سورة آل عمران — الآية ٣١

عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحّاك- قال: وقف النبيُّ ﷺ على قريشٍ وهم في المسجد الحرام، وقد نصبوا أصنامَهم، وعلَّقوا عليها بَيْضَ النَّعامِ، وجعلوا في آذانها الشُّنُوفَ، وهم يسجدون لها، فقال: «يا معشر قريش، واللهِ، لقد خالفتم مِلَّةَ أبيكم إبراهيم وإسماعيل، ولقد كانا على الإسلام». فقالت له قريش: إنما نعبدها حُبًّا لله؛ لِيُقَرِّبُونا إلى الله زُلْفى. فقال الله تعالى: ﴿قل إن كنتم تحبون الله﴾ وتعبدون الأصنام لِيُقَرِّبوكم إليه ﴿فاتبعوني يحببكم الله﴾ فأنا رسوله إليكم، وحجته عليكم، وأنا أولى بالتعظيم من أصنامكم

سورة المائدة — الآية ٣٦

عن طَلْقِ بن حبيب، قال: كنتُ من أشدِّ الناسِ تكذيبًا بالشفاعة، حتى لَقِيتُ جابرَ بن عبد الله، فقرَأتُ عليه كلَّ آيةٍ أقدِرُ عليها يَذكرُ الله فيها خلود أهل النار، قال: يا طَلقُ، أتُراكَ أقرأَ لكتاب الله وأعلمَ بسنة رسول الله ﷺ مِنِّي؟! إنّ الذين قرَأتَ هم أهلُها؛ هم المشركون، ولكن هؤلاء قومٌ أصابوا ذنوبًا، فعُذِّبوا، ثم أُخرِجوا منها. ثم أهوى بيديه إلى أذنيه، فقال: صُمَّتا إن لم أكن سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «يَخرجون من النار بعدما دخلوا». ونحن نقرأُ كما قرأت

سورة المائدة — الآية ٦٧

عن جابر بن عبد الله، قال: لَمّا غزا رسول الله ﷺ بني أنمار نزَل ذاتَ الرَّقيع بأعلى نخلٍ، فبينا هو جالِسٌ على رأس بئر قد دلّى رِجْلَيه فقال الوارثُ من بني النجّار: لأقْتُلنَّ محمدًا. فقال له أصحابُه: كيف تَقْتُلُه؟ قال: أقولُ له: أعْطِني سيفَك، فإذا أعطانيه قتلتُه به. فأتاه، فقال: يا محمد، أعْطِني سيفَك أُشِيمُه. فأعطاه إياه، فرُعِدَت يدُه، فقال رسول الله ﷺ: «حال الله بينك وبين ما تُريد». فأنزل الله: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾ الآية

سورة الأنبياء — الآية ٨٨

عن سعد بن مالك، يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «اسمُ الله الذي إذا دُعِي به أجاب، وإذا سُئِل به أعطى: دَعْوَةُ يونس بن متى». قال: فقلت: يا رسول الله، هي ليونس بن متّى خاصة، أم لجماعة المسلمين؟ قال: «هي ليونس بن متّى خاصة، وللمؤمنين عامة إذا دعوا بها، ألم تسمع قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين﴾؟ فهو شرطُ الله لِمَن دعاه بها»

عن عبد الله بن عمرو، قال: أتى رجلٌ رسولَ الله ﷺ، فقال: أقرِئني، يا رسول الله. قال: «اقرأ ثلاثًا مِن ذوات ﴿الر﴾». فقال الرجل: كَبر سِنّي، واشتد قلبي، وغَلُظ لساني. قال: «اقرأ ثلاثًا من ذوات ﴿حم﴾». فقال مثل مقالته الأولى، فقال: «اقرأ ثلاثًا من المسبّحات». فقال مثل مقالته، ولكن أقرِئني -يا رسول الله- سورة جامعة. فأقرَأه: ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزالَها﴾ حتى فرغ منها، قال الرجل: والذي بعثك بالحقّ، لا أزيد عليها. ثم أدبَر، فقال رسول الله ﷺ: «أفلح الرُّويجل، أفلح الرُّويجل»

سورة البقرة — الآية ١٨٧

عن ابن عباس -من طريق العوفي- قال: كان الناس أوّل ما أسلموا إذا صام أحدهم يصوم يومه، حتى إذا أمسى طَعِم من الطعام فيما بينه وبين العَتَمَة، حتى إذا صُلّيتْ حَرُم عليهم الطعام حتى يُمْسِي من الليلة القابلة، وإنّ عمر بن الخطاب بينما هو نائم إذ سَوَّلَتْ له نفسُه، فأتى أهلَه، ثم أتى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنِّي أعتذر إلى الله وإليك من نفسي هذه الخاطئة، فإنها زيّنت لي، فواقعتُ أهلي، هل تجدُ لي مِن رخصةٍ؟ قال: «لم تكن حقيقًا بذلك، يا عمر». فلما بلغ بيتَه أرسلَ إليه، فأنبأه بعُذْرِه في آية من القرآن، وأمر الله رسوله أن يضعها في المائة الوسطى من سورة البقرة، فقال: ﴿أحل لكم ليلة الصيام﴾ إلى قوله: ﴿تختانون أنفسكم﴾. يعني بذلك: الذي فعل عمر، فأنزل الله عفوه، فقال: ﴿فتاب عليكم﴾ إلى قوله: ﴿من الخيط الأسود﴾. فأحل لهم المجامعة والأكل والشرب حتى يتبين لهم الصبح

