قال الحسن البصري: كان الرجل مِن أهل المدينة يكون عنده الأيتام، وفيهِنَّ من يَحِلُّ له نِكاحُها، فيتزوَّجُها لأجل مالِها، وهي لا تُعْجِبُه؛ كراهيةَ أن يَدخُله غريبٌ فيُشارِكه في مالها، ثم يُسِيءُ صُحبَتَها، ويتربَّصُ بها أن تموتَ ويرِثَها؛ فعاب اللهُ تعالى ذلك، وأنزل الله هذه الآية
قال أبو رَوْق عطية بن الحارث الهمداني: نزل قوله: ﴿ولكل جعلنا موالى﴾ الآية في أبي بكر الصديق، وابنه عبد الرحمن، وكان حلف ألا ينفعه ولا يورثه شيئًا من ماله، فلمّا أسلم عبدُ الرحمن أمر أن يُؤْتى نصيبه من المال
قال مقاتل بن سليمان: يقول عز وجل: فأَعطيتُه المالَ والولد، فذلك قوله: ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُودًا﴾ يعني بالمال: بُستانه الذي له بالطائف، والممدود: الذي لا يَنْقطع خيره شتًاء ولا صيفًا، كقوله: ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة:٣٠]، يعني: لا يَنقطع
عن عبد الله بن الشِّخِّير، قال: انتهيتُ إلى رسول الله ﷺ وهو يقرأ: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾ -وفي لفظ: وقد أُنزِلَتْ عليه: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾- وهو يقول: «يقول ابن آدم: مالي مالي. وهل لك مِن مالك إلا ما أكلتَ فأفنيتَ، أو لبِستَ فأبليتَ، أو تصدّقتَ فأبقيتَ؟!»
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الخير في القرآن كلِّه: المال؛ ﴿إن ترك خيرًا﴾، ﴿لحب الخير﴾ [العاديات:٨]، ﴿أحببت حب الخير﴾ [ص:٣٢]، ﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾ [النور:٣٣]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ يعني: إن شككتم -نظيرها في النساء القصرى- أنّ المال كان أكثر من هذا الذي أتيناكم به، ﴿لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا﴾ يقول: لا نشتري بأيماننا عَرَضًا من الدنيا
عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «ما أُوحِيَ إلَيَّ: أن أجمع المال، وأكون من التاجرين. ولكن أُوحي إلي: أن ﴿فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين* واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾»
عن أبي الدرداء: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما أُوحِي إلَيَّ: أن أكون تاجرًا، ولا أجمع المال تكاثُرًا. ولكن أُوحِيَ إلَيَّ: أن ﴿فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين* واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾»
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله ﷺ، قال: «لا تقوم الساعة حتى ينزل فيكم ابنُ مريم حكمًا مُقسِطًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال، حتى لا يقبله أحد»
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ إلى آخر الآية، قال: بعث رسولُ الله ﷺ رجلًا مِن أصحابه إلى قوم يُصَدّقهم، فأتاهم الرجل، وكان بينهم وبينه حِنَّة في الجاهلية، فلما أتاهم رحّبوا به، وأقرُّوا بالزّكاة، وأعطوا ما عليهم من الحقّ، فرجع الرجلُ إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، منع بنو فلان الزّكاة، ورجعوا عن الإسلام. فغضب رسول الله ﷺ، وبعث إليهم، فأتَوه، فقال: «أمنعتم الزّكاة، وطردتم رسولي؟!». فقالوا: واللهِ، ما فعلنا، وإنّا لنعلم أنك لرسول الله -صلّى الله عليك-، ولا بدّلنا، ولا منعنا حقّ الله في أموالنا. فلم يُصدّقهم رسول الله ﷺ؛ فأنزل الله هذه الآية، فعذَرهم