قال مقاتل بن سليمان: يقول ﴿عَبَسَ﴾... نزلت في عبد الله بن أبى سَرح الأعمى، وأُمّه أُمّ مكتوم، اسمه: عمرو بن قيس بن زائدة بن رواحة بن الأصم بن حجر بن عبد ود بن بغيض بن عامر بن لؤي بن غالب. وأما أُمّ مكتوم اسمها: عاتكة بنت عامر بن عتكة بن عامر بن مخزوم بن يقظة بن مُرّة بن كعب بن لؤي، وذلك أنه ذات يوم كان جالسًا في المسجد الحرام وحده ليس معه ثانٍ، وكان رجلًا مكفوف البصر، إذ نزل مَلكان من السماء ليُصلّيا في المسجد الحرام، فقالا: مَن هذا الأعمى الذي لا يُبصر في الدنيا ولا في الآخرة؟ قال أحدهما: ولكن أعجبُ مِن أبي طالب يدعو الناس إلى الإسلام! وهو لا يبصرهما، ويسمع ذلك، فقام عبد الله حتى أتى رسول الله ﷺ، وإذا معه أُميّة بن خلف، والعباس بن عبد المطلب، وهما قيام بين يديه يَعرض عليهما الإسلام، فقال عبد الله: يا محمد، قد جئتك تائبًا، فهل لي مِن توبة؟ فأعرَض النبيُّ ﷺ وجهه عنه، وأقبل بوجهه إلى العباس وأُميّة بن خلف، فكَرّر عبد الله كلامه، فأعرَض النبيُّ ﷺ بوجهه وكَلح، فاستحيى عبد الله، وظن أنه ليس له توبة، فرجع إلى منزله؛ فأنزل الله عز وجل فيه: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ يعني: كَلح النبي ﷺ، ﴿وتَوَلّى أنْ جاءَهُ الأَعْمى﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: كان عبدُ الله بنُ سلام من علماء بني إسرائيل، وكان من خيارهم، فآمن بكتاب محمد ﷺ، فقال لهم الله: ﴿أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل﴾
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿ويَمُدُّهُمْ﴾: يُمْلِي لهم
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿يَعْمَهُون﴾: يَتَمادَوْن في كفرهم
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- قال: الرَّغَد: الهَنِيء
عن عُروة بن الزّبير -من طريق محمد بن جعفر بن الزّبير- قالوا: لَمّا أجمع رسولُ الله ﷺ السَّير إلى مكة كتب حاطِب بن أبي بَلْتَعة كتابًا إلى قريش يُخبِرهم بالذي أجمع عليه رسول الله ﷺ مِن الأمر في السَّير إليهم، ثم أعطاه امرأة -يزعم محمد بن جعفر: أنها من مُزْينة، وزعم غيره: أنها سارة؛ مولاة لبعض بني عبد المُطّلب- وجعل لها جُعْلًا على أن تُبلّغه قريشًا، فجَعلتْه في رأسها، ثم فَتَلَتْ عليه قرونها، ثم خَرجتْ به. وأتى رسولَ الله ﷺ الخبرُ من السماء بما صنع حاطِب، فبعث عليَّ بن أبي طالب والزّبير بن العوام رضي الله عنهما، فقال: «أدرِكا امرأة قد كَتب معها حاطِب بكتاب إلى قريش يُحذِّرهم ما قد اجتَمعنا له في أمرهم». فخَرجا حتى أدركاها بالحُليفة؛ حُليفة ابن أبي أحمد، فاستنزَلاها، فالتمَسا في رحْلها، فلم يجدا شيئًا، فقال لها علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إني أحلف بالله ما كَذب رسول الله ﷺ ولا كذبنا، ولتُخرِجِنّ إلَيَّ هذا الكتاب، أو لنَكشِفنّكِ. فلما رأت الجِدّ منه قالت: أعرِض عنِّي. فأَعرَض عنها، فحلَّتْ قرون رأسها، فاستَخرجَت الكتاب، فدفَعتْه إليه، فجاء به إلى