عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- قال: آيتان نُسِختا من هذه السورة -يعني: المائدة-: آية القلائد، وقوله: ﴿فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾. فكان النبي ﷺ مُخَيَّرًا؛ إن شاء حكم، وإن شاء أعرض عنهم، فردهم إلى أن يحكم بينهم بما في كتابنا
عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- قال: كُلُّ آيةٍ ذكرها الله في القرآن، فذكر الأمر بالمعروف؛ فالأمرُ بالمعروف أنّهم دَعَوْا إلى الله وحدَه وعبادته لا شريك له، وكلُّ آية ذكرها الله في القرآن، فذكر النهيَ عن المنكر؛ [فالنهي] عن عبادة الأوثان والشيطان
قال يحيى بن سلّام: ﴿أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا﴾: قِطَعًا. وقال في آية أخرى: ﴿إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء﴾ [سبأ:٩]، وقال: ﴿وإن يروا كسفا﴾ والكِسْفُ: القطعة ﴿من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم﴾ [الطور:٤٤]
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: مَكَثَتِ الناقةُ التي أخرج الله لهم معها سقبها في أرض ثمود ترعى الشجر، وتشرب الماء، فقال لهم صالح: هذه ناقة الله لكم آية، فذروها تأكل في أرض الله، ولا تمسوها بسوء، فيأخذكم عذاب يوم عظيم
عن عامر الشعبي -من طريق مجالد بن سعيد- قال: مرَّ عمرُ على نساء النبي ﷺ، وهو مع النساء في المسجد، فقال لهن: احْتَجِبْنَ؛ فإنّ لَكُنَّ على النساء فضلًا، كما أنّ لزوجكن فضلًا على الرجال. فلم يلبثوا إلا يسيرًا حتى أنزل الله آية الحجاب
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِي﴾ خَلْق ﴿أنْفُسِكُمْ﴾ حين كنتم نُطفة، ثم عَلقَة، ثم مُضغة، ثم عظامًا، ثم لحمًا، ثم ينفخ فيه الروح، ففي هذا كله آية ﴿أفَلا﴾ يعني: أفهلّا ﴿تُبْصِرُونَ﴾ قدرة الرّبّ تعالى أنّ الذي خلقكم قادر على أن يبعثكم كما خلقكم
رَجَّح ابنُ كثير (٣/٥) مدنيةَ السورة مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: «هي مدنية؛ لأنّ صدرها إلى ثلاث وثمانين آية منها نزلت في وفد نجران، وكان قدومهم في سنة تسع من الهجرة». وقال ابنُ عطية (٢/١٤٧): «هذه السورة مدنية بالإجماع فيما علمتُ»
نقل ابنُ عطية (٤/٢٥٨) أقوالًا أخرى في عدد الآيات التي بُعِث بها عليُّ بن أبي طالب ليقرأها على الناس، فقال: «وقيل: عشرين. وفي بعض الروايات: عشر آيات. وفي بعضها: تسع آيات. ذكرها النقاش، وقال سليمان بن موسى الشامي: ذلك ثمان وعشرون آية»
عن مجاهد، قال: دعا أبو بكر عمر، فقال له: إنِّي أُوصيك بوصيّة أن تحفظها: إنّ لله في الليل حقًّا لا يقبله بالنهار، وحقًّا بالنهار لا يقبله بالليل، إنه ليس لأحد نافلة حتى يؤدي الفريضة، إنه إنما ثقُلت موازين من ثقُلت موازينه يوم القيامة باتّباعهم الحقّ في الدنيا وثقل ذلك عليهم، وحُقّ لميزان لا يوضع فيه إلا الحقّ أن يثقُل، وخفَّت موازين مَن خفَّت موازينه يوم القيامة لاتّباعهم الباطل في الدنيا وخِفّته عليهم، وحُقّ لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يخفّ؛ ألم ترَ أنّ الله ذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم، فيقول قائل: أين يبلغ عملك مِن عمل هؤلاء؟! وذلك أنّ الله تجاوز عن أسوأ أعمالهم فلم يُبدِه، وذكر أهل النار بأسوأ أعمالهم، حتى يقول القائل: أنا خير من عمل هؤلاء. وذلك بأنّ الله تعالى ردّ عليهم أحسن أعمالهم، ألم ترَ أن الله أنزل آية الشدّة عند آية الرخاء، وآية الرخاء عند آية الشدّة؛ ليكون المؤمن راغبًا راهبًا؛ لئلا يُلقي بيده إلى التهلكة، ولا يتمنى على الله أُمنية يتمنى على الله فيها غير الحقّ
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده– قال: قال ابن صُورِيّا للنبي ﷺ: يا محمد، ما جئتنا بشيء نعرفه، وما أنزل الله عليك من آية بَيِّنة فنتبعك لها. فأنزل الله في ذلك: ﴿ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون﴾