سورة مريم — الآية ٩٦

عن الحسن البصري -من طريق الربيع بن صَبِيح- قال: قال رجل: واللهِ، لَأَعْبُدَنَّ الله عبادةً أُذكر بها. فكان لا يُرى في حين صلاةٍ إلا قائمًا يصلي، وكان أول داخل إلى المسجد وآخر خارج، فكان لا يعظم، فمكث بذلك سبعة أشهر، وكان لا يَمُرُّ على قومٍ إلا قالوا: انظروا إلى هذا المُرائي. فأقبل على نفسه، فقال: لا أراني أُذكَر إلا بِشَرٍّ، لأجعلنَّ عملي كله لله عز وجل. فلم يَزِد على أن قَلَبَ نِيَّتَه، ولم يزِدْ على العمل الذي كان يعمله، فكان يَمُرُّ بعدُ بالقوم فيقولون: رَحِم الله فلانًا الآن. وتلا الحسن: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾

اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها﴾ على أربعة أقوال: الأول: أن النعمة: ما ذُكِرَ في هذه السورة، وإنكارها: قولهم: ورثناها عن آبائنا. وهذا قول مجاهد. والثاني: أن النعمة: ما ذُكِرَ في هذه السورة، وإنكارها: قولهم: لولا فلان ما كان كذا وكذا، ولولا فلان ما أصبت كذا وكذا. وهذا قول عون بن عبد الله. والثالث: أن النعمة: ما ذُكِرَ في هذه السورة، وإنكارها: قولهم: هذه بشفاعة آلهتنا. وهذا قول الكلبي، وغيره. والرابع: أن النعمة: نبوَّة محمد ﷺ، وإنكارها: جحد نبوّته وتكذيبه. وهذا قول السّدّيّ. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٤‏/‏٣٢٦-٣٢٧) القولَ الرابعَ استنادًا إلى السياق، وقال مُعَلِّلًا اختياره: «وذلك أنّ هذه الآية بين آيتين كلتاهما خبر عن رسول الله ﷺ وعما بُعِث به، فأولى ما بينهما أن يكون في معنى ما قبله وما بعده؛ إذ لم يكن معنى يدل على انصرافه عما قبله وعما بعده، فالذي قبل هذه الآية قوله: ﴿فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها﴾ وما بعده: ﴿ويوم نبعث من كل أمة شهيدا﴾ وهو رسولها. فإذ كان ذلك كذلك فمعنى الآية: يعرف هؤلاء المشركون بالله نعمة الله عليهم يا محمد بك، ثم ينكرونك ويجحدون نبوتك». وذَهَبَ إلى ذلك أيضًا ابنُ القيم (٢‏/‏١١٨) مستندًا إلى دلالة عقلية، فقال: «هذا أقرب إلى حقيقة الإنكار؛ فإنه إنكار لما هو أجَلُّ النعم أن تكون نعمة». ثم علّق على الأقوال الثلاثة الأولى، واسْتَدْرَكَ عليها (٢‏/‏١١٨-١١٩) بقوله: «أما على القول الأول والثاني والثالث فإنهم لما أضافوا النعمة إلى غير الله فقد أنكروا نعمة الله بنسبتها إلى غيره؛ فإن الذي قال: إنما كان هذا لآبائنا ورثناه كابرًا عن كابر. جاحدًا لنعمة الله عليه، غير معترف بها، وهو كالأبرص والأقرع اللذين ذكَّرهما الملَك بنعم الله عليهما، فأنكرا، وقالا: إنما ورثنا هذا كابرًا عن كابر. فقال: إن كنتما كاذبين فصيركما الله إلى ما كنتما. وكونها موروثة عن الآباء أبلغ في إنعام الله عليهم؛ إذ أنعم بها على آباءهم، ثم ورثهم إياها، فتمتعوا هم وآباؤهم بنعمه. وأما قول الآخرين: لولا فلان لما كان كذا. فيتضمن قطع إضافة النعمة إلى مَن لولاه لم تكن، وإضافتها إلى من لا يملك لنفسه ولا لغيره ضرًّا ولا نفعًا، وغايته أن تكون جزء من أجزاء السبب أجرى الله تعالى نعمته على يده، والسبب لا يستقل بالإيجاد، وجعله سببًا هو من نعم الله عليه، وهو المنعم بتلك النعمة، وهو المنعم بما جعله من أسبابها، فالسبب والمسبب من إنعامه، وهو سبحانه قد ينعم بذلك السبب، وقد ينعم بدونه؛ فلا يكون له أثر، وقد يسلبه تسبيبته، وقد يجعل لها معارضًا يقاومها، وقد يرتب على السبب ضد مقتضاه، فهو وحده المنعم على الحقيقة. وأما قول القائل: بشفاعة آلهتنا. فتضمن الشرك مع إضافة النعمة إلى غير وليها، فالآلهة التي تعبد من دون الله أحقر وأذل من أن تشفع عند الله، وهي محضرة في الهوان والعذاب مع عابديها، وأقرب الخلق إلى الله وأحبهم إليه لا يشفع عنده إلا من بعد إذنه لمن ارتضاه، فالشفاعة بإذنه من نعمه، فهو المنعم بالشفاعة، وهو المنعم بقبولها، وهو المنعم بتأهيل المشفوع له؛ إذ ليس كل أحد أهلًا أن يشفع له، فمن المنعم على الحقيقة سواه؟! قال تعالى: ﴿وما بِكُمْ مِن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾، فالعبد لا خروج له عن نعمته وفضله ومنته وإحسانه طرفة عين، لا في الدنيا، ولا في الآخرة»

