عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- في قوله: ﴿ومن يطع الله ورسوله﴾ قال: مَن يؤمن بهذه الفرائض، ﴿ومن يعص الله ورسوله﴾ قال: مَن لا يؤمن بها
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر﴾، يقول: ازدادوا به كفرًا إلى كفرهم[[أخرجه ابن جرير ١١/٤٥٧، وابن أبي حاتم ٦/١٧٩٤.]]
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وأحلُّوا قومهم دار البوار﴾، قال: الهلاك، قال ابن جُرَيْج: قال مجاهد: ﴿وأحلوا قومهم دار البوار﴾، قال: أصحاب بدر
عن محمد بن سيرين، قال: قال ابن عمر لرجل: إنك تُحبّ الفتنة. قال: أنا؟ قال: نعم. فلما رأى ابن عمر ما داخَل الرجل مِن ذاك قال: تُحبّ المال والولد
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿مَهِينٍ﴾، قال: الكذّاب[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]][[c=٦٧٢٨]]
علَّق ابنُ عطية (١/٤٢١) على هذا القول، بقوله: «وهذا كما يقال: ابن ماء للطائر الملازم للماء، ومنه قول النبي ﷺ: «لا يدخل الجنة ابن زِنا». أي: الملازم له»
لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/٤١-٤٣) غير قول ابن زيد، وقول السدي، وقولي مجاهد من طريق مسلم الأعور وابن أبي نجيح، وقول ابن عباس من طريق عطية العوفي
عن سعيد بن مرجانة: أنّه بينما هو جالس مع ابن عمر تلا هذه الآية: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أوْ تُخْفُوهُ﴾ الآية. قال: واللهِ، لَئِن واخذنا الله بهذا لنهلكن. ثم بكى حتى سُمِع نَشِيجُه، قال ابن مرجانة: فقمتُ حتى أتيتُ ابن عباس، فذكرت له ما قال ابن عمر، وما فعل حين تلاها، فقال ابن عباس: يغفرُ اللهُ لأبي عبد الرحمن، لَعَمْرِي لقد وجد المسلمون منها حين أُنزلت مثل ما وجد عبد الله بن عمر؛ فأنزل الله بعدها: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ إلى آخر السورة. قال ابن عباس: فكانت هذه الوسوسة مما لا طاقة للمسلمين بها، وصار الأمر إلى أن قضى الله أنّ للنفس ما كسبت، وعليها ما اكتسبت من القول والعمل
عن جابر -من طريق أبي الزّبير-: أنّ حاطِب بن أبي بَلْتَعة كَتب إلى أهل مكة يَذكُر أنّ النبيَّ ﷺ أراد غَزوهم، فدُلَّ النبيُّ ﷺ على المرأة التي معها الكتاب، فأَرسل إليها، فأُخذ كتابها من رأسها، فقال: «يا حاطِب، أفعلتَ؟». قال: نعم، أما إني لم أفعل غِشًّا لرسول الله ﷺ ولا نِفاقًا، قد علمتُ أنّ الله مُظهِرٌ رسولَه ومُتِمٌّ له، غير أني كنتُ غريبًا بين ظَهرانيهم، وكانت والدتي معهم، فأردتُ أنْ أتّخذ بها عندهم. فقال له عمر: ألا أضربُ رأس هذا؟ قال: «أتقتل رجلًا مِن أهل بدر؟! وما يدريك لعلّ الله قد اطّلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم»[[أخرجه أحمد ٢٣/٩١ (١٤٧٧٤)، وابن حبان ١١/١٢١-١٢٢ (٤٧٩٧)، من طريق الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله به. قال ابن كثير في البداية والنهاية ٦/٥٢٤: «تفرد بهذا الحديث من هذا الوجه الإمام أحمد، وإسناده على شرط مسلم». وقال الهيثمي في المجمع ٩/٣٠٣ (١٥٦٦٠): «رجال أحمد رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٧/٢٦٧-٢٦٨ (٦٨٢٤): «سند صحيح».]]
أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في صفة العمد الموجب للكفارة والجزاء على قولين: الأول: أن يتعمد قتله ذاكرًا لإحرامه. الثاني: أن يتعمد قتله ناسيًا لإحرامه. وقد رجَّح ابنُ جرير (٨/٦٧٨-٦٧٩) مستندًا إلى عموم ظاهر الآية أنّ العامدَ والناسيَ في ذلك سواء، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا أن يُقال: إنّ الله تعالى حرَّم قَتْل صيد البرِّ على كل مُحْرِمٍ في حال إحرامه ما دام حرامًا، بقوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ﴾. ثم بيَّن حكم مَن قَتَل ما قَتَل من ذلك في حال إحرامه متعمدًا لِقَتْلِه، ولم يُخَصِّص به المتعمِّد قتلَه في حال نسيانه إحرامه، ولا المخطئ في قَتْلِه في حال ذكرِه إحرامه، بل عمَّ في التنزيل بإيجاب الجزاء كل قاتل صيدٍ في حال إحرامه مُتَعَمِّدًا. وغير جائزٍ إحالة ظاهر التنزيل إلى باطنٍ من التأويل لا دلالة عليه من نصِّ كتابٍ، ولا خبرٍ لرسول الله ﷺ، ولا إجماعٍ من الأمة، ولا دلالة من بعض هذه الوجوه». ونسب ابنُ كثير (٥/٣٥٨) هذا القول للجمهور، وذكر من مُرَجِّحاته قوله: «فإنّ قتلَ الصيد إتلافٌ، والإتلاف مضمون في العمد وفي النسيان، لكن المتعمد مأثوم، والمخطئ غير ملوم»