سورة النور — الآية ٣٦

عن كعب الأحبار -من طريق مطرف بن عبد الله- قال: وجدتُ في التوراة: إنّ بيوتي في الأرض المساجد، فمَن توضأ في بيته ثم زارني في بيتي أكرمته، وحقٌّ على المزور أن يُكْرِم الزائر. ووجدت في القرآن: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال (٣٦) رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار (٣٧) ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب﴾

سورة الزمر — الآية ٥٤

عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وأَنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ وأَسْلِمُوا لَهُ﴾: وإنما يعاتب الله أولي الألباب، وإنّما الحلال والحرام لأهل الإيمان، فإيّاهم عاتب، وإيّاهم أمر إذا أسرف أحدُهم على نفسه أن لا يَقْنطَ مِن رحمة الله، وأن يتوب، ولا يُنظِر بالتوبة من ذلك الإسراف والذنب الذي عمل، وقد ذكر الله في سورة آل عمران المؤمنين حين سألوا المغفرة فقالوا: ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وإسْرافَنا فِي أمْرِنا﴾ [آل عمران:١٤٧]. فينبغي أن يُعلم أنهم كانوا يصيبون الإسراف، فأمرهم بالتوبة من إسرافهم

سورة الفتح — الآية ٢٩

عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- في قوله: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوهم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة﴾: يعني: هذا الذي قصّ لذلك مَثلهم في التوراة، ﴿ومثلهم﴾ الآخر ﴿في الإنجيل كزرع أخرج شطأه﴾ أول ما يخرج الزرع، ﴿فآزره﴾ فنَبتَ، ﴿فاستغلظ فاستوى على سوقه﴾ نباته، أو نباته كلّه، ﴿يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما﴾

سورة آل عمران — الآية ١٨٧

عن عاصم بن بهدلة قال: اجتمعوا عند الحجاج، فذكر الحسين بن علي، فقال الحجاج: لم يكن من ذرية النبي ﷺ. وعنده يحيى بن يَعْمَر، فقال له: كذبت أيها الأمير. فقال: لتأتيني على ما قلت ببينة من مصداق من كتاب الله، أو لأقتلنك. قال: ﴿ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون﴾ إلى قوله: ﴿وزكريا ويحيى وعيسى﴾ [الأنعام:٨٤-٨٥]، فأخبر الله عز وجل أن عيسى من ذرية آدم بأمه، والحسين بن علي من ذرية محمد ﷺ بأمه. قال: صدقت، فما حملك على تكذيبي في مجلسي؟ قال: ما أخذ الله على الأنبياء ﴿لتبيننه للناس ولا تكتمونه﴾، قال الله عز وجل: ﴿فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا﴾. قال: فنفاه إلى خُراسان

سورة البقرة — الآية ١٠٢

عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: إنّ اليهود سألوا النبي ﷺ زمانًا عن أمور من التوراة، لا يسألونه عن شيء من ذلك إلا أنزل الله عليه ما سألوا عنه، فيَخْصِمهم، فلما رَأَوْا ذلك قالوا: هذا أعلم بما أُنزِل علينا مِنّا. وإنّهم سألوه عن السحر، وخاصموه به، فأنزل الله: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين﴾ الآية، وإنّ الشياطين عَمَدُوا إلى كتاب، فكتبوا فيه السحر والكهانة وما شاء الله من ذلك، فدفنوه تحت مجلس سليمان، وكان سليمان لا يعلم الغيب، فلما فارق سليمان الدنيا استخرجوا ذلك السحر، وخدعوا به الناس، وقالوا: هذا علم كان سليمان يكتمه، ويحسد الناس عليه. فأخبرهم النبي ﷺ بهذا الحديث، فرجعوا من عنده وقد خَزُوا، وأدحض الله حجتهم

سورة البقرة — الآية ١٤٢

عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: صُرِفت القِبْلة نحو المسجد الحرام في رجب على رأس ستة عشر شهرًا من مخرج رسول الله ﷺ من مكة، وكان رسول الله ﷺ يُقَلِّب وجهه في السماء وهو يُصَلِّي نحو بيت المقدس، فأنزل الله حين وجّهه إلى البيت الحرام: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ وما بعدها من الآيات. فأنشأت اليهود تقول: قد اشتاق الرجلُ إلى بلده وبيت أبيه وما لهم حتى تركوا قِبْلتهم؛ يُصَلُّون مرة وجهًا ومرة وجهًا آخر؟ وقال رجال من الصحابة: فكيف بمَن مات مِنّا وهو يُصَلّي قِبَل بيت المقدس؟ وفرِح المشركون، وقالوا: إنّ محمدًا قد التَبَس عليه أمرُه، ويُوشِك أن يكون على دينكم. فأنزل الله في ذلك هؤلاء الآيات