رسول الله ﷺ، فدعا رسول الله ﷺ حاطبًا، فقال: «يا حاطِب، ما حمَلكِ على هذا؟». فقال: يا رسول الله، أما واللهِ إنّي لَمُؤمنٌ بالله ورسوله، ما غيّرتُ ولا بدّلتُ، ولكني كنتُ امرأً ليس لي في القوم أصل ولا عشيرة، وكان لي بين أظهرهم أهلٌ وولد، فصانعتُهم عليهم. فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: دَعني، يا رسول الله، فلأضرب عُنُقه، فإنّ الرجل قد نافق. فقال رسول الله ﷺ: «وما يدريك، يا عمر، لعلّ الله قد اطّلع على أصحاب بدر يوم بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم». فأنزل الله عز وجل في حاطِب: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أوْلِياءَ﴾ إلى قوله: ﴿وإلَيْكَ أنَبْنا﴾ إلى آخر القصة
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أنْصارَ اللَّهِ﴾، قال: قد كان ذلك بحمد الله جاءه سبعون رجلًا، فبايَعوه عند العَقبة، فنصروه وآوَوه حتى أظهر الله دينه، ولم يُسمَّ حيٌّ من السماء قطّ باسم لم يكن لهم قبل ذلك غيرهم. وذُكر لنا: أنّ بعضهم قال: هل تدرون ما تبايعون هذا الرجل؟ إنكم تبايعونه على محاربة العرب كلّها أو يُسلِموا. وذُكر لنا: أنّ رجلًا قال: يا نبي الله، اشترطْ لربّك ولنفسك ما شئتَ. فقال: «أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأبناءكم». قالوا: فإذا فعلنا ذلك فما لنا، يا نبي الله؟ قال: «لكم النصر في الدنيا، والجنة في الآخرة». ففعلوا، ففعل الله، قال: والحواريُّون كلّهم مِن قريش؛ أبو بكر، وعمر، وعلي، وحمزة، وجعفر، وأبو عبيدة بن الجراح، وعثمان بن مظعون، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿الَّذين يلمزون المطوعين﴾ الآية، قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أُوقِيَّة إلى النبيِّ ﷺ، وجاء رجلٌ مِن الأنصار بصاعٍ مِن طعام، فقال بعضُ المنافقين: واللهِ، ما جاء عبد الرحمن بما جاء به إلا رياءً. وقالوا: إن كان الله ورسوله لَغَنِيَّيْنِ عن هذا الصاع
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عون بن عبد الله- قال: إنّ الجبل يقول للجبل: يا فلان، هل مرَّ بك اليومَ ذاكرٌ لله تعالى؟ فإن قال: نعم. سُرَّ به، ثم قرأ عبد الله: ﴿وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا﴾ إلى قوله: ﴿أن دعوا للرحمن ولدا﴾. قال: أفتُراهُنَّ يَسْمَعْنَ الزورَ، ولا يسمعن الخيرَ؟!
عن ضمرة بن حبيب، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الملائكةَ يرفعون أعمال العبدِ مِن عباد الله، يَستكثرونه، ويُزكُّونه، حتى يبلغوا به حيث يشاء الله مِن سلطانه، فيُوحي اللهُ إليهم: إنكم حفظةٌ على عمل عبدي، وأنا رقيبٌ على ما في نفسه، إنّ عبدي هذا لم يُخْلِص لي عمله؛ فاجعلوه في سِجِّين. ويَصعدون بعمل العبد، يَستقلّونه، ويَحتقرونه، حتى يبلغوا به إلى حيث شاء الله مِن سلطانه، فيوحي الله إليهم: إنكم حفظةٌ على عمل عبدي، وأنا رقيبٌ على ما في نفسه، إنّ عبدي هذا أخلص لي عملَه؛ فاجعلوه في عِلِّيّين»