محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٠٨ من سورة البقرة في ١٢٠ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٠٨ من سورة البقرة

١٢٠ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السّلْمِ كَآفّةً وَلاَ تَتّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشّيْطَانِ إِنّهُ لَكُمْ عَدُوّ مّبِينٌ﴾
اختلف أهل التأويل في معنى السلم في هذا الموضع، فقال بعضهم : معناه : الإسلام. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عزّ وجل : ادْخُلُوا فِي السّلْمِ قال : ادخلوا في الإسلام.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة قوله : ادْخُلُوا فِي السّلْمِ قال : ادخلوا في الإسلام.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : ادْخُلُوا فِي السّلْمِ كافّةً قال : السلم : الإسلام.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن النضر بن عربي، عن مجاهد : ادخلوا في الإسلام.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : ادْخُلُوا فِي السّلْمِ قال : السلم : الإسلام.
حدثني موسى بن هارون، قال : أخبرنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : ادْخُلُوا فِي السّلْمِ يقول : في الإسلام.
حدثت عن الحسين بن فرج، قال : سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد، قال : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول : ادْخُلُوا فِي السّلْمِ : في الإسلام.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ادخلوا في الطاعة. ذكر من قال ذلك :
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع : ادْخُلُوا فِي السّلْمِ يقول : ادخلوا في الطاعة.
وقد اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل الحجاز :«ادْخُلُوا فِي السّلْمِ » بفتح السين. وقرأته عامة قراء الكوفيين بكسر السين. فأما الذين فتحوا السين من «السلم »، فإنهم وجهوا تأويلها إلى المسالمة، بمعنى : ادخلوا في الصلح والمسالمة وترك الحرب وإعطاء الجزية. وأما الذين قرأوا ذلك بالكسر من السين فإنهم مختلفون في تأويله فمنهم من يوجهه إلى الإسلام، بمعنى ادخلوا في الإسلام كافة، ومنهم من يوجهه إلى الصلح، بمعنى : ادخلوا في الصلح، ويستشهد على أن السين تكسر، وهي بمعنى الصلح بقول زهير بن أبي سلمى :
وقدْ قُلْتُما إنْ نُدْركِ السّلْمَ وَاسِعابِمَالٍ وَمَعُروفٍ مِنَ الأمْرِ نَسْلمِ
وأولى التأويلات بقوله : ادْخُلُوا فِي السّلْمِ قول من قال : معناه : ادخلوا في الإسلام كافة.
وأما الذي هو أولى القراءتين بالصواب في قراءة ذلك، فقراءة من قرأ بكسر السين لأن ذلك إذا قرىء كذلك وإن كان قد يحتمل معنى الصلح، فإن معنى الإسلام : ودوام الأمر الصالح عند العرب، أغلب عليه من الصلح والمسالمة، وينشد بيت أخي كندة :
دَعَوْتُ عَشِيرَتي للسّلْمِ لَمّارأيْتُهُمْ تَوَلّوْا مُدْبِرِينا
بكسر السين، بمعنى : دعوتهم للإسلام لما ارتدوا، وكان ذلك حين ارتدت كندة مع الأشعث بعد وفاة رسول الله ﷺ. وقد كان أبو عمرو بن العلاء يقرأ سائر ما في القرآن من ذكر السلم بالفتح سوى هذه التي في سورة البقرة، فإنه كان يخصها بكسر سينها توجيها منه لمعناها إلى الإسلام دون ما سواها.
