ذَهَبَ ابنُ القيم (١/١٦٦) إلى عدم وجوب التتابع في القضاء، مستندًا إلى الإطلاق الوارد في قوله تعالى: ﴿فعدّة من أيام أخر﴾، وعدم الدّليل على التقييد، فقال: «أطْلَقَ العِدَّة ولم يُوَقِّتها، وهذا يدلّ على أنها تُجْزِئ في أيّ أيّام كانت، ولم يجئْ نصٌّ عن الله ولا عن رسوله ولا إجماع على تقييدها بأيّام لا تجزئ في غيرها». وذَهَبَ إليه أيضًا ابنُ كثير (٢/١٨٤) مستندًا إلى قول جمهور السلف والخلف، ودلالة العقل، وقال: «هذا قول جمهور السلف والخلف، وعليه ثبتت الدلائل؛ لأن التتابع إنما وجب في الشهر لضرورة أدائه في الشهر، فأما بعد انقضاء رمضان فالمراد صيام أيام عدَّة ما أفطر». وانتَقَدَ ابنُ تيمية (١/٤٢٥) القولَ بالتتابع في القضاء اعتمادًا على قول مجاهد، وشذوذ قراءة أبي بن كعب (مُتَتابِعاتٍ)، ونسخها، فقال: «هذا الحرف منسوخ تلاوته وحكمه؛ بدليل ما رُوِي عن عائشة، قالت: نزلتْ: (فَعِدَّةٌ مِّنْ أيّامٍ أُخَرَ مُتَتابِعاتٍ)، فسقطت: (مُتَتابِعاتٍ). رواه عبد الرزاق والدارقطني، وقال: إسناد صحيح. وأنّ مجاهدًا قد صحّ عنه من غير وجه أنّه يُجيز التفريق، ويُخْبِر بذلك عن جميع أهل مكّة، وهو راوي هذا الخبر، فعُلِم أنّه منسوخ»
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فرجالا﴾ قال: مشاة، ﴿أو ركبانا﴾ قال: لأصحاب محمد، على الخيل في القتال. إذا وقع الخوفُ فلْيُصَلِّ الرجلُ على كل جهةٍ، قائمًا أو راكبًا أو ما قدر، على أن يُومِئَ إيماءً برأسه، أو يتكلم بلسانه
عن عطاء أنّه قال: ﴿ولو يرى الذين ظلموا﴾ يوم القيامة ﴿إذ يرون العذاب﴾ حين تخرج إليهم جهنّم من مسيرة خمسمائة عام، لتلتقطهم كما يلتقط الحمامُ الحَبَّة؛ لعَلِموا أنّ القوّة والقدرة والملكوت والجبروت لله جميعًا
عن عائشة، قالت: قال رسولُ ﷺ: «لا يُنجِي حَذَرٌ مِن قَدَر، وإنّ الدعاء يَدفعُ مِن البلاء، وقد قال اللهُ في كتابه: ﴿إلا قوم يونسَ لمّا ءامنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين﴾»
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ما قدروا الله حق قدره﴾ ما عَظَّموا الله حقَّ عظمته؛ أن عبدوا الأوثان مِن دونه، التي إن سلبها الذبابُ الضعيفُ لم تستطع أن تَمْتَنِع منه، ﴿إن الله لقوي عزيز﴾ فبِقُوَّته وعِزَّته ذَلَّ مَن دونه
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لَقَدْ رَأى مِن آياتِ رَبِّهِ الكُبْرى﴾، قال: جبريل رآه في خَلْقه الذي يكون به في السماوات، قدْر قوسين مِن رسول الله ﷺ، فيما بينه وبينه
عن سُليم بن جابر الهُجَيمي، قال: قال رسول الله ﷺ: «سيُفتَح على أُمّتي بابٌ مِن القَدَر في آخر الزمان، لا يسدُّه شيء، يكفيكم منه أن تَلْقَوْهم بهذه الآية: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأَرْضِ ولا في أنْفُسِكُمْ إلّا في كِتابٍ﴾ الآية»
عن عبد الله بن عباس، قال: في القرآن ما أنزل الله جُملةً: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ كان هذا قبل أن تُخلق خَوْلة، لو أنّ خَوْلة أرادتْ ألّا تُجادِل لم يكن ذلك؛ لأنّ اللهَ كان قد قدّر ذلك عليها قبل أن يَخلقها
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ن والقَلَمِ﴾، قال: قال رسول الله ﷺ: «النُّون: السمكة التي عليها قَرار الأرضين، والقلم الذي خَطّ به ربّنا عز وجل القدَر؛ خيره وشَرّه، ضُرّه ونفْعه، ﴿وما يَسْطُرُونَ﴾ قال: الكِرام الكاتبون»
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من أيام مِن أيام الدنيا العمل فيها أحبّ إلى الله أن يُتعبّد له فيها مِن أيام العشر، يَعدِل صيام كلّ يوم منها بصيام سنة، وقيام كلّ ليلة بقيام ليلة القدر»