انتقد ابنُ كثير (٦‏/‏٢٠) قول ابن عباس بأنّ الآية في المنافقين مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: «وفي هذا نظر؛ فإنّ هذه الآية مكية، والمنافقون إنما كانوا بالمدينة، والتي نزلت في المنافقين آية المجادلة [١٨]: ﴿يوم يبعثهم الله فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون﴾»

نقل ابنُ عطية (٥‏/‏٣٣٢) عن الزجاج أن قوله تعالى: ﴿ولَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أجْمَعِينَ﴾ «معناه: لو شاء لعرض عليكم آية تضطركم إلى الإيمان والاهتداء». ثم انتقده بقوله: «وهذا قول سوءٍ لأهل البدع الذين يرون الله لا يخلق أفعال العباد؛ لم يُحَصِّله الزجاج، ووقع فيه رحمة الله عليه عن غير قصد»

ذكر ابن عطية (٨‏/‏٧٦) في معنى الآية احتمالين، فقال: «المعنى: وتركنا في القرية المذكورة، وهي سدوم أثرًا من العذاب باقيًا مؤرخًا لا يفنى ذكره فهو آية، أي علامة على قدرة الله وانتقامه من الكفرة. ويحتمل أن يكون المعنى: وتركنا في أمرها. كما قال: ﴿لقد كان في يوسف﴾ [يوسف:٧]»

سورة البقرة — الآية ٢٥٥

قال مقاتل بن سليمان: يَحْمِلُ الكرسيَّ أربعةُ أملاك، لكل مَلَكٌ أربعةُ وجوه، أقدامهم تحت الصخرة التي تحت الأرض السفلى مسيرةَ خمسمائة عام، وما بين كل أرض مسيرة مائة عام: مَلَكٌ وجهه على صورة الإنسان، وهو سيد الصُّوَر، وهو يسأل الرِّزق للآدميين، وملَك وجهه على صورة سيد الأنعام، يسأل الرزق للبهائم، وهو الثور، لم يزل الملك الذي على صورة الثور على وجهه كالغضاضة منذ عُبِد العجل من دون الرحمن عز وجل، وملَك وجهه على صورة سيِّد الطير، وهو يسأل الله عز وجل الرزق للطير، وهو النسر، وملك على صورة سيِّد السباع، وهو يسأل الرزق للسباع، وهو الأسد

سورة البقرة — الآية ٢٤٨

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: لَمّا قال لهم -يعني: النبيُّ لبني إسرائيل-: ﴿والله يؤتي ملكه من يشاء﴾. قالوا: فمَن لنا بأنّ الله هو آتاه هذا؟ ما هو إلا لِهَواك فيه. قال: إن كنتم قد كَذَّبتُمُوني واتَّهَمْتُموني، فإنّ ﴿آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم﴾

سورة البقرة — الآية ٢١١

قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَلْ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ يعني: يهود المدينة، ﴿كَمْ آتَيْناهُمْ مِن آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾ يعني: كم أعطيناهم من آية بينة، يعني: حين فرق بهم البحر، وأَهْلَك عدوَّهم، وأنزل عليهم المَنَّ والسلوى، والغمام، والحجر، فكَفَرُوا برَبِّ هذه النِّعَم حين كفروا بمحمد ﷺ، فذلك قوله سبحانه: ﴿ومَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُ﴾

سورة البقرة — الآية ٢٢٢

عن سعيد بن جبير أنّه قال: بينا أنا ومجاهد جالسان عند ابن عباس، أتاه رجلٌ، فوقف على رأسه، فقال: يا أبا العباس -أو: يا أبا الفضل- ألا تشفيني عن آية المحيض؟ قال: بلى. فقرأ: ﴿ويسألونك عن المحيض﴾ حتى بلغ آخر الآية. فقال ابن عباس: من حيث جاء الدَّمُ، مِن ثَمَّ أُمِرْتَ أن تأتي

سورة النساء — الآية ١٢٨

عن عمر بن الخطاب: أن رجلًا سأله عن آية، فكره ذلك، وضربه بالدِّرَّة، فسأله آخر عن هذه الآية: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا﴾. فقال: عن مثل هذا فسلوا. ثم قال: هذه المرأة تكون عند الرجل قد خلا مِن سِنِّها، فيتزوج المرأة الثانية يلتمس ولدها، فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز

قال مقاتل بن سليمان: سورة هود مكية كلها، غير هذه الآيات الثلاث، فإنّهن نَزَلْنَ بالمدينة: فالأولى قوله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ [١٢]، وقوله تعالى: ﴿أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [١٧] نزلت في ابن سلام وأصحابه، وقوله: ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ [١١٤] نزلت في رهبان النصارى. والله أعلم. وهي مائة وثلاث وعشرون آية

سورة الشعراء — الآية ٣٣

قال مقاتل بن سليمان: قال فرعون: هل مِن آية أخرى غيرها؟ قال موسى: نعم. فأبرز يده، قال لفرعون: ما هذه؟ قال فرعون: هذه يدُك. فأدخلها في جيبه، وهي مِدْرعة مصرية مِن صوف، ﴿ونزع يده﴾ يعني: أخرج يده مِن المدرعة، ﴿فإذا هي بيضاء للناظرين﴾ لها شعاع مثلُ شعاع الشمس مِن شِدَّة بياضها، يَغْشى البَصَر