سورة المائدة — الآية ٨٧

عن المغيرة بن عثمان -من طريق ابن جُرَيْج- قال: كان عثمان بن مظعون، وعليٌّ، وعبد الله بن مسعود، والمقدادُ، وعمارٌ؛ أرادوا الاختصِاءَ، وتحريمَ اللحم، ولُبسَ المسُوح، في أصحاب لهم، فأتى النبي ﷺ عثمان بن مظعون، فسأله عن ذلك، فقال: قد كان بعضُ ذلك. فقال رسول الله ﷺ: «أنكِحُ النساءَ، وآكُلُ اللحمَ، وأصومُ وأُفطِر، وأُصلِّي وأنام، وألبسُ الثياب، لم آتِ بالتَّبَتُّل ولا بالرهبانية، ولكن جئتُ بالحنيفية السَّمحة، ومَن رَغِب عن سُنَّتي فليس مِنِّي». قال عبد الملك ابن جُرَيْج: فنزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾

سورة التوبة — الآية ١٢٢

عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنّه قال: وقال في براءة [٣٩]: ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا﴾، وقال: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا﴾ الآية كلها [التوبة:١٢٠]، فنسختها واستثنى بالآية التي تليها، فقال: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾

سورة يوسف — الآية ٨٠

عن الحميدي، قال حدَّثنا سفيان [بن عيينة]، قال: سمعتُ رجلًا سأل جابرًا الجعفي عن قوله: ﴿فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين﴾. قال جابر: لم يجئ تأويلُ هذه الآية بعدُ. قال سفيان: وكذب. قال الحميدي: فقلنا لسفيان: وما أراد بهذا؟ فقال: إنّ الرافضة تقول: إنّ عليًّا في السحاب، فلا يخرج مَعَ مَن خرج مِن ولده حتى ينادي مُنادٍ مِن السماء -يريد: أنّ عليًّا ينادي مِن السحاب-: اخرجوا مع فلان. يقول: فهذا تأويل هذه الآية، وكذب، هذه كانت في إخوة يوسف

سورة المائدة — الآية ١٠٥

عن أبي بكر الصديق، أنّ رسول الله ﷺ قال: «سَتُغَرْبَلون حتى تصيروا في حُثالَة في قوم قد مَرِجَت عهودهم، وخربت أماناتهم». قال: فكيف بنا؟ قال: «تعرفون ما تعرفون، وتنكرون ما تنكرون». قال أبو بكر: سمعت رسول الله ﷺ في ذلك المجلس يقول: «ما ترك قوم القتال في سبيل الله إلا ضربهم الله بذُلٍّ، ولا قَرَّ قوم المنكر بين أظهرهم إلا عمهم الله بعقاب». وما بينكم وبين أن يعمكم الله بعقاب من عنده إلا أن تتلو هذه الآية على غير ما أنزلها الله عز وجل عليه على غير أمر بمعروف ولا نهي عن منكر: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَن ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُمْ﴾

سورة الإسراء — الآية ١

قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: فلَم يُنكَر ذلك مِن قولهما [أي: قول عائشة ومعاوية]؛ لقول الحسن: إنّ هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾ [الإسراء:٦٠]. ولقول الله في الخبر عن إبراهيم إذ قال لابنه: ﴿يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى﴾ [الصافات:١٠٢]. ثم مَضى على ذلك، فعرفت أنّ الوحي يأتي بالأنبياء مِن الله أيقاظًا ونيامًا، وكان رسول ﷺ يقول: «تنام عيني وقلبي يقظان». فالله أعلم أي ذلك كان قد جاءه، وعاين فيه مِن أمر الله ما عايَن، على أيِّ حالاته كان، نائمًا أو يقظانَ، كل ذلك حقٌّ وصِدق

سورة الأحزاب — الآية ٩

قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ في الدفع عنكم؛ وذلك أن أبا سفيان بن حرب ومَن معه من المشركين يوم الخندق تحزَّبوا في ثلاثة أمكنة على النبي ﷺ وأصحابه يُقاتلونهم مِن كل وجه، فبعث الله عز وجل عليهم بالليل ريحًا باردةً، وبعث الله الملائكة، فقطعت الريحُ الأوتادَ، وأطفأت النيرانَ، وجالَتِ الخيلُ بعضُها في بعض، وكبَّرت الملائكة في ناحية عسكرهم، فانهزم المشركون من غير قتال؛ فأنزل الله عز وجل يذكرهم فقال تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾

سورة الأحزاب — الآية ٢٨

قال عكرمة مولى ابن عباس ﴿يا أيُّها النبي قُلْ لِأَزْواجِكَ﴾ الآية، في غيْرة كانت غارتها عائشة، وكان تحته يومئذ تسع نسوة؛ خمس من قريش: عائشة، وحفصة، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وسودة بنت زمعة، وأم سلمة بنت أبي أمية، وكانت تحته صفية ابنة حيي الخيبرية، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وزينب بنت جحش الأسدية، وجويرية بنت الحارث من بني المصطلق، وبدأ بعائشة، فلما اختارت الله ورسوله والدار الآخرة رُئي الفرحُ في وجه رسول الله ﷺ، فتتابعن كلهن على ذلك، واخترن الله ورسوله والدار الآخرة

سورة الأحزاب — الآية ٥٣

عن أنس بن مالك -من طريق عبد العزيز بن صهيب- قال: لَمّا تزوج رسول الله ﷺ زينبَ بنتَ جحش دعا القوم، فطعموا، ثم جلسوا يتحدثون، وإذا هو كأنّه يتهيأ للقيام، فلم يقوموا، فلمّا رأى ذلك قام، فلمّا قام قام من قام، وقعد ثلاثة نفر، فجاء النبيُّ ﷺ ليدخل، فإذا القوم جلوس، ثم إنهم قاموا، فانطلقتُ فجئتُ فأخبرت النبي ﷺ أنهم قد انطلقوا، فجاء حتى دخل، فذهبتُ أدخل فألقى الحجابَ بيني وبينه؛ فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبي﴾ الآية

سورة الأحزاب — الآية ٥٨

قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانًا﴾ والبهتان: ما لم يكن، ﴿وإثما مبينا﴾ يعني: بيِّنًا. يقال: نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وذلك أنّ نفرًا من المنافقين كانوا يؤذونه ويكذبون عليه. وأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال في خلافته لأُبَيّ بن كعب الأنصاري: إنِّي قرأت هذه الآية: ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ إلى آخر الآية، فوقعت مني كل موقع، والله، إني لأضربهم وأعاقبهم. فقال له أُبَيّ بن كعب رحمه الله: إنك لست منهم، إنك مُؤدِّب مُعَلِّم

سورة محمد — الآية ٤

عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أعْمالَهُمْ﴾ الآية، قال: ذُكِر لنا: أنّ هذه الآية نزلتْ في يوم أُحد، ورسول الله ﷺ في الشِّعب، وقد فشت فيهم الجراحات والقتْل، وقد نادى المشركون يومئذ: اعلُ هُبل. ونادى المسلمون: الله أعلى وأجلّ. فنادى المشركون: يوم بيوم بدر وإنّ الحرب سِجال، لنا عُزّى ولا عُزّى لكم. فقال رسول الله ﷺ: «قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم، إنّ القتلى مختلفة، أما قتْلانا فأحياء يُرزقون، وأما قتْلاكم ففي النار يُعذّبون»