اختُلف في تفسير قوله: ﴿كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون﴾ على أقوال: الأول: معناه: كانوا قليلًا من الليل لا يهجعون، وقالوا: ﴿ما﴾ بمعنى الجحد. الثاني: كانوا قليلًا من الليل يهجعون، ووجهوا ﴿ما﴾ التي في قوله: ﴿ما يهجعون﴾ إلى أنها صلة. الثالث: معناه: كانوا يُصَلُّون العَتَمَة. الرابع: أن معناه: كان هؤلاء المحسنون قبل أن تُفرض عليهم الفرائض قليلًا من الناس، والكلام بعد قوله: ﴿إنهم كانوا قبل ذلك محسنين﴾ كانوا قليلًا مستأنف بقوله: ﴿من الليل ما يهجعون﴾. وقد بيّن ابنُ جرير (٢١‏/‏٥٠٦) أنه على القول الثاني «يجوز أن تكون ﴿ما﴾ في موضع رفع، ويكون تأويل الكلام: كانوا قليلًا من الليل هجوعهم». ثم قال: «وأما مَن جعل ﴿ما﴾ صلة فإنه لا موضع لها؛ ويكون تأويل الكلام على مذهبه: كانوا يهجعون قليل الليل، وإذا كانت ﴿ما﴾ صلة كان القليل منصوبًا بـ﴿يهجعون﴾». وعلّق على القول الثالث، فقال: «وعلى هذا التأويل ﴿ما﴾ في معنى الجحد». وعلّق على القول الرابع، فقال: «فالواجب أن تكون ﴿ما﴾ على هذا التأويل بمعنى الجحد». ثم رجّح (٢١‏/‏٥٠٩) -مستندًا إلى الأغلب من ظاهر اللفظ- القول الثاني، فقال: «وأولى الأقوال بالصحة في تأويل قوله: ﴿كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون﴾ قول مَن قال: كانوا قليلًا من الليل هجوعهم؛ لأن الله -تبارك وتعالى- وصفهم بذلك مدحًا لهم، وأثنى عليهم به، فوصفهم بكثرة العمل، وسهر الليل، ومكابدته فيما يُقرّبهم منه ويرضيه عنهم أولى وأشبه من وصفهم من قلّة العمل، وكثرة النوم، مع أنّ الذي اخترنا في ذلك هو أغلب المعاني على ظاهر التنزيل». وبنحوه ابنُ عطية (٨‏/‏٦٧) حيث قال: «وظاهر الآية عندي أنهم كانوا يقومون الأكثر من ليلهم، أي: من كل ليلة». وبيّن أن ﴿ما﴾ على هذا مصدرية و﴿قليلًا﴾ خبر كان، و«الهجوع» مرتفع بـ﴿قليلًا﴾ على أنه فاعل، ويكون المعنى على هذا:«كانوا قليلًا من الليل هجوعهم». وكذا ابنُ تيمية (٦‏/‏١٠٢) مستندًا إلى النظائر، فقال: «وأصح الأقوال: أنّ معناه: كانوا يهجعون قليلًا. فـ﴿قليلًا﴾ منصوب بـ﴿يهجعون﴾ و﴿ما﴾ مؤكدة. وهذا مثل قوله: ﴿بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون﴾ [البقرة:٨٨]، وقوله: ﴿كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون﴾ هو مُفسّر في سورة المزمل بقوله: ﴿قم الليل إلا قليلا*نصفه أو انقص منه قليلا * أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا﴾ [المزمل:٢-٤]، فهذا المستثنى من الأمر هو القليل المذكور في تلك السور، وهو قليل بالنسبة إلى مجموع الليل والنهار؛ فإنهم إذا هجعوا ثلثه أو نصفه أو ثلثاه فهذا قليل بالنسبة إلى ما لم يهجعوه من الليل والنهار، وسواء ناموا بالنهار أو لم يناموا». وانتقد ابنُ القيم (٣‏/‏٣٥) -مستندًا إلى الدلالة العقلية، والسنة، والنظائر- القول الأول بقوله: «وهذا ضعيف لوجوه» ثم ذكر لضعفه عدة وجوه، أهمها ما يلي: ١- أنّ هذا ليس بلازم لوصف المتقين الذين يستحقون هذا الجزاء. ٢- أنّ قيام مَن نام من الليل نصفه أحبّ إلى الله من قيام مَن قامه كلّه. ٣- أنه لو كان هذا مرادًا لكان النبي أولى به، وما قام ليلة حتى الصباح. ٤- أنه سبحانه لما أمره بقيام الليل في سورة المزمل إنما أمره بقيام النصف أو النقصان منه أو الزيادة عليه فذكر له هذه المراتب الثلاثة، ولم يذكر قيامه كلّه

