سورة البقرة — الآية ٢٠٨

قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كافَّةً﴾، وذلك أنّ عبد الله بن سلام، وسلام بن قيس، وأُسَيْد وأَسَد ابنا كعب، ويامين بن يامين، وهم مؤمنو أهل التوراة؛ اسْتَأْذَنُوا النبي ﷺ في قراءة التوراة في الصلاة، وفي أمر السَّبْت، وأن يعملوا ببعض ما في التوراة، فقال الله عز وجل: خُذُوا سُنَّةَ محمد ﷺ وشرائعه، فإنّ قرآن محمد يَنسَخُ كُلَّ كتاب كان قبله، فقال: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كافَّةً﴾

سورة التوبة — الآية ٥٨

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنهُمْ﴾ يعني: المنافقين ﴿مَن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ قسم الصدقة، وأعطى بعض المنافقين، ومنع بعضًا، وتعرّض له أبو الخواص، فلم يُعْطِه شيئًا، فقال أبو الخواص: ألا ترون إلى صاحبكم، إنّما يقسم صدقاتكم في رعاء الغنم، وهو يزعم أنه يعدل. فقال النبي ﷺ: «لا أبا لك، أما كان موسى راعيًا، أما كان داودُ راعيًا». فذهب أبو الخواص، فقال النبي ﷺ: «احذروا هذا وأصحابه؛ فإنّهم منافقون». فأنزل الله: ﴿ومِنهُمْ مَن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ﴾

سورة هود — الآية ٦

عن عامر بن عبد قيس -من طريق جسر- قال: ما أبالي ما فاتني من الدنيا بعد آيات في كتاب الله؛ قوله: ﴿وما مِن دابَّةٍ فِي الأَرْضِ إلّا عَلى اللَّهِ رِزْقُها ويَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها ومُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ﴾، وقوله: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾ [فاطر:٢]، وقوله: ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إلّا هُوَ وإنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأنعام:١٧]

سورة الأنعام — الآية ١٧

عن عامر بن عبد قيس -من طريق جسر- قال: ما أبالي ما فاتني من الدنيا بعد آيات في كتاب الله؛ قوله: ﴿وما مِن دابَّةٍ فِي الأَرْضِ إلّا عَلى اللَّهِ رِزْقُها ويَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها ومُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ﴾ [هود:٦]، وقوله: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾ [فاطر:٢]، وقوله: ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إلّا هُوَ وإنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

سورة لقمان — الآية ٢٧

عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: أنّ أحبار يهود قالوا لرسول الله ﷺ بالمدينة: يا محمد، أرأيت قولك: ﴿وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلّا قَلِيلًا﴾، إيّانا تريدُ أم قومك؟ فقال: «كُلًّا». فقالوا: ألست تتلو فيما جاءك أنّا قد أوتينا التوراة وفيها تِبيان كل شيء؟ فقال: «إنها في علم الله قليل». فأنزل الله في ذلك: ﴿ولَوْ أنَّما فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ والبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ﴾

سورة يس — الآية ٥٥

عن إياس بن عامر، قال: سمعتُ رجلًا بإيلياء قديمًا يقول: ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾، إنّ الرجل مِن أهل الجنة في الخيمة مع نسائه، حتى تأتيه نساءٌ فيَقُلْنَ له: اخرج إلى أهلك. فيقول: ما أنتُنَّ لي بأهل. فيقُلْن: بلى، نحن مِمّا أخفى الله لك، فقد زُوِّجتنا. فيشتغل بِهِنَّ عن أهله الأولين، فذلك قول الله: ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾. قال: فذكرت ذلك لتُبَيْع برُودِس، فقال: ذلك أبو فلان، فعرفه، صَدَق كما قال