وإنما اخترنا ما اخترنا من التأويل في قوله : ادْخُلُوا فِي السّلْمِ وصرفنا معناه إلى الإسلام، لأن الآية مخاطب بها المؤمنون، فلن يعدو الخطاب إذ كان خطابا للمؤمنين من أحد أمرين، إما أن يكون خطابا للمؤمنين بمحمد المصدّقين به وبما جاء به، فإن يكن ذلك كذلك، فلا معنى أن يقال لهم وهم أهل الإيمان : ادخلوا في صلح المؤمنين ومسالمتهم، لأن المسالمة والمصالحة إنما يؤمر بها من كان حربا بترك الحرب. فأما الموالي فلا يجوز أن يقال له : صالح فلانا، ولا حرب بينهما ولا عداوة. أو يكون خطابا لأهل الإيمان بمن قبل محمد ﷺ من الأنبياء المصدقين بهم، وبما جاءوا به من عند الله المنكرين محمدا ونبوّته، فقيل لهم : ادخلوا في السلم يعني به الإسلام لا الصلح. لأن الله عز وجل إنما أمر عباده بالإيمان به وبنبيه محمد ﷺ وما جاء به، وإلى ذلك دعاهم دون المسالمة والمصالحة بل نهى نبيه ﷺ في بعض الأحوال عن دعاء أهل الكفر إلى الإسلام، فقال : فَلاَ تَهِنُوا وَتَدْعُوا إلى السّلْمِ وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ وَاللّهُ مَعَكُمْ وإنما أباح له ﷺ في بعض الأحوال إذا دعوه إلى الصلح ابتداء المصالحة، فقال له جل ثناؤه : وَإنْ جَنَحُوا للسّلْمِ فاجنَحْ لَهَا فأما دعاؤهم إلى الصلح ابتداء فغير موجود في القرآن، فيجوز توجيه قوله : ادْخُلُوا فِي السّلْمِ إلى ذلك.
فإن قال لنا قائل : فأيّ هذين الفريقين دعي إلى الإسلام كافة ؟ قيل قد اختلف في تأويل ذلك، فقال بعضهم : دعي إليه المؤمنون بمحمد ﷺ، وما جاء به.
وقال آخرون : قيل : دعي إليه المؤمنون بمن قبل محمد ﷺ من الأنبياء المكذبون بمحمد.
فإن قال : فما وجه دعاء المؤمن بمحمد وبما جاء به إلى الإسلام ؟ قيل : وجه دعائه إلى ذلك الأمر له بالعمل بجميع شرائعه، وإقامة جميع أحكامه وحدوده، دون تضييع بعضه والعمل ببعضه. وإذا كان ذلك معناه، كان قوله كافّةً من صفة السلم، ويكون تأويله : ادخلوا في العمل بجميع معاني السلم، ولا تضيعوا شيئا منه يا أهل الإيمان بمحمد وما جاء به. وبنحو هذا المعنى كان يقول عكرمة في تأويل ذلك.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة قوله : ادْخُلُوا فِي السّلْمِ كافّةً قال : نزلت في ثعلبة وعبد الله بن سلام وابن يامين وأسد وأسيد ابني كعب وشعبة بن عمرو وقيس بن زيد، كلهم من يهود، قالوا : يا رسول الله يوم السبت يوم كنا نعظمه فدعنا فلنسبت فيه، وإن التوراة كتاب الله، فدعنا فلنقم بها بالليل فنزلت : يَا أيّها الّذينَ آمَنُوا ادْخُلُوا في السّلْمِ كافةً وَلا تَتّبِعُوا خُطُوَاتِ الشّيْطانِ.
فقد صرّح عكرمة بمعنى ما قلنا في ذلك من أن تأويل ذلك دعاء للمؤمنين إلى رفض جميع المعاني التي ليست من حكم الإسلام، والعمل بجميع شرائع الإسلام، والنهي عن تضييع شيء من حدوده.
وقال آخرون : بل الفريق الذي دعي إلى السلم فقيل لهم ادخلوا فيه بهذه الآية هم أهل الكتاب، أمروا بالدخول في الإسلام. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس في قوله : ادْخُلُوا فِي السّلْمِ كافّةً يعني أهل الكتاب.
حدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قول الله عزّ وجلّ : ادْخُلُوا فِي السّلْمِ كافّةً قال : يعني أهل الكتاب.
والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال إن الله جل ثناؤه أمر الذين آمنوا بالدخول في العمل بشرائع الإسلام كلها، وقد يدخل في الذين آمنوا المصدقون بمحمد ﷺ، وبما جاء به، والمصدّقون بمن قبله من الأنبياء والرسل، وما جاءوا به، وقد دعا الله عز وجل كلا الفريقين إلى العمل بشرائع الإسلام وحدوده، والمحافظة على فرائضه التي فرضها، ونهاهم عن تضييع شيء من ذلك، فالآية عامة لكل من شمله اسم الإيمان، فلا وجه لخصوص بعض بها دون بعض.
وبمثل التأويل الذي قلنا في ذلك كان مجاهد يقول.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل : ادْخُلُوا فِي السّلْمِ كافّةً قال : ادخلوا في الإسلام كافة، ادخلوا في الأعمال كافة.

