سورة هود — الآية ٤٤

عن أبي سعيد -من طريق نوح بن المختار- قال: خرجتُ أريد أن أشرب ماء المَرِّ، فمررت بالفرات، فإذا الحسن، والحسين، فقالا: يا أبا سعيد، أين تريد؟ قلتُ: أشرب ماء المَرِّ. قالا: لا تشرب ماء المَرِّ؛ فإنّه لَمّا كان زمن الطوفان أمر الله الأرضَ أن تبلع ماءها، وأمر السماء أن تُقْلِع، فاستعصى عليه بعضُ البِقاع، فلعنه، فصار ماؤُه مُرًّا، وترابه سَبِخًا لا يُنبِتُ شيئًا

سورة المائدة — الآية ١١٥

عن وهب بن مُنَبِّهٍ -من طريق المنذر بن النعمان- يقول في قوله: ﴿أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا﴾، قال: نزل عليهم قِرَصةٌ من شعير، وأَحْواتٌ. قال الحسن: قال أبو بكر: فحدثت به عبد الصمد بن معقل، فقال: سمعت وهبًا وقيل له: وما كان ذلك يُغنِي عنهم؟ فقال: لا شيء، ولكن الله حشا بين أضعافهن البركة، فكان قوم يأكلون ثم يخرجون، ويجيء آخرون فيأكلون ثم يخرجون، حتى أكلوا جميعهم وأَفْضَلوا

سورة الجاثية — الآية ٢٩

عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، قال: «هي أعمال أهل الدنيا؛ الحسنات والسيئات، تنزل من السماء كل غداة وعشيِّة، ما يصيب الإنسان في ذلك اليوم أو الليلة؛ الذي يُقتل، والذي يَغرق، والذي يقع من فوق بيت، والذي يتردّى من فوق جبل، والذي يقع في بئر، والذي يُحرق بالنار، فيحفظون عليه ذلك كلّه، فإذا كان العشيُّ صعدوا به إلى السماء، فيجدونه كما في السماء مكتوبًا في الذِّكْر الحكيم»

سورة الطلاق — الآية ٦

عن الحسن بن عطية، عن قيسٍ، قال: قلتُ لابن أبي ليلى: قول عمر: لا نَدَع كتابَ ربّنا وسُنّةَ نبيّنا لقول امرأة لا ندري حَفِظتْ أو نَسيتْ، أين هو في القرآن؟ قال: فلم يدرِ. قال: قلتُ: بلى هو في قراءة ابن مسعود: (أسْكِنُوهُنَّ مِن حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ ولا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيْهِنَّ وأَنفِقُواْ عَلَيْهِنَّ مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ وإن كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُواْ عَلَيْهِنَّ حَتّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ)

علَّق ابنُ كثير (١٣‏/‏٣٩٩) على قول قتادة وابن زيد بقوله: «وهذا معنًى حسن، ويكون ذلك كقوله تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنزلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ ألا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا وأَبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أوْلِياؤُكُمْ فِي الحَياةِ الدُّنْيا وفِي الآخِرَةِ ولَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أنْفُسُكُمْ ولَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ نُزُلًا مِن غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ [فصلت:٣٠-٣٢]»

سورة المجادلة — الآية ٢٢

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ كانُوا آباءَهُمْ أوْ أبْناءَهُمْ أوْ إخْوانَهُمْ أوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ﴾ الذين لم يفعلوا ذلك ﴿كَتَبَ﴾ يقول: جعل ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الإيمانَ﴾ يعني: التصديق. نظيرها في آل عمران [٥٣]: ﴿فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ يعني: فاجعلنا مع