سورة غافر — الآية ٢١

قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّفهم بِمثل عذاب الأمم الخالية ليحذروا، فيوحِّدوا الربّ -تبارك وتعالى-، فقال: ﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِن قَبْلِهِمْ﴾ مِن الأمم الخالية؛ عاد، وثمود، وقوم لوط، ﴿كانُوا هُمْ أشَدَّ مِنهُمْ﴾ يعني: من كفار مكة ﴿قُوَّةً﴾ يعني: بطشًا ﴿وآثارًا فِي الأَرْضِ﴾ يعني: أعمالًا، وملكوا في الأرض، ﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ فعذّبهم، ﴿وما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِن واقٍ﴾ يقي العذاب عنهم

سورة الفتح — الآية ٢٩

عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ ومَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أخْرَجَ شَطْأَهُ﴾: فهذا مَثلٌ ضربه الله لأهل الكتاب إذا خرج قومٌ يَنبُتون كما يَنبُت الزّرع، فيهم رجال يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ثم يغلُظون فهم الذين كانوا معهم، وهو مَثَلٌ ضربه لمحمد ﷺ، يقول: يبعث الله النبيَّ وحده، ثم يجتمع إليه ناسٌ قليلٌ يُؤمِنون به، ثم يكون القليل كثيرًا، ويستغلظون، ويَغيظ الله بهم الكفّار، يَعجَب الزُّرّاع من كثرته وحُسن نباته

قال ابنُ جرير (٢‏/‏٤٦٥) مُستشهدًا بآثار السّلف في بيان قوله تعالى: ﴿بديع السموات والأرض﴾ الآية: «معنى الكلام: فسبحان الله، أنّى يكون لله ولد! وهو مالك ما في السماوات والأرض، تشهد له جميعها بدلالتها عليه بالوحدانية، وتُقِرُّ له بالطاعة، وهو بارئها وخالقها وموجدها من غير أصلٍ ولا مثال احتذاها عليه، وهذا إعلام من الله عباده أنّ ممن يشهد له بذلك المسيح الذي أضافوا إلى الله بُنُوَّته، وإخبار منه لهم أنّ الذي ابتدع السماوات والأرض من غير أصل وعلى غير مثال هو الذي ابتدع المسيح عيسى من غير والد بقدرته، وهذا إعلام من الله -جل ثناؤه- عبادَه أنّ مما يشهد له بذلك: المسيح، الذي أضافوا إلى الله -جل ثناؤه- بنوته، وإخبار منه لهم أن الذي ابتدع السموات والأرض من غير أصل وعلى غير مثال هو الذي ابتدع المسيح من غير والد بقدرته». وأيَّده ابن كثير (٢‏/‏٣٩) بقوله: «وهذا من ابن جرير كلام جيد، وعبارة صحيحة»

ذكر ابنُ جرير (٥‏/‏٥٠، ٥٣) قراءة ﴿فأذنوا﴾ بقصر الألف وفتح الذال، وبيَّن أنها بمعنى: اعلموا ذلك واستيقنوه. وأدخل تحتها قول ابن عباس. وذكر ابن عطية (٢‏/‏١٠٤) قراءتي ﴿فأذنوا﴾، ﴿فآذِنوا﴾، ثم نقل أنّ سيبويه فرَّق بين أذِنت وآذَنتُ، فقال: «آذَنت: أعلمْت. وأَذِنت: ناديت وصوت بالإعلام. قال: وبعضٌ يُجري آذنت مجرى أذنت». ثم قال ابنُ عطية (٢‏/‏١٠٤): «قال أبو علي: من قال ﴿فأذنوا﴾ فقصر معناه: فاعلموا الحرب من الله. قال ابن عباس وغيره من المفسرين معناه: فاستيقنوا الحرب من الله تعالى». ثم وجَّه تفسير ابن عباس رضي الله عنهما بكونه راجعًا إلى معنى الإذن، فقال: «وهذا عندي من الإذن، وإذا أذِن المرء في شيء فقد قرَّره وبنى مع نفسه عليه، فكأنه قال لهم: فقرروا الحرب بينكم وبين الله ورسوله، ويلزمهم من لفظ الآية أنهم مُستدعُو الحرب والباغون لها؛ إذ هم الآذنون بها وفيها، ويندرج في هذا المعنى الذي ذكرته علمهم بأنهم حرب، وتيقُنهم لذلك»