القول في تأويل قوله تعالى : كافّةً يعني جل ثناؤه كافّةً عامة جميعا. كما :


حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة قوله : في السّلْمِ كافّةً قال : جميعا.
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : فِي السّلْمِ كافّةً قال : جميعا.
وحدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع فِي السّلْمِ كافّةً قال : جميعا، وعن أبيه، عن قتادة، مثله.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع بن الجرّاح، عن النضر، عن مجاهد، ادْخُلُوا في الإسلام جميعا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج، قال ابن عباس : كافّةً : جميعا.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : كافّةً جميعا، وقرأ : وَقاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافّةً كمَا يُقاتِلُونَكُمْ كافةً : جميعا.
حدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد، قال : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ادْخُلُوا فِي السّلْمِ كافّةً قال : جميعا.

القول في تأويل قوله تعالى : وَلا تَتّبِعُوا خُطُوَاتِ الشّيْطانِ إنّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِينٌ.


يعني جل ثناؤه بذلك : اعملوا أيها المؤمنون بشرائع الإسلام كلها، وادخلوا في التصديق به قولاً وعملاً، ودعوا طرائق الشيطان وآثاره أن تتبعوها فإنه لكم عدوّ مبين لكم عداوته. وطريق الشيطان الذي نهاهم أن يتبعوه هو ما خالف حكم الإسلام وشرائعه، ومنه تَسْبِيتُ السبت وسائر سنن أهل الملل التي تخالف ملة الإسلام. وقد بينت معنى الخطوات بالأدلة الشاهدة على صحته فيما مضى، فكرهت إعادته في هذا المكان.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
شيء من ذلك، فالآية عامة لكل من شمله اسم"الإيمان"، فلا وجه لخصوص بعض بها دون بعض.
وبمثل التأويل الذي قلنا في ذلك كان مجاهد يقول.
٤٠١٩ - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل:" ادخلوا في السلم كافة"، قال: ادخلوا في الإسلام كافة، ادخلوا في الأعمال كافة.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كَافَّةً﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله (١) " كافة" عامة، جميعًا، كما:-
٤٠٢٠ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة قوله:" في السلم كافة" قال: جميعًا.
٤٠٢١ - حدثنا موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي:" في السلم كافة"، قال: جميعًا.
٤٠٢٢ - حدثت عن عمار، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع" في السلم كافة"، قال: جميعًا= وعن أبيه، عن قتادة مثله.
٤٠٢٣ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع بن الجراح، عن النضر، عن مجاهد، ادخلوا في الإسلام جميعًا.
٤٠٢٤ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال ابن عباس:" كافة"،: جميعًا.
(١) في المطبوعة: "جل ثناؤه: كافة" بإسقاط"بقوله" وهذا سياق الكلام.
٤٠٢٥ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد:" كافة" جميعًا، وقرأ. (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً) [التوبة: ٣٦] جميعًا.
٤٠٢٦ - حدثت عن الحسين، قال. سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله:" ادخلوا في السلم كافة"، قال: جميعًا.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨)﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه. بذلك: اعملوا أيها المؤمنون بشرائع الإسلام كلها، وادخلوا في التصديق به قولا وعملا ودعوا طرائق الشيطان وآثاره أن تتبعوها فإنه لكم عدو مبين لكم عداوته. (١) وطريقُ الشيطان الذي نهاهم أن يتبعوه هو ما خالف حكم الإسلام وشرائعه، ومنه تسبيت السبت وسائر سنن أهل الملل التي تخالف ملة الإسلام.
* * *
وقد بينت معنى"الخطوات" بالأدلة الشاهدة على صحته فيما مضى، فكرهت إعادته في هذا المكان. (٢)
* * *
(١) انظر تفسير"عدو مبين" فيما سلف ٣: ٣٠٠.
(٢) انظر ما سلف ٣: ٣٠١، ٣٠٢.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى آمرًا عباده المؤمنين به المصدّقين برسوله : أنْ يأخذوا بجميع عُرَى الإسلام وشرائعه، والعمل بجميع أوامره، وترك جميع زواجره ما استطاعوا من ذلك.
قال العوفي، عن ابن عباس، ومجاهد، وطاوس، والضحاك، وعكرمة، وقتادة، والسُّدّي، وابن زيد، في قوله :﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ﴾ يعني : الإسلام.
وقال الضحاك، عن ابن عباس، وأبو العالية، والربيعُ بن أنس :﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ﴾ يعني : الطاعة. وقال قتادة أيضًا : الموادعة.
وقوله :﴿كَافَّةً﴾ قال ابن عباس، ومجاهد، وأبو العالية، وعكرمة، والربيع، والسّدي، ومقاتل بن حَيَّان، وقتادة والضحاك : جميعًا، وقال مجاهد : أي اعملوا بجميع الأعمال ووجوه البر.
وزعم عكرمة أنها نزلت في نفر ممن أسلم من اليهود وغيرهم، كعبد الله بن سلام، وثعلبة وأسَد بن عُبَيد وطائفة استأذنوا رسول الله ﷺ في أن يُسْبتوا، وأن يقوموا بالتوراة ليلا. فأمرهم الله بإقامة شعائر الإسلام والاشتغال بها عما عداها. وفي ذكر عبد الله بن سلام مع هؤلاء نظر، إذْ يبعد أن يستأذن في إقامة السبت، وهو مع تمام إيمانه يتحقق نسخه ورفعه وبطلانه، والتعويض عنه بأعياد الإسلام.
ومن المفسرين من يجعل قوله :﴿كَافَّةً﴾ حالا من الداخلين، أي : ادخلوا في الإسلام كلكم. والصحيح الأول، وهو أنَّهم أمروا [ كلهم ](١) أن يعملوا بجميع شعب الإيمان وشرائع الإسلام، وهي كثيرة جدًا ما استطاعوا منها. وقال(٢) ابن أبي حاتم : أخبرنا علي بن الحسين، أخبرنا أحمد بن الصباح، أخبرني الهيثم بن يمان، حدثنا إسماعيل بن زكريا، حدثني محمد بن عون، عن عكرمة، عن ابن عباس :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ - كذا قرأها بالنصب - يعني مؤمني أهل الكتاب، فإنهم كانوا مع الإيمان بالله مستمسكين ببعض أمْر التوراة والشرائع التي أنزلت فيهم، فقال الله :﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ يقول : ادخلوا في شرائع دين محمد ﷺ ولا تَدَعَوا منها شيئًا وحسبكم بالإيمان بالتوراة وما فيها.
وقوله :﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ أي : اعملوا الطاعات(٣)، واجتنبوا ما يأمركم به الشيطان ف ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٦٩]، و ﴿إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [فاطر: ٦] ؛ ولهذا قال :﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ قال مُطَرِّف : أغش عباد الله لعَبِيد الله الشيطان.