علَّقَ ابن كثير (٥‏/‏٧٩) على قول مكحول بقوله: «وفي هذا الذي قاله مكحول رحمه الله نظر؛ فإنه لا يلزم من إباحته طعام أهل الكتاب إباحةُ أكل ما لم يذكر اسم الله عليه؛ لأنهم يذكرون اسم الله على ذبائحهم وقرابينهم، وهم مُتَعَبَّدون بذلك، ولهذا لم يُبِح ذبائحَ مَن عداهم من أهل الشرك ومَن شابههم؛ لأنهم لم يذكروا اسم الله على ذبائحهم، بل ولا يتوقفون فيما يأكلونه من اللحم على ذكاة، بل يأكلون الميتة، بخلاف أهل الكتابين ومن شاكلهم من السامرة والصابئة، ومن تَمَسّك بدين إبراهيم وشيث وغيرهما من الأنبياء، على أحد قولي العلماء، ونصارى العرب كبني تَغْلِب وتَنُوخ وبَهْراء وجُذام ولَخْم وعاملة ومن أشبههم، لا تؤكل ذبائحهم عند الجمهور»

سورة التوبة — الآية ١١٨

عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يونس- قال: غزا رسولُ الله ﷺ غزوة تبوك، وهو يريد الروم ونصارى العرب بالشام، حتى إذا بلغ تبوك أقام بها بضع عشرة ليلة، ولَقِيَه بها وفْدُ أذْرُحَ ووَفْدُ أيْلَةَ، فصالحهم رسولُ الله ﷺ على الجزية. ثم قفل رسول الله ﷺ من تبوك ولم يُجاوِزْها، وأنزل الله: ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة﴾ الآيةَ. والثلاثةُ الذين خُلِّفُوا رهطٌ، منهم كعب بن مالك، وهو أحد بني سلِمة، ومرارة بن ربيعة، وهو أحد بني عمرو بن عوف، وهلال بن أمية، وهو من بني واقف، وكانوا تخلَّفوا عن رسول الله ﷺ في تلك الغزوة في بضعة وثمانين رجلًا، فلمّا رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة صدَقَه أولئك حديثهم، واعترفوا بذنوبهم، وكذَب سائرُهم، فحلفوا لرسول الله ﷺ ما حَبَسَهُم إلا العُذْرُ، فقَبِل منهم رسولُ الله، وبايعهم، ووكَلَهم في سرائرهم إلى الله، ونهى رسولُ الله ﷺ عن كلام الذين خُلِّفوا، وقال لهم حين حَدَّثوه حديثَهم، واعترفوا بذنوبهم: «قد صَدَقْتُم، فقوموا حتى يقضي الله فيكم». فلمّا أنزل الله القرآن تاب على الثلاثة، وقال للآخرين: ﴿سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم﴾ حتى بلغ: ﴿لا يرضى عن القوم الفاسقين﴾ [التوبة:٩٥-٩٦]

سورة البقرة — الآية ٢٦٠

عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم: أنّ أهل الكتاب يذكرون: أنّه أخذ الأطيار الأربعة، ثم قطع كل طير بأربعة أجزاء، ثم عمد إلى أربعة أجبال، فجعل على كل جبل رُبْعًا من كل طائر، فكان على كل جبل رُبْعٌ من الطاووس، ورُبْعٌ من الديك، ورُبْعٌ من الغراب، ورُبْعٌ من الحمام، ثم دعاهُنَّ، فقال: تَعالَيْنِ بإذن الله كما كنتم. فوثب كل رُبُعٍ منها إلى صاحبه، حتى اجْتَمَعْنَ، فكان كلُّ طائر كما كان قبل أن يقطعه، ثم أقبلْنَ إليه سعيًا، كما قال الله، وقيل: يا إبراهيم، هكذا يجمع الله العباد، ويحيي الموتى للبعث مِن مشارق الأرض ومغاربها، وشامها ويمنها. فأراه الله إحياء الموتى بقدرته، حتى عرف ذلك بغير ما قال نمروذ من الكذب والباطل

سورة البقرة — الآية ١١

عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ قالُوا إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾: أمّا ﴿لا تفسدوا في الأرض﴾ فإنّ الفساد: هو الكفر، والعملُ بالمعصية