سورة المائدة — الآية ٥١

عن الزهري، قال: لَمّا انهزَم أهلُ بدر قال المسلمون لأوليائهم من يهود: آمِنوا قبلَ أن يصيبَكم اللهُ بيوم مثلِ يوم بدر. فقال مالك بن صيف: غرَّكم أن أصَبتُم رهطًا من قريش لا علمَ لهم بالقتال، أما لو أمْرَرنا العزيمة أن نستجمِعَ عليكم لم يكن لكم يدٌ أن تقاتلونا. فقال عبادة: يا رسول الله، إنّ أوليائي من اليهود كانت شديدةً أنفسُهم، كثيرًا سلاحُهم، شديدةً شوكتُهم، وإني أبرَأُ إلى الله وإلى رسوله من ولايتِهم، ولا مولى لي إلا اللهُ ورسوله. فقال عبد الله ابن أُبَيٍّ: لكنِّي لا أبرَأُ من ولاءِ يهود، إني رجلٌ لا بُدَّ لي منهم. فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا حُباب، أرأيتَ الذي نَفِسْتَ به من ولاءِ يهود على عبادة، فهو لك دونَه». قال: إذن أقبَلُ. فأنزل الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض﴾ إلى أن بلَغ إلى قوله: ﴿والله يعصمك من الناس﴾

سورة البقرة — الآية ٨٣

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: لما رجع موسى من عند ربه بالألواح قال لقومه بني إسرائيل: إنّ هذه الألواح فيها كتاب الله، وأَمْرُه الذي أمركم به، ونَهْيُه الذي نهاكم عنه، فقالوا: ومن يأخذه بقولك أنت؟ لا والله، حتى نرى الله جهرة، حتى يَطَّلع الله علينا فيقول: هذا كتابي فخذوه. فما له لا يكلمنا كما كلمك أنت يا موسى فيقول: هذا كتابي فخذوه؟! قال: فجاءت غضبة من الله، فجاءتهم صاعقة فصعقتهم، فماتوا أجمعون، قال: ثم أحياهم الله بعد موتهم، فقال لهم موسى: خذوا كتاب الله. فقالوا: لا. قال: أي شيء أصابكم؟ قالوا: متنا ثم حيينا. قال: خذوا كتاب الله. قالوا: لا. فبعث ملائكته فنَتَقت الجبل فوقهم، فقيل لهم: أتعرفون هذا؟ قالوا: نعم، هذا الطور. قال: خذوا الكتاب وإلا طرحناه عليكم. قال: فأخذوه بالميثاق. وقرأ قول الله: ﴿وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا﴾ حتى بلغ: ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾، قال: ولو كانوا أخذوه أول مرة لأخذوه بغير ميثاق

سورة الفرقان — الآية ٧٠

عن عبيد، قال: سمعتُ الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾: وهذه الآية مكية، نزلت بمكة، ﴿ومن يفعل ذلك﴾ يعني: الشرك والقتل والزِّنا جميعًا. لما أنزل الله هذه الآية قال المشركون مِن أهل مكة: يزعم محمد أنّ مَن أشرك وقتل وزَنى فله النار، وليس له عند الله خير. فأنزل الله: ﴿إلا من تاب﴾ مِن المشركين من أهل مكة، ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾ يقول: يبدل الله مكانَ الشرك والقتل والزنا؛ الإيمانَ بالله والدخول في الإسلام، وهو التبديل في الدنيا. وأنزل الله في ذلك: ﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم﴾ يعني: هم بذلك، ﴿لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا﴾ [الزمر:٥٣] يعني: ما كان في الشرك، يقول الله لهم: ﴿وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له﴾ [الزمر:٥٤]، يدعوهم إلى الإسلام، فهاتان الآيتان مكيتان، والتي في النساء [٩٣]: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ الآية، هذه مدنية، نزلت بالمدينة، وبينها وبين التي نزلت في الفرقان ثماني سنين، وهي مُبْهَمة ليس منها مخرج

سورة البقرة — الآية ٢٢١

عن زيد بن أسْلَم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص- أنّه قال: وقال: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم﴾، فنَسخ، واسْتَثْنى منها؛ فأَحَلَّ من المشركات نساءَ أهل الكتاب في سورة المائدة [٥]، قال الله: ﴿اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