عن قتادة بن دعامة، قال: إذا أسقَطت المرأة فقد استَبان حمْلها، وقد مات عنها زوجها أو طَلَّقها فقد انقَضتْ عِدّتها، وإذا أسقَطت أُمُّ الولد فإذا تَبيّن حمْلُها فلا رِقَّ عليها
عن أبي مَيْسَرَة عمرو بن شُرَحْبِيل، أنّ رسول الله - ﷺ - قال لخديجة: «إنِّي إذا خلوت وحدي سمعت نداء، فقد -واللهِ- خشيت أن يكون هذا أمرًا». فقالت: معاذَ الله، ما كان الله ليفعل بك، فواللهِ، إنّك لَتؤدي الأمانة، وتصل الرَّحِم، وتصْدق الحديث. فلَمّا دخل أبو بكر -وليس رسول الله - ﷺ - ثَمَّ- ذَكَرَتْ خديجةُ حديثَه له، وقالت: اذهب مع محمد إلى ورَقَة. فلَمّا دخل رسول الله - ﷺ - أخَذَ أبو بكر بيده، فقال: انطلق بنا إلى ورَقة. فقال: «ومَن أخبرك؟». قال: خديجة. فانطلقا إليه، فقصّا عليه، فقال: «إذا خَلَوْتُ وحدي سمعت نداءً خلفي: يا محمد، يا محمد. فأَنطَلِقُ هاربًا في الأرض». فقال: لا تفعل، إذا أتاك فاثبت حتى تسمع ما يقول، ثم ائْتِنِي، فأخبرني. فلما خلا ناداه: يا محمد، قل: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ حتى بلغ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾. قال: قل لا إله إلا الله. فأتى ورقةَ، فذكر ذلك له، فقال له ورقةُ: أبْشِر، ثُمَّ أبْشِر، فإني أشهد أنك الذي بَشَّر به ابنُ مريم، وأنّك على مثل ناموس موسى، وأنّك نبيٌّ مُرْسَل
عن الفضيل [بن عياض] -من طريق أبي يزيد فَيْض بن إسحاق الرَّقِّيِّ- في قوله: ﴿ولا تَحۡمِلۡ عَلَیۡناۤ إصۡرࣰا﴾، قال: كان الرجلُ من بني إسرائيل إذا أذنب قيل له: توبتُك أن تقتل نفسك. فيقتل نفسه، فوُضِعَت الآصارُ عن هذه الأُمَّة
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا انتهيتُ إلى السدرة إذا ورقُها مثل آذان الفِيَلة، وإذا نبْقها أمثال القِلال، فلمّا غَشِيها مِن أمر الله ما غَشِي تحوّلت». فذكر الياقوت
قال مقاتل بن سليمان: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهى﴾ أغصانها اللؤلؤ والياقوت والزَّبَرْجد، وهي شجرة عن يمين العرش فوق السماء السابعة العليا... وإنما سُمّيت: المنتهى؛ لأنها ينتهي إليها عِلْمُ كلِّ مَلك مخلوق، ولا يعلم ما وراءها أحدٌ إلا الله عز وجل، كلّ ورقة منها تُظِلُّ أُمّةً مِن الأمم، على كلّ ورقة منها مَلَك يذكرُ الله عز وجل، ولو أنّ ورقة منها وُضِعَت في الأرض لأضاءت لأهل الأرض نورًا، تحمل لهم الحُلل والثمار من جميع الألوان، ولو أنّ رجلًا ركب حِقَّةً فطاف على ساقها ما بلغ المكان الذي ركب منه حتى يقتله الهَرَم، وهي طوبى التي ذكر الله تعالى في كتابه: ﴿طُوبى لَهُمْ وحُسْنُ مَآبٍ﴾ [الرعد:٢٩]، ينبع مِن ساق السّدرة عينان؛ أحدهما السلسبيل، والأخرى الكوثر، فينفجر من الكوثر أربعة أنهار، التي ذكر الله تعالى في سورة محمد ﷺ؛ الماء، واللبن، والعسل، والخمر
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «انتهيتُ إلى السِّدرة، فإذا نبْقُها مثل الجِرار، وإذا ورقها مثل آذان الفِيَلة، فلما غَشِيها مِن أمر الله ما غَشِيها تحوّلتْ ياقوتًا وزُمُرّدًا، ونحو ذلك»
عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- في قوله: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾، قال: ما مِن مولود يولَد إلا وفي عنقه ورقةٌ مكتوب فيها شقيٌّ أو سعيد. قال: وسمعته يقول: ﴿أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾ [الأعراف:٣٧]، قال: هو ما سبق
عن عبد الله بن عباس، أنه قال في قوله تعالى:... ﴿أوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرانًا وإناثًا﴾: يعني: محمدًا عليه السلام، وكان له ثمانية أولاد، أربعة ذكور، وأربع إناث؛ القاسم، والطاهر، وعبد الله، وإبراهيم، وزينب، ورقيّة، وأم كلثوم، وفاطمة...
رجَّح ابن القيم (٣/٥٢) هذا القول مستندًا إلى ظاهر الآيات، فقال: «هذا أرجح الأقوال؛ لأنه سبحانه وصف القرآن بأنه في صُحفٍ مطهّرة، بأيدي سَفرة كرامٍ بررة. فالصحف هي الرّقّ، وكونه بأيدي سفرة هو كونه منشورًا»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِالمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ﴾، يعني: يَرِقُّ لهم، رحيمٌ بهم، يعني: حين يَوَدُّهم، كقوله: الرأفة، يعني: الرقة والرحمة، يعني: مودة بعضكم لبعض، كقوله: ﴿رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح:٢٩]، يعني: مُتَوادِّين