -من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر- قال: قول المؤمن حين يقول لقومه: ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن هادٍ﴾، قال: يُرسَل عليهم مِن الله أمرٌ، فيولُّون مدبرين، ثم تستجيب لهم أعينُهم بالدّمع، فيبكون حتى ينفد الدّمع، ثم تستجيب لهم أعينُهم بالدم، فيبْكون دمًا حتى ينفد الدم، ثم تستجيب لهم أعينهم بالقيح، فيبكون حتى ينفد القيح، وتعود أبصارهم كالحدق بالطين

سورة محمد — الآية ١٥

عن أبي وائل، قال: جاء رجل يُقال له: نَهِيكُ بن سنان إلى ابن مسعود، فقال: يا أبا عبد الرحمن، كيف تقرأ هذا الحرف، أياء تجده أم ألفًا؟ (مِن مَّآءٍ غَيْرِ ياسِنٍ) أو ﴿مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾؟ فقال له عبد الله: وكلّ القرآن أحصيتَ غير هذا؟! فقال: إني لَأقرأ المُفصّل في ركعة. قال: هذًّا كهذِّ الشِّعْر، إنّ قومًا يقرءون القرآن لا يجاوز تراقِيَهم، ولكنّ القرآن إذا وقع في القلب فرسَخ نَفع، إنِّي لأعرف النظائر التي كان يقرأ بهنّ رسول الله ﷺ

سورة الحشر — الآية ٢٣

عن عبد الله بن عمر، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ قائمًا على هذا المنبر -يعني: منبر رسول ﷺ- وهو يحكي عن ربّه سبحانه، فقال: «إنّ الله تعالى إذا كان يوم القيامة جَمع السموات والأرضين السبع في قبضته -تبارك وتعالى-» ثم قال هكذا؛ وشدّ قبضته، ثم بسَطها «ثم يقول: أنا الله، أنا الرحمن، أنا الرحيم، أنا الملك، أنا القُدُّوس، أنا السَّلام، أنا المُؤْمِن المُهَيْمِنُ، أنا العزيز، أنا الجبار، أنا المتكبِّر، أنا الذي بدأتُ الدنيا ولم تك شيئًا، أنا الذي أعدتُها، أين الملوك؟! أين الجبابرة؟!»

علَّق ابنُ كثير (٤‏/‏٢٧٦-٢٧٧) على قول الضحاك بقوله: «وهذا التفسير شبيه بقوله تعالى: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان﴾ [النجم:١٩-٢٣]، وقال تعالى: ﴿وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون﴾ [الزخرف:١٩]، وقال تعالى: ﴿وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون. سبحان الله عما يصفون﴾ [الصافات:١٥٨-١٥٩]»

علَّق ابنُ جرير (٢٠‏/‏٥٩٨-٥٩٩) على قول مقاتل بقوله: «وذلك أنّ الشمس تطلع في الشتاء من مشرق، وفي الصيف من مشرق غيره، وكذلك المغرب تغرب في مغربين مختلفين، كما قال -جلَّ ثناؤه-: ﴿رب المشرقين ورب المغربين﴾ [الرحمن:١٧]». وعلَّق ابنُ عطية (٧‏/‏٥٤٨) على هذا القول بقوله: «فكأنه أخذ نهايتي المشارق». وذكر أنّ الآية تحتمل احتمالين آخرين غير هذا القول: الأول: أن يريد بعد المشرق من المغرب، فسماهما مشرقين، كما يقال: القمران والعمران. الثاني: بُعْدَ المَشرقين من المغربين، فاكتفى بذكر المشرقين