سورة المائدة — الآية ٣٣

عن يزيد بن أبي حبيب: أنّ عبد الملك بن مروان كتب إلى أنس يسأله عن هذه الآية. فكتب إليه أنس يخبرُه أنّ هذه الآية نزلت في أولئك النفر من العُرَنِيِّين، وهم من بَجِيلَةَ، قال أنس: فارتدُّوا عن الإسلام، وقتلوا الراعي، واستاقوا الإبل، وأخافوا السبيل، وأصابوا الفرج الحرام، فسأل رسول الله ﷺ جبريلَ عن القضاء في مَن حارب. فقال: مَن سرق وأخاف السبيل فاقطَعْ يده لسرقتِه ورجلَه بإخافتِه، ومَن قتلَ فاقْتُلْه، ومَن قتَل وأخاف السبيل واستحَلَّ الفرْجَ الحرامَ فاصلُبْه

سورة الفرقان — الآية ٣٢

عن سعيد بن جبير: قلتُ لابن عباس: أخبِرني عن قول الله عز وجل: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر:١]، و﴿إنا أنزلناه في ليلة مباركة﴾ [الدخان:٣]، وعن ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾ [البقر:١٨٥] أكله أم بعضه؟ فقال ابن عباس: أنزل الله القرآن جملةً واحدة مِن السماء السابعة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر، فجُعِل عند مواقع النجوم: ﴿فلا أقسم بمواقع النجوم﴾ إلى قوله: ﴿المطهرون﴾ [الواقعة:٧٥-٧٩] الملائكة، وينزل به جبريلُ عليه السلام كلَّما أُتِيَ بمَثَل يلتمس عيْبَه نزل به كتابُ الله ناطقٌ، فقالت اليهود: يا أبا القاسم، لولا أنزل هذا القرآن جملة واحدة، كما أُنزِلَت التوراة على موسى. فأنزل الله: ﴿كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا، ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا﴾. وقرأ: ﴿وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث﴾ [الإسراء:١٠٦]

سبق ذِكْرُ الخلاف في صفة اليمين التي يكون الرجل بها مُؤْلِيًا، وعلى قدر هذا الخلاف اختلف المختلفون في تأويل الفيء. وعلَّق ابنُ جرير (٤‏/‏٥٩) على هذا بقوله: «فمَن كان مِن قوله: إنّ الرجل لا يكون مُؤْلِيًا من امرأته الإيلاء الذي ذكره الله في كتابه إلا بالحلف عليها أن لا يجامعها؛ جَعَل الفَيْءَ الرجوعَ إلى فِعْلِ ما حَلَفَ عليه أن لا يفعله من جماعها، وذلك الجماع في الفَرْج إذا قدر على ذلك وأمكنه، وإذا لم يقدر عليه ولم يمكنه فإحداث النية أن يفعله إذا قدر عليه وأمكنه، وإبداء ما نوى من ذلك بلسانه ليعلمه المسلمون في قول من قال ذلك. وأما قول من رأى أنّ الفيء هو الجماع دون غيره؛ فإنّه لم يجعل العائق له عذرًا، ولم يجعل له مخرجًا من يمينه غير الرجوع إلى ما حلف على تركه، وهو الجماع. وأمّا مَن كان من قوله: إنّه قد يكون مُؤْلِيًا منها بالحلف على ترك كلامها، أو على أن يسوءها، أو يغيظها، أو ما أشبه ذلك من الأيمان؛ فإنّ الفَيْءَ عنده الرجوعُ إلى ترك ما حلف عليه أن يفعله مما فيه مساءتها بالعزم على الرجوع عنه، وإبداء ذلك بلسانه في كل حال عَزَم فيها على الفَيْء»