١ زيادة من جـ، ط، أ، و..
٢ في جـ، ط: "كما قال"..
٣ في أ: "اعملوا بالطاعات"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَتَخْرُجُ أَنْتَ وَمَالُكَ! وَاللَّهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَدًا. فَقُلْتُ لَهُمْ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ دَفَعْتُ إِلَيْكُمْ مَالِي تُخَلُّون عَنِّي؟ قَالُوا: نَعَمْ. فدفعتُ إِلَيْهِمْ مَالِي، فخلَّوا عَنِّي، فَخَرَجْتُ حَتَّى قدمتُ الْمَدِينَةَ. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "رَبح صهيبُ، رَبِحَ صُهَيْبٌ" مَرَّتَيْنِ (١).
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زيد، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: أَقْبَلَ صُهَيْبٌ مُهَاجِرًا نَحْوَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاتَّبَعَهُ نَفَر مِنْ قُرَيْشٍ، فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، وَانْتَثَلَ مَا فِي كِنَانَتِهِ. ثُمَّ قَالَ (٢) يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَرْمَاكُمْ رَجُلًا وَأَنْتُمْ وَاللَّهِ لَا تَصِلُونَ إِلِيَّ حَتَّى أَرْمِيَ كُلّ سَهْمٍ فِي كِنَانَتِي، ثُمَّ أَضْرِبَ بِسَيْفِي مَا بَقِيَ فِي يَدِي مِنْهُ شَيْء، ثُمَّ افْعَلُوا مَا شِئْتُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ دَلَلْتُكُمْ عَلَى مَالِي وقُنْيتي بِمَكَّةَ وخلَّيتم سَبِيلِي؟ قَالُوا: نَعَمْ. فَلَمَّا قَدم عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "رَبِحَ الْبَيْعُ، رَبِحَ الْبَيْعُ". قَالَ: وَنَزَلَتْ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾
وَأَمَّا الْأَكْثَرُونَ فحمَلوا ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي كُلِّ مُجَاهد فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التَّوْبَةِ: ١١١]. وَلَمَّا حُمِلَ هِشَامُ بْنُ عَامِرٍ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ، أَنْكَرَ عَلَيْهِ بعضُ النَّاسِ، فَرَدَّ عَلَيْهِمْ عُمَر بْنُ الْخَطَّابِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُمَا، وَتَلَوْا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨) فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٠٩)﴾
يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ الْمُصَدِّقِينَ بِرَسُولِهِ: أنْ يَأْخُذُوا بِجَمِيعِ عُرَى الْإِسْلَامِ وَشَرَائِعِهِ، وَالْعَمَلِ بِجَمِيعِ أَوَامِرِهِ، وَتَرْكِ جَمِيعِ زَوَاجِرِهِ مَا اسْتَطَاعُوا مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَطَاوُسٍ، وَالضَّحَّاكِ، وَعِكْرِمَةَ، وَقَتَادَةَ، والسُّدّي، وَابْنِ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ﴾ يَعْنِي: الْإِسْلَامُ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ، عَنِ ابن عباس، وأبو العالية، والربيعُ بن أنس: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ﴾ يَعْنِي: الطَّاعَةُ. وَقَالَ قَتَادَةُ أَيْضًا: الْمُوَادَعَةُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿كَافَّةً﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَعِكْرِمَةُ، وَالرَّبِيعُ، وَالسُّدِّيُّ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّان، وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ: جَمِيعًا، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَيِ اعْمَلُوا بِجَمِيعِ الْأَعْمَالِ وَوُجُوهِ الْبِرِّ.
وَزَعَمَ عِكْرِمَةُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي نَفَرٍ مِمَّنْ أَسْلَمَ مِنَ الْيَهُودِ وَغَيْرِهِمْ، كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وثعلبة وأسَد
(١) ورواه ابن سعد في الطبقات (٢/٢٢٧) عن هوذة، عن عوف، عن أبي عثمان قال: بلغني أن صهيبا، فذكر نحوه، ورواه ابن سعد في الطبقات (٢/٢٢٨) وأبو نعيم في الحلية (١/١٥١) من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، فذكر نحو القصة.
(٢) في جـ: "وقال"، وفي أ، و: "كما قال".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
هذا أمر من الله تعالى للمؤمنين أن يدخلوا ﴿فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ أي : في جميع شرائع الدين، ولا يتركوا منها شيئا، وأن لا يكونوا ممن اتخذ إلهه هواه، إن وافق الأمر المشروع هواه فعله، وإن خالفه، تركه، بل الواجب أن يكون الهوى، تبعا للدين، وأن يفعل كل ما يقدر عليه، من أفعال الخير، وما يعجز عنه، يلتزمه وينويه، فيدركه بنيته.
ولما كان الدخول في السلم كافة، لا يمكن ولا يتصور إلا بمخالفة طرق الشيطان قال :﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ أي : في العمل بمعاصي الله ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ والعدو المبين، لا يأمر إلا بالسوء والفحشاء، وما به الضرر عليكم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٠٨ - ٢٠٩} ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.
هذا أمر من الله تعالى للمؤمنين أن يدخلوا ﴿فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ أي: في جميع شرائع الدين، ولا يتركوا منها شيئا، وأن لا يكونوا ممن اتخذ إلهه هواه، إن وافق الأمر المشروع هواه فعله، وإن خالفه، تركه، بل الواجب أن يكون الهوى، تبعا للدين، وأن يفعل كل ما يقدر عليه، من أفعال الخير، وما يعجز عنه، يلتزمه وينويه، فيدركه بنيته.
ولما كان الدخول في السلم كافة، لا يمكن ولا يتصور إلا بمخالفة طرق الشيطان قال: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ أي: في العمل بمعاصي الله ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ والعدو المبين، لا يأمر إلا بالسوء والفحشاء، وما به الضرر عليكم.
ولما كان العبد لا بد أن يقع منه خلل وزلل، قال تعالى: ﴿فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ أي: على علم ويقين ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.
وفيه من الوعيد الشديد، والتخويف، ما يوجب ترك الزلل، فإن العزيز القاهر (١) الحكيم، إذا عصاه العاصي، قهره بقوته، وعذبه بمقتضى حكمته فإن من حكمته، تعذيب العصاة والجناة.
(١) في ب: العزيز المقام.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٠ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
السِّلْمِ
شَرَائِع الإِسْلَامِ.