اختُلِف في المخاطب بقوله: ﴿ليس بأمانيكم﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: هم أهل الشرك من عبدة الأوثان. والثاني: هم أهل الكتاب خاصة. والثالث: هم أهل الإسلام. ورجَّح ابنُ جرير (٧‏/‏٥١٤-٥١٥ بتصرف) القول الأول الذي قاله مجاهد وابن زيد، وانتَقَد البقية مستندًا إلى السياق، فقال: «لأن المسلمين لم يَجْرِ لأمانيهم ذِكْرٌ فيما مضى مِن الآي قبل قوله: ﴿ليس بأمانيكم﴾، وإنما جرى ذكر أماني نصيب الشيطان المفروض، وذلك في قوله: ﴿ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام﴾، وقوله: ﴿يعدهم ويمنيهم﴾؛ فإلحاق معنى قوله: ﴿ليس بأمانيكم﴾ بما قد جرى ذكره قبلُ أحقُّ وأولى مِن ادِّعاء تأويلٍ فيه لا دلالة عليه من ظاهر التنزيل، ولا أثر عن الرسول ﷺ، ولا إجماع من أهل التأويل... ومما يدل أيضًا على صِحَّة ما قلنا...: إنّ الله وصف وعْد الشيطان ما وعَدَ أولياءه، وأخبر بحال وعْدِه الصادق بقوله: ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وعد الله حقا﴾، وقد ذكر -جلَّ ثناؤه- مع وصفه وعد الشيطان أولياءه وتمنيته إياهم الأماني بقوله: ﴿يعدهم ويمنيهم﴾ كما ذكر وعده إياهم، فالذي هو أشْبه أن يُتبِع تمنيته إياهم من الصفة بمثل الذي أتبع عِدَتَه إياهم به من الصفة. وإذ كان ذلك كذلك صَحَّ أنّ قوله: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب﴾ ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾ الآية إنّما هو خبر من الله عن أماني أولياء الشيطان، وما إليه صائِرَةٌ أمانيهم مع سَيِّء أعمالهم من سوء الجزاء، وما إليه صائرة أعمال أولياء الله من حسن الجزاء. وإنما ضمَّ -جل ثناؤه- أهل الكتاب إلى المشركين في قوله: ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب﴾ لأن أماني الفريقين من تمنية الشيطان إياهم التي وعدهم أن يُمَنِّيهُمُوها بقوله: ﴿ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم﴾». ورجَّح ابنُ تيمية (٢‏/‏٣٤٣-٣٤٤ بتصرف) القول الأخير مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: «[وهو] أشهر في النقل، وأظهر في الدليل؛ لأن السورة مدنية بالاتفاق، فالخطاب فيها مع المؤمنين كسائر السور المدنية»