رجَّح ابنُ جرير (٥‏/‏٢٦٠ بتصرف) قول الربيع والضحاك بعدمِ حَدِّ القنطارِ بحَدٍّ معلوم، مستندًا إلى أنّ العرب لم تكن تحدُّه بِحَدٍّ، وإلا لَما وقع الاختلافُ، فقال: «وقد ذكر بعضُ أهل العلم بكلام العرب: أنّ العرب لا تَحُدُّ القِنطارَ بمِقدارٍ معلوم مِن الوَزْنِ، ولكنها تقول: هو قَدْرٌ ووَزْنٌ، وقد ينبغي أن يكون ذلك كذلك؛ لأنّ ذلك لو كان محدودًا قدرُه عندها لم يكن بين مُتَقَدِّمِي أهلِ التأويل فيه كُلُّ هذا الاختلاف. فالصواب في ذلك أن يُقال كما قال الربيع بن أنس، ولا يُحَدَّ قَدْرُ وزنه بحَدٍّ». وكذا رجَّحه ابنُ كثير (٣‏/‏٢٨). وذكر ابنُ جرير (٥‏/‏٢٦٠) أنّ ﴿المقنطرة﴾: هي المُضَعَّفة، فقال: «وأمّا ﴿المقنطرة﴾: فهي المُضَعَّفَة، وكأن القناطير ثلاثة، والمقنطرة تسعة، وهو كما قال الربيع بن أنس». وانتقدَهُ ابنُ عطية (٢‏/‏١٧٢) بقوله: «وهذا ضُعْفُ نَظَرٍ، وكلامٌ غيرُ صحيح». ولم يذكر سبب ذلك

اختلف المفسرون في تعيين الليلة المباركة التي يُفْرق فيها كلّ أمر حكيم على قولين: الأول: أنها ليلة القدر. وهو قول جمهور المفسرين. الثاني: أنها ليلة النّصف من شعبان. وهو قول عكرمة. ورجَّح ابنُ جرير (٢١‏/‏٦-١٠)، وابنُ القيم (٢‏/‏٤٤٠)، وابنُ كثير (١٢‏/‏٣٣٤) القول الأول. وانتقدوا القول الثاني، استنادًا إلى القرآن، وذلك قوله تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر:١]. قال ابنُ كثير: «ومَن قال: إنها ليلة النصف من شعبان -كما رُوي عن عكرمة- فقد أبعد النَّجْعَة، فإنّ نصَّ القرآن أنها في رمضان». ثم أورد حديث عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس أن رسول الله ﷺ قال: «تُقطع الآجال من شعبان إلى شعبان، حتى إنّ الرجل لينكح ويولد له، وقد أُخرج اسمه في الموتى». وبيّن عدم صحة الاستدلال به على أنها ليلة النصف من شعبان، فقال: «فهو حديث مرسل، ومثله لا يُعارَضُ به النصوص»

سورة البقرة — الآية ١٨٤

عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في الآية، قال: كانت رُخصةً للشيخ الكبير والعجوز، وهما يُطيقان الصوم؛ أن يُفْطِرا ويُطْعِما مكان كل يوم مسكينًا، ثم نُسِخَت بعد ذلك، فقال الله: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾. وأثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يُطِيقان أن يُفطِرا ويُطْعِما، وللحُبْلى والمُرْضِع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا مكان كل يوم مسكينًا، ولا قضاء عليهما

سورة التوبة — الآية ٥١

عن مُطرِّف [بن عبد الله بن الشِّخِّير]، قال: ليس لأحد أن يصعد فوق بيتٍ فيُلقي نفسَه ثم يقول: قُدِّر لي. ولكن نتَّقي ونحذرُ، فإن أصابنا شيءٌ علِمْنا أنّه لن يُصيبنا إلا ما كتب الله لنا

سورة التوبة — الآية ٥١

عن مسلم بن يَسار -من طريق قتادة- قال: الكلامُ في القَدَر واديان عَريضان، يهلك الناسُ فيهما، لا يُدْرَكُ غَوْرُهما، فاعمل عمل رجلٍ يعلمُ أنّه لا يُنجيه إلا عمله، وتوكَّل توكُّل رجل يعلم أنه لا يُصيبُه إلا ما كتب الله له

سورة الرعد — الآية ٣٩

عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿يمحُوا الله ما يشاءُ ويُثبتُ﴾، قال: الله يُنزِلُ كلَّ شيءٍ يكونُ في السنةِ في ليلة القدر، فيمحُو ما يشاءُ مِن الآجالِ والأرزاقِ والمقاديرِ، إلا الشقاءَ والسعادةَ؛ فإنّهما ثابتان

سورة هود — الآية ٤١

عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «أمان لِأُمَّتي من الغرق إذا ركبوا في السفن أن يقولوا: بسم الله الملك، ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ [الزمر:٦٧]، ﴿بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم﴾»