إعراب الآية ٢٠٨ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

وكذا وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى يقال: بأيّ شيء اللام متعلقة؟ فالجواب وفيه أجوبة يكون التقدير المغفرة لمن اتقى وهذا على تفسير ابن مسعود، وقال الأخفش:
التقدير ذلك لمن اتّقى، وقيل التقدير السلامة لمن اتقى، وقيل، واذكروا يدلّ على الذكر فالمعنى الذكر لمن اتّقى.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٠٤]

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ (٢٠٤)
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا قيل «من» هاهنا مخصوص، وقال الحسن: الكاذب، وقيل: الظالم وقيل: المنافق وقرأ ابن محيصن وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ «١» بفتح الياء والهاء. وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ الفعل مثل منه لددت تلدّ وعلى قول أبي إسحاق «٢» : خصام جمع خصم وقال غيره: وهو مصدر خاصم.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٠٥]

وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ (٢٠٥)
وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها منصوب بلام كي. وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ عطف عليه، وفي قراءة أبيّ. وليهلك الحرث وقرأ الحسن وقتادة ويهلك «٣» بالرفع وفي رفعه أقوال: يكون معطوفا على يعجبك، وقال أبو حاتم: هو معطوف على سعى لأن معناه يسعى ويهلك، وقال أبو إسحاق: التقدير هو يهلك أي يقدر هذا، وروي عن ابن كثير أنه قرأ ويهلك الحرث والنسل «٤» بفتح الياء وضم الكاف والحرث والنسل مرفوعان بيهلك.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٠٧]

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (٢٠٧)
ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ مفعول من أجله.

[سورة البقرة (٢) : آية ٢٠٨]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً في الكسائي: السّلم والسّلم واحد، وكذا هو عند أكثر البصريين إلّا أن أبا عمرو فرّق بينهما وقرأ هاهنا (ادخلوا في السّلم) «٥»
(١) انظر البحر المحيط ٢/ ١٢٢، وهي قراءة أبي حيوة أيضا.
(٢) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ٢٣٩.
(٣) انظر البحر المحيط ٢/ ١٢٣.
(٤) انظر البحر المحيط ٢/ ١٢٣.
(٥) انظر التيسير ٦٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٢٠٨ من سورة البقرة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله عز وجل: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱدْخُلُواْ فِي ٱلسِّلْمِ كَآفَّةً﴾. [٢٠٨].
[أخبرني أبو نعيم الأصفهاني فيما أذن في روايته عنه: أخبرنا سليمان بن أحمد، حدَّثنا بكر بن سهل، حدَّثنا عبد الغني بن سعيد، عن موسى بن عبد الرحمن الصنعاتي عن ابن جريج عن عطاء] عن ابن عباس [قال]:
نزلت هذه الآية في عبد الله بن سلام وأصحابه، وذلك أنهم حين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم قاموا بشرائعه وشرائع موسى، فعظموا السبت، وكرهوا لُحْمانَ الإبل وألبانها بعد ما أسلموا، فأنكر ذلك عليهم المسلمون فقالوا: إنا نَقْوَى على هذا وهذا، وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن التوراة كتاب الله فدعنا فلنعمل بها فأنزل الله تعالى هذه الآية.

القراءات في الآية ٢٠٨ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

السِّلْمِ

(السَّلم) بفتح السين

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير أبو الحارث عن الكسائي قنبل عن ابن كثير الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(السِّلم) بكسر السين

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

خُطُوَاتِ

(خُطْوَاتِ) بسكون الطاء

إسحاق عن خلف خلاد عن حمزة إدريس عن خلف قالون عن نافع ورش عن نافع شعبة عن عاصم البزي عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو خلف عن حمزة السوسي عن أبي عمرو

(خُطُوات) بضم الطاء

ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير روح عن يعقوب رويس عن يعقوب هشام عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي حفص عن عاصم
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ٢٠٨ من سورة البقرة