ذكر ابنُ عطية (٨‏/‏٦٦٠) هذا الأثر، ثم قال معلّقًا: «ثم كشف الغيبُ أنْ كان من سنة الجماعة إلى قتْل مروان الجعْدي هذا القدر من الزمان بعينه، ثم إنّ القول يعارضه أنه قد مَلَك بنو أُميّة في غرب الأرض مدة غير هذه». وذكر هذا الأثر ابنُ كثير (١٤‏/‏٤٠٤-٤٠٥) ثم انتقده -مستندًا إلى دلالة التاريخ والعقل وأحوال النزول- فقال: «قلتُ: وقول القاسم بن الفضل الحداني إنه حسب مدة بني أُميّة فوجدها ألف شهر لا تزيد يومًا ولا تنقص، ليس بصحيح؛ فإنّ معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه استقلّ بالمُلك حين سَلّم إليه الحسن بن علي الإمرة سنة أربعين، واجتمعت البيعة لمعاوية، وسُمِّي ذلك عام الجماعة، ثم استمروا فيها متتابعين بالشام وغيرها، لم تخرج عنهم إلا مدة دولة عبد الله بن الزُّبير في الحرمين والأهواز وبعض البلاد قريبًا من تسع سنين، لكن لم تزل يدهم عن الإمرة بالكلية، بل عن بعض البلاد، إلى أن استلبهم بنو العباس الخلافة في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، فيكون مجموع مدتهم اثنتين وتسعين سنة، وذلك أزيد من ألف شهر، فإنّ الألف شهر عبارة عن ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر، وكأن القاسم بن الفضل أسقط من مدتهم أيام ابن الزُّبير، وعلى هذا فتقارب ما قاله الصحة في الحساب، والله أعلم. ومما يدل على ضعف هذا الحديث أنه سيق لذمّ دولة بني أُميّة، ولو أريد ذلك لم يكن بهذا السياق؛ فإنّ تفضيل ليلة القدر على أيامهم لا يدل على ذمّ أيامهم، فإنّ ليلة القدر شريفة جدًّا، والسورة الكريمة إنما جاءتْ لمدح ليلة القدر، فكيف تُمدح بتفضيلها على أيام بني أُميّة التي هي مذمومة بمقتضى هذا الحديث. ثم الذي يُفهم من ولاية الألف شهر المذكورة في الآية هي أيام بني أُميّة، والسورة مكّيّة، فكيف يحال على ألف شهر هي دولة بني أُميّة، ولا يدل عليها لفظ الآية ولا معناها؟! والمنبر إنما صُنع بالمدينة بعد مدة من الهجرة، فهذا كلّه مما يدل على ضعف هذا الحديث ونكارته»

سورة آل عمران — الآية ١٢١

عن محمد بن إسحاق، عن محمد ابن شهاب الزهري، وعاصم بن عمر بن قتادة، ومحمد بن يحيى بن حبان، والحصين بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ، قالوا: كان يومُ أحد يومَ بلاءٍ وتمحيصٍ، اختبر الله به المؤمنين، ومَحَق به المنافقين مِمَّن كان يُظهر الإسلامَ بلسانه وهو مُسْتَخْفٍ بالكفر، ويومٌ أكرم الله فيه مَن أراد كرامته بالشهادة مِن أهل ولايته، فكان مِمّا نزل مِن القرآن في يوم أحدٍ ستون آيةً مِن آل عمران، فيها صِفَةُ ما كان في يومه ذلك، ومعاتبةُ مَن عاتب منهم، يقول الله لنبيه: ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم﴾

