عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه﴾، قال: الملائكة، قال ابن جُرَيْج، ﴿معقبات﴾، قال: الملائكة تعاقب الليل والنهار، وبلغنا: أنّ النبي - ﷺ - قال: «يجتمعون فيكم عند صلاة العصر وصلاة الصبح». وقوله: ﴿من بين يديه ومن خلفه يحفظونه﴾ قال ابن جريج: مثل قوله: ﴿عن اليمين وعن الشمال قعيد﴾ [ق: ١٧]، قال: الحسنات مِن بين يديه، والسيئات من خلفه، الذي عن يمينه يكتب الحسنات، والذي عن شماله يكتب السيئات
ذكر ابنُ جرير (١٣/٥٨٦) هذه القراءة عن الحسن من رواية شيخه بِشْر بسنده عن قتادة عن الحسن، ثم انتقد رواية بِشْر مستندًا إلى اللغة، فقال: «هكذا حدثنا به بشر: (عُلِمَ الكِتابُ)، وأنا أحسبه وهِمَ فيه، وأنه: (ومِن عِندِهِ عِلْمُ الكِتابِ)، لأنّ قوله:»وجملتُه«اسم، لا يُعطَف باسمٍ على فعل ماض». وذكر ابنُ عطية (٥/٢١٧) هذه القراء، ة وقراءة: ﴿ومِن عندِه عِلْمُ الكتاب﴾، ثم علَّق بقوله: «وهذه القراءات يُراد فيها اللهُ تعالى، لا يحتمل لفظها غير ذلك»
انتقد ابنُ جرير (١٣/٦٠٢) مستندًا إلى السياق قول الحسن من طريق أبان بن أبي عياش، وقول علي بن صالح، وسفيان، أنّ معنى: ﴿لأزيدنكم﴾ أي: مِن طاعتي، فقال: «ولا وجْه لهذا القول يُفْهَم؛ لأنه لم يَجْرِ للطاعة في هذا الموضع ذكرٌ، فيقال: إن شكرتموني عليها زدتكم منها، وإنما جرى ذِكْرُ الخبر عن إنعام الله على قوم موسى بقوله: ﴿وإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [إبراهيم:٦]، ثم أخبرهم أن الله أعلمهم إن شكروه على هذه النعمة زادهم، فالواجب في المفهوم أن يكون معنى الكلام: زادهم من نِعَمِه، لا مِمّا لم يَجْرِ له ذِكْرٌ من الطاعة». غير أنّه ذكر له وجْهًا يمكن أن يُحمَل عليه، فقال: «إلّا أن يكون أُريد به: لئن شكرتم فأطعتموني بالشكر لأزيدنكم مِن أسباب الشكر ما يعينكم عليه، فيكون ذلك وجْهًا». ورجَّح ابنُ عطية (٥/٢٢٦) قول سفيان والحسن، وانتقد تضعيفَ ابن جرير له، فقال: «وحكى الطبريُّ عن سفيان، وعن الحسن أنهما قالا: معنى الآية: لئن شكرتم لأزيدنكم من طاعتي. وضعَّفه الطبري، وليس كما قال: بل هو قويٌّ حسنٌ، فتأمَّله». ونقل ابنُ عطية (٥/٢٢٥) عن بعض العلماء قولهم: «الزيادة على الشكر ليست في الدنيا، وإنما هي من نعم الآخرة، والدنيا أهون من ذلك». ثم علَّق عليه بقوله: «وصحيحٌ جائزٌ أن يكون ذلك، وأن يزيد الله تعالى المؤمن على شكره من نِعَم الدنيا، وأن يزيده أيضًا منهما جميعًا»
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿أولئك الذين صدقوا﴾، قال: تكلّموا بكلام الإيمان، فكانت حقيقته العمل، صَدَقوا اللهَ، قال: وكان الحسن يقول: هذا كلام الإيمان، وحقيقته العمل، فإن لم يكن مع القول عملٌ فلا شيء
عن محمد بن حاطب، قال: ذُكِر عثمان، فقال الحسن بن علي: هذا أميرُ المؤمنين يأتيكم الآن فيخبركم. قال: فجاء عليٌّ، فقال: كان عثمان من الذين ﴿آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وأَحْسَنُوا واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كشجرة طيبة﴾، يعني بالطيبة: الحسنة، كما أنّه ليس في الكلام شيءٌ أحسن ولا أطيب مِن الإخلاص؛ قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فكذلك ليس في الثمار شيء أحلى ولا أطيب مِن الرطبة، وهي النَّخلة
عن حمزة بن عيسى، قال: دخلتُ على الحسن البصري، فسألتُه، فقلت: يا أبا سعيد، أرأيت قول الله: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ [الكهف:٢٨] أهم هؤلاء القُصّاص؟ قال: لا، ولكنهم المحافظون على الصلوات في الجماعة
قال حريث بن السائب: قلت للحسن البصري: يا أبا سعيد، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مِن الذي افترض الله على عباده؟ فقال: نعم. وقرأ: ﴿الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر﴾
قال يحيى بن سلّام: ﴿ألِرَبِّكَ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ﴾ وذلك لقولهم: إن الملائكة بنات الله، قال: ﴿ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ﴾ البنات، ﴿وتَصِفُ ألْسِنَتُهُمُ الكَذِبَ أنَّ لَهُمُ الحُسْنى﴾ الغلمان، ﴿لا جَرَمَ أنَّ لَهُمُ النّارَ﴾ [النحل:٦٢]
عن هارون، عن إسماعيل وعمرو، عن الحسن، والأعرج: ﴿ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ﴾، وقال أبو عمرو: «يَبْشُرُ» هذه وحدها؛ مِن أجل أنه ليس فيها ﴿بِهِ﴾، وهو من بَشَرْتُ الأديم، تنضو له وجوههم. وقال أبو عمرو: وكل شيء فيه ﴿به﴾ فهو ﴿يُبَشِّرُ﴾، وقال الأعمش مثله