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٠٨ من سورة البقرة

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٦ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿كافة﴾: جميعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٠٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٧٠ (١٩٥٠) من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك.
٢
عن مجاهد -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيٍّ- ﴿ادخلوا في الإسلام كافة﴾: جميعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٠٢.
٣
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كافَّةً﴾، قال: جميعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٠٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٧٠ (عَقِب ١٩٥٠).
٤
عن عكرمة، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٧٠ (عَقِب ١٩٥٠).
٥
عن قتادة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿كافة﴾، قال: جميعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏٨٢، وابن جرير ٣‏/‏٦٠١-٦٠٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٧٠ (عَقِب ١٩٥٠).
٦
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿في السلم كافة﴾، قال: جميعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٠١، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٧٠ (عَقِب ١٩٥٠).
٧
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿في السلم كافة﴾، قال: جميعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٠٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٧٠ (عَقِب ١٩٥٠).
٨
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق معروف بن بُكَيْر-، نحو ذلك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٧٠ (عَقِب ١٩٤٦).
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ تيمية (١/٤٨٧) أنّ هناك من جعل المعنى: ادخلوا كلكم. ثم رجَّح القول بأنّ المراد: جميعًا، مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «وهذا هو الصحيح؛ فإن الإنسان لا يُؤْمَرُ بعمل غيره، وإنما يُؤْمَر بما يَقْدِر عليه. وقوله: ﴿ادخلوا﴾ خطاب لهم كلهم، فقوله: ﴿كافة﴾ إن أريد به مجتمعين؛ لَزِم أن يترك الإنسانُ الإسلام حتى يسلم غيرُه، فلا يكون الإسلام مأمورًا به إلا بشرط موافقة الغير له، كالجمعة، وهذا لا يقوله مسلم. وإن أريد بـ﴿كافة﴾ أي: ادخلوا جميعكم؛ فكلُّ أوامر القرآن كقوله: ﴿آمنوا بالله ورسوله﴾ [النساء:١٣٦]، ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ [البقرة:٤٣] كلها من هذا الباب». وبنحوه قال ابنُ كثير (٢/٢٧٣-٢٧٤).
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كافَّةً﴾، يعني: في شرائع الإسلام كلها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٨٠.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾، يعني: بيِّن١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٨٠. وقد تقدم تفسير آخر الآية بأوعبَ من ذلك عند قوله تعالى: ﴿يا أيُّها النّاسُ كُلُوا مِمّا فِي الأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [البقرة:١٦٨].
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن عطية (١/٥٠٦) أن قوله:﴿مبين﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون بمعنى: أبان عداوته. الثاني: وأن يكون بمعنى بان في نفسه أنه عدوّ، لأن العرب تقول: بان الأمر وأبان بمعنى واحد.
١١
قال حذيفة بن اليمان، في هذه الآية: الإسلامُ ثمانيةُ أسهم. فعَدَّ الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والعمرة، والجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. وقال: قد خاب مَن لا سهمَ له١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏١٢٦، وتفسير البغوي ١‏/‏٢٤٠.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: ‹يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السَّلْمِ كافَّةً›، كذا قرأها بالنصب، يعني: مؤمني أهل الكتاب؛ فإنهم كانوا مع الإيمان بالله مستمسكين ببعض أمر التوراة والشرائع التي أُنزِلت فيهم. يقول: ادخلوا في شرائع دين محمد، ولا تَدَعُوا منها شيئًا، وحسبكم بالإيمان بالتوراة وما فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٩-٣٧٠.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: ﴿السِّلم﴾: الإسلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٩٥، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٧٠ (١٩٤٧).
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: ﴿السلم﴾: الطاعة١
التخريج
  1. ١أخرجه أبي حاتم ٢‏/‏٣٧٠ (١٩٤٦).
١٥
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٧٠ (عَقِب ١٩٤٦).
١٦
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ورْقاء، عن ابن أبي نجيح- في قول الله عز وجل: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كافَّةً﴾، قال: يعني: في الإسلام جميعًا١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٣١، وأخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٩٥ من طريق النَّضْر بن عربي بلفظ: ادخلوا في الإسلام. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٧٠ (عَقِب ١٩٤٧).
١٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق عيسى، عن ابن أبي نجيح- في قول الله عز وجل: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كافَّةً﴾: ادخلوا في الإسلام كافة، ادخلوا في الأعمال كافة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٠١، كما أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٧٠ (١٩٤٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح بلفظ: في أنواع البر كلها.
١٨
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كافَّةً﴾: في الإسلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٩٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٧٠ (عَقِب ١٩٤٧).
١٩
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كافَّةً﴾، قال: ادخلوا في الإسلام١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏٨٢، وابن جرير ٣‏/‏٥٩٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٧٠ (عَقِب ١٩٤٧).
٢٠
قال قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فِي السِّلْمِ﴾، يعني: الموادَعة١
التخريج
  1. ١أخرجه أبي حاتم ٢‏/‏٣٧٠ (١٩٤٩).
٢١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ﴾، يقول: في الإسلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٩٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٧٠ (عَقِب ١٩٤٧).
٢٢
عن عكرمة مولى ابن عباس، وطاووس، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٧٠ (عَقِب ١٩٤٧).
٢٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ﴾، يقول: ادخلوا في الطاعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٩٦، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٧٠ (عَقِب ١٩٤٦).
٢٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ﴾، يعني: في شرائع الإسلام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٨٠.
٢٥
عن سفيان الثوري: في أنواع البِرِّ كلها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏١٢٦.
٢٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ﴾، قال: ﴿السلم﴾: الإسلام١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٩٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في المراد بالسلم؛ فقال قوم: معناه: الإسلام. وقال آخرون: بل معناه: ادخلوا في الطاعة. واختلف القراء في قراءة ﴿السلم﴾؛ فمنهم من قرأ بالكسر، ومنهم من قرأ بالفتح بمعنى: المسالمة والصلح، ومن قرأوا بالكسر اختلفوا؛ فمنهم مَن وجَّه المعنى إلى الإسلام، ومنهم مَن وجَّهه إلى الصلح. ورَجَّح ابنُ جرير (٣/٥٩٧-٥٩٩) قراءة الكسر مستندًا إلى اللغة، فقال: ""لأنّ ذلك إذا قُرِئ كذلك، وإن كان قد يحتمل معنى الصلح، فإنّ معنى الإسلام ودوام الأمر الصالح عند العرب أغلبُ عليه من الصلح والمسالمة، وينشد بيت أخي كندة:دَعَوْتُ عشيرتي للسِّلم لَمّا رأيتهم تَوَلَّوْا مُدْبِرِينابكسر السين، بمعنى: دعوتهم للإسلام لَمّا ارتدوا، وكان ذلك حين ارْتَدَّت كندةُ مع الأشعث بعد وفاة رسول الله ﷺ"". ورجَّح (٣/٥٩٨-٥٩٩) توجيه المعنى إلى الإسلام، وهو القول الأول الذي قاله ابن عباس من طريق العوفي، ومجاهد، وقتادة، والسدي، والضحاك، وابن زيد، وعكرمة، وطاووس، مستندًا إلى الدلالات العقلية بما مفاده الآتي: أنّ الآية في خطاب المؤمنين؛ فإن كانوا المؤمنين بمحمد ﷺ فلا معنى لأن يُقال لهم: ادخلوا في صلح المؤمنين؛ لأنّ المسالمة إنما يؤمر بها من كان حربًا بترك الحرب. وإن كانوا المؤمنين بِمَن قبل محمد ﷺ فهؤلاء إنّما دعاهم الله إلى الإسلام لا الصلح، بل ولم يؤمر المؤمنون قط بالابتداء بالدخول في المسالمة، وإنّما قيل للنبي أن يجنح للسلم إذا جنحوا لها، أما أن يَبْتَدِىء بها فلا. وجَمَعَ ابنُ تيمية (١/٤٨٧) بين القولين، فقال: «وكلاهما حقٌّ؛ فإنّ الإسلام هو الطاعة».