سورة التوبة — الآية ٩٢

عن عاصم بن عمرَ بن قتادة، ومحمد ابن شهاب الزهريِّ، ويزيدَ بن رُومان، وعبد الله بن أبي بكر، وغيرِهم: أنّ رجالًا مِن المسلمين أتَوا رسول الله - ﷺ -، وهم البَكّاءون، وهم سبعةُ نفرٍ مِن الأنصار وغيرِهم: مِن بني عمرو بن عوف سالمُ بن عُمَير، ومِن بني حارثةَ عُلْبةُ بنُ زيدٍ، ومِن بني مازن بن النجار أبو ليلى عبد الرحمن بن كعبٍ، ومِن بني سَلِمَة عمرو بن حُمامِ بن الجَموح، ومِن بني واقفٍ هَرَمِيُّ بن عمرٍو، ومِن بني مُزَينةَ عبدُ الله بن مُغفَّلٍ، ومِن بني فَزارة عِرْباضُ بن سارية، فاسْتَحْمَلوا رسول الله - ﷺ - وكانوا أهلَ حاجةٍ، قال: لا أجِدُ ما أحْمِلُكم عليه

سورة التوبة — الآية ٩٢

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا﴾ حرج ﴿عَلى الَّذِينَ إذا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾، نزلت في سبع نفر، منهم عمرو بن عبسة من بني عمرو بن يزيد بن عوف، وعلقمة بن يزيد، والحارث من بني وافد، وعمرو بن حزام من بني سلمة، وسالم بن عمير من عمرو بن عوف، وعبد الرحمن بن كعب من بني النجار، هؤلاء الستة من الأنصار، وعبد الله بن معقل المزني، ويكنى: أبا ليلى عبد الله، وذلك أنهم أتوا النبي ﷺ، فقالوا: احْمِلْنا؛ فإنّا لا نجد ما نخرج عليه. فقال النبي ﷺ: ﴿لا أجِدُ ما أحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا﴾ انصرفوا مِن عنده ﴿وأعينهم تفيض من الدمع حَزَنا ألا يجدوا ما ينفقون﴾

سورة الأنفال — الآية ٦٨

عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -من طريق ابن إسحاق- قال: قال رسول الله ﷺ: «نُصِرْت بالرُّعب، وجُعِلَت لي الأرض مسجدًا وطَهُورًا، وأُعْطِيت جَوامع الكَلِم، وأُحِلَّت لي المغانم ولم تُحَلَّ لنبي كان قبلي، وأُعْطِيتُ الشفاعة، خمسٌ لم يُؤْتَهَنَّ نبيٌّ كان قبلي». قال محمد: فقال: ﴿ما كان لنبي﴾ أي: قبلك ﴿أن يكون له أسرى﴾ إلى قوله: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم﴾ أي: من الأسارى والمغانم ﴿عذاب عظيم﴾ أي: لولا أنه سَبَق مِنِّي أن لا أُعَذِّب إلا بعد النهي، ولم أكن نهيتكم؛ لَعَذَّبْتُكم فيما صَنَعْتُم. ثم أحَلَّها له ولهم رحمة ونعمة وعائدة من الرحمن الرحيم

سورة الرعد — الآية ٣٩

عن عبد الله بن مسعود -من طريق القاسم بن عبد الرحمن- قال: ما دعا عبدٌ قطُّ بهذه الدعوات إلا وسَّع الله له في معيشته: يا ذا المَنَّ ولا يُمنُّ عليه، يا ذا الجلال والإكرام، يا ذا الطَّول والإنعام، لا إله إلا أنت ظَهِير اللاجئين، وجار المستجيرين، ومَأْمَن الخائفين، إن كنت كتبتني في أُمِّ الكتاب شقيًّا فامحُ عنِّي اسم الشقاء، وأَثبِتْني عندك سعيدًا، وإن كنت كتبتني عندك في أمِّ الكتاب محرومًا مُقَتَّرًا عليَّ رزقي فامحُ حرماني، ويسِّر رزقي، وأَثْبتني عندك سعيدًا مُوَفَّقًا للخير؛ فإنّك تقول في كتابك الذي أنزلت: ﴿يمحُوا الله ما يشاءُ ويثبتُ وعندهُ أمُّ الكتابِ﴾