عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿خسر الدنيا والآخرة﴾، يقول: خسر دنياه التي كان لها يحزن وبها يفرح، ولها يسخط ولها يرضى، وهي هَمُّه وسَدَمُه، وطلبتهُ ونِيَّتهُ، ثم أفضى إلى الآخرة، وليس له حسنة يعطى بها خيرًا، فذلك هو الخسران المبين
عن فضيل بن عياض، قال: كان عسكرُ سليمان مائة فرسخ، وكان يذبح في كل يوم ألفَ شاة وثلاثين ألف بقرة، سوى ما يلقى الطير من نَواهِضِها، ويطعم الناس الحُوّارى، ويطعم أهله الخُشْكار، ويأكل هو الشعير، قال: ﴿وان له عندنا لزلفى وحسن ماب﴾
عن سفيان بن عُيَينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾ الآية، قال: كانوا يعبدون الحجَر، فإذا وجدوا حجرًا أحسن منه طرحوه، وأخذوا الحسن. قال سفيان: وإنما عبدوا الحجارة لأن البيت حجارة
ذكَر ابنُ عطية (١/٥٥٥) أن الحسن وأبا هريرة وابن عباس وجماعة من الفقهاء قالوا: لغو اليمين: ما حلف به الرجل على يقينه فكشف الغيب لخلاف ذلك. ووجّهه عليه بقوله: «وهذا اليقين هو غَلَبَة ظَنٍّ أطلق الفقهاء عليه لفظة اليقين تجَوُّزًا»
علّق ابن عطية (٢/٢٧٥) على قول الحسن ومطر الوراق بقوله: «وهذا قول الإسلام فيه هو الذي في ضمنه الإيمان». ثم انتقده مستندًا إلى دلالة عقلية، فقال: «والآية ظاهرها العموم ومعناها الخصوص؛ إذ من أهل الأرض من لم يسلم طوعًا ولا كرهًا على هذا الحد»
ذكر ابنُ عطية (١/٥٦٧) أن العلماء على أنّ النكاح المُحِلّ إنما هو الدخول والوطء، وأن كلهم على أن مغيب الحشفة يُحِلّ، إلا الحسن بن أبي الحسن فإنه قال: لا يحل إلا الإنزال، وهو ذوق العسيلة، وبيَّن أن بعض الفقهاء قال: التقاء الختانين يُحِل. ثم علَّق بقوله: «والمعنى واحد، إذْ لا يلتقي الختانان إلا مع المغيب الذي عليه الجمهور». ثم نقل أنه رُوي عن سعيد بن المسيب أن العقد عليها يُحِلّها للأول، وبيَّن أن قوله خُطِّئ لخِلافه الحديث الصحيح، ووجَّهه، بقوله: «ويُتأوَّل على سعيد رحمه الله أن الحديث لم يبلغه، ولما رأى العقد عاملًا في منع الرجل نكاح امرأة قد عقد عليها أبوه قاس عليه عمل العقد في تحليل المطلقة». ثم قال: «وتحليل المطلقة ترخيص فلا يتم إلا بالأوفى، ومنع الابن شدة تدخل بأَرقّ الأسباب على أصلهم في البر والحنث». وانتقد ابنُ كثير (٣/٣٦٥) ما روي عن ابن المسيب -مستندًا لعدم صحته-، فقال: «وفي صحته عنه نظر». وساق له أقوالًا توافق قول الجمهور، ثم علَّق (٣/٣٦٦) بقوله: «فبعيد أن يخالف ما رواه بغير مستند». وقد نقل ابن عبد البر في الاستذكار ١٦/ ١٥٦ (٤٦٣) قول كل من ابن المسيب والحسن دون إسناد. وذكر ابن كثير أن قول ابن المسيب اشتُهر بين كثير من الفقهاء
علَّق ابنُ كثير (٤/٢٦٥) على هذا الحديث بقوله: «لفظ الترمذي، ثم قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعلم أحدًا أسنده غير محمد بن سلمة الحراني، وروى يونس بن بكير وغير واحد، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة مرسلًا لم يذكروا فيه عن أبيه عن جده. ورواه ابن حاتم عن هاشم بن القاسم الحراني، عن محمد بن سلمة، به ببعضه. ورواه ابن المنذر في تفسيره: حدثنا محمد بن إسماعيل -يعني الصائغ -حدثنا الحسن بن أحمد ابن أبي شعيب الحراني، حدثنا محمد بن سلمة. فذكره بطوله. ورواه أبو الشيخ الأصبهاني في تفسيره عن محمد بن العباس بن أيوب والحسن بن يعقوب، كلاهما عن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، عن محمد بن سلمة، به. ثم قال في آخره: قال محمد بن سلمة: سمع مني هذا الحديث يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن إسرائيل. وقد روى الحاكم أبو عبد الله النيسابوري هذا الحديث في كتابه المستدرك، عن أبي العباس الأصم، عن أحمد بن عبد الجبار العطاردي، عن يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق بمعناه أتم منه، وفيه الشعر. ثم قال: وهذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ نزلت في مشركي مكة، وذلك أن الله عز وجل أنزل في الفرقان [٦٨]: ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ الآية، فقال وحْشيّ مولى المُطْعِم بن عَدِيّ بن نوفل: إنِّي قد فعلتُ هذه الخصال، فكيف لي بالتوبة؟ فنزلت فيه: ﴿إلّا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان:٧٠]. فأسلم وحْشيّ، فقال مشركو مكة: قد قُبِلَ من وحْشيّ توبَتُهُ، وقد نزل فيه ولم ينزل فينا. فنزلت في مشركي مكة: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فويل للذين يكتبون الكتاب﴾ الآية، قال: هم أحبار اليهود، وجدوا صفة النبي ﷺ مكتوبة في التوراة؛ أكْحَل، أعْيَن، رَبْعَة، جَعْد الشعر، حسن الوجه، فلما وجدوه في التوراة مَحَوه حسدًا وبَغْيًا، فأتاهم نفر من قريش فقالوا: تجدون في التوراة نبيًّا أُمِّيًّا؟ فقالوا: نعم، نجده طويلًا، أزرق، سَبْطَ الشعر. فأنكرت قريش، وقالوا: ليس هذا مِنّا
عن أبي غُطَيْفٍ، قال: صَلَّيْتُ مع ابن عمر الظُّهر، فأتى مجلسًا في داره، فجلس وجلست معه، فلَمّا نُودي بالعصر دعا بوضوء فتوضأ، ثم خرج إلى الصلاة، ثم رجع إلى مجلسه، فلمّا نُودِي بالمغرب دعا بوضوء فتوضأ، فقلت: أسُنَّةٌ ما أراك تصنع؟ قال: لا، وإن كان وضوئي لصلاة الصبح كافيًا للصلوات كلها ما لم أُحْدِث، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من توضأ على طُهْرٍ كُتِب له عشر حسنات»، فأنا رغبت في ذلك