نزول الآية

٧ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كافَّةً﴾، وذلك أنّ عبد الله بن سلام، وسلام بن قيس، وأُسَيْد وأَسَد ابنا كعب، ويامين بن يامين، وهم مؤمنو أهل التوراة؛ اسْتَأْذَنُوا النبي ﷺ في قراءة التوراة في الصلاة، وفي أمر السَّبْت، وأن يعملوا ببعض ما في التوراة، فقال الله عز وجل: خُذُوا سُنَّةَ محمد ﷺ وشرائعه، فإنّ قرآن محمد يَنسَخُ كُلَّ كتاب كان قبله، فقال: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كافَّةً﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٧٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في مَن المخاطب بذلك؛ فقال قوم: جميع المؤمنين بمحمد. وقال آخرون: المخاطب مَن آمن بالنبي من بني إسرائيل. وقال غيرهم: هم أهل الكتاب. وجَمَع ابنُ جرير (٣/٦٠٠) بين الأقوال باندراجها تحت عموم الآية، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنّ الله -جَلَّ ثناؤه- أمَر الذين آمنوا بالدخول في العمل بشرائع الإسلام كلها، وقد يدخل في الذين آمنوا المُصَدِّقُون بمحمد ﷺ وبما جاء به، والمصدقون بمَن قبله من الأنبياء والرسل وما جاءوا به، وقد دعا الله عز وجل كِلا الفريقين إلى العمل بشرائع الإسلام وحدوده، والمحافظة على فرائضه التي فرضها، ونهاهم عن تضييع شيء من ذلك؛ فالآية عامَّةٌ لِكُلِّ مَن شَمِلَه اسمُ الإيمان، فلا وجه لخصوص بعض بها دون بعض». وكذا ذكر ابنُ تيمية (١/٤٨٧) أنّه لا منافاة بين الأقوال؛ إذ الجميع مأمورون بما في الآية.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ادخلوا في السلم﴾، قال: يعني: أهل الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٠٠.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: ‹يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السَّلْمِ كافَّةً›، كذا قرأها بالنصب، يعني: مؤمني أهل الكتاب؛ فإنهم كانوا مع الإيمان بالله مستمسكين ببعض أمر التوراة والشرائع التي أُنزِلت فيهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٩.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: نزلت هذه الآية في عبد الله بن سَلام وأصحابه، وذلك أنهم حين آمنوا بالنبي ﷺ قاموا بشرائعه وشرائع موسى عليه السلام؛ فعَظَّموا السبت، وكرهوا لُحْمان الإبل وألبانها بعد ما أسلموا، فأنكر ذلك عليهم المسلمون، فقالوا: إنّا نَقْوى على هذا وهذا. وقالوا للنبي ﷺ: إنّ التوراة كتابُ الله؛ فدَعْنا فلْنَعْمَلْ بها. فأنزل الله تعالى هذه الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٦٧. وإسناده ضعيف جدًّا؛ فيه موسى بن عبد الرحمن الثقفي، نسبه ابن حبان إلى وضع الحديث، والراوي عنه عبد الغني بن سعيد الثقفي ضعيف واهٍ. ينظر: العجاب ١‏/‏٢٢٠، ٥٢٩.
٥
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: ﴿ادخلوا في السلم كافة﴾، يعني به: أهل الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٦٠٠.
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة﴾، قال: نزلت في ثعلبة، وعبد الله بن سلام، وابن يامين، وأسد وأسيد ابْنَيْ كعب، وسَعْيَةَ بن عمرو، وقيس بن زيد، كلهم من يهود، قالوا: يا رسول الله، يومُ السبت يومٌ كُنّا نُعَظِّمُه، فدعنا فلْنَسْبِتْ فيه، وإنّ التوراة كتابُ الله، فدَعْنا فلنقُمْ بها بالليل. فنزلت١٢٣
التخريج
  1. ٣أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٥٩٩-٦٠٠.
تعليقات المحققين
  1. ١انتَقَدَ ابنُ كثير (٢/٢٧٣) ذِكْرَ ابن سلام في قول عكرمة، مستندًا لمخالفته الدلالات العقلية، فقال: «وفي ذكر عبد الله بن سلام مع هؤلاء نَظَر؛ إذ يَبْعُد أن يستأذن في إقامة السبت، وهو مع تمام إيمانه يتحقق نَسْخَه ورفعَه وبطلانَه، والتعويضَ عنه بأعياد الإسلام».
  2. ٢عَلَّق ابنُ عطية (١/٥٠٥) على قول ابن عباس والضحاك بقوله: «فـ﴿كافَّةً﴾ على هذا لأجزاء الشرع فقط، وللمخاطبين».
٧
عن مُقاتِل بن حَيّان -من طريق معروف بن بُكَيْر- أنّه قال: عبد الله بن سلام ومؤمنو أهل الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٧٠ (عَقِب ١٩٤٤).

قراءات

قول واحد
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: ‹يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُواْ فِي السَّلْمِ كافَّةً›، كذا قرأها بالنصب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٦٩. وهي قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وابن كثير، والكسائي، وأبو جعفر، وقرأ بقية العشرة: ﴿فِي السِّلْمِ﴾ بكسر السين. انظر: النشر ٢‏/‏٢٢٧، والإتحاف ص٢٠١.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٠٨ من سورة البقرة

١٧ وقفةً في هذه الآية

  • { ادخلوا في السّلم كافة } لا تأخذ من الدين ما يروق لك فقط !!

    — نايف الفيصل

  • "يا أيّها الّذين آمنوا ادخلوا في السّلم كافّة .." ليس معنى "السلم" ضد الحرب ؛ بل المقصود به : الإسلام ... "تصحيح_التفسير".

    — عبدالمحسن المطيري

  • (ادخلوا في السلم كافة) ادخلوا في الإسلام جميعا ، الإسلام يستوعب الجميع ما دمت داخل حدوده ، قال جابر : (الإسلام أوسع مما بين السماء والأرض).

    — عقيل الشمري

  • ‏"يا أيها الذين آمنو ادخلوا في السلم كافة" لما كان الدخول في السلم كافة لا يمكن أن يتصوَّر إلا بمخالفة الشيطان قال ﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطان﴾.

    — تفسير السعدي

  • الذين ذهبوا إلى كسرى لم يذهبوا إليه بأسطوانات المصحف المرتل، ولا بطبعة جديدة من المصحف، إنما ذهبوا بدرجة كبيرة من الوعي والطهر والعدل! وقف ربعي بن عامر يعرض الإسلام خلقًا وسلوكًا، ويعرضه نظام حياة وأمل جماهير.. إن القرآن قد بدأ بسورة العلق، وختم بسورة المائدة وسورة النصر؛ ليقال لنا: هذا هو الخط السماوي الذي يجب أن يعيش الناس به!

    — أبو حامدالغزالى

  • "يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السِّلم كافة.." أي في جميع شرائع الدين.. فلا يأخذ ما وافق هواه ويترك ما عارضه..

    — محاسن التاويل

  • "لا تتبعوا خطوات الشيطان" الخطوة مسافة يسيرة تبدأ بمعصية صغيرة حتى تألفها النفس وتزيد خطوة أخرى وقوله"خطوات" أي أن الشيطان لن يقف عند خطوة واحدة

    — محاسن التاويل

  • مجالس فى تدبر القرآن

    — خالد السبت

  • (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) نهي عن أسباب الضلال ومداخل الفساد وبدايات الانحراف وعدم التساهل في الصغائر وشحذ للتفكير في النهايات والعواقب

    — سلمان السنيدي

  • ﴿وﻻ تتبعوا خطوات الشيطان﴾ ﻻحظوا.. خطوات ولم يقل خطوة فالشيطان يأتينا بالتدرج ! فالحذر الحذر .

    — روائع القرآن

  • " يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين " : - لما دعا الله الذين آمنوا أن يدخلوا في السلم حذرهم أن يتبعوا خطوات الشيطان ، فإنه ليس هناك إلا اتجاهان اثنان إما هدى وأما ضلال فينبغي أن يدرك المسلم موقفه فلا يتردد بين شتى السبل وشتى الاتجاهات .

    — فوائد القرآن

  • ‏أصعب الحرام أوله ‏ثم يسهل ‏ثم يستساغ ‏ثم يؤلف ‏ثم يحلو ‏ثم يطبع على القلب ‏ ثم يبحث القلب عن حرام آخر . ‏حتى يعاقب، فلا يجد له لذه، ولا هو يستطع تركه. ‏﷽ ‏( لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَان )

    — بدون مصدر

و٥ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٢٠٨ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(208) O you who have believed, enter into Islām completely [and perfectly] and do not follow the footsteps of Satan. Indeed, he is to you a clear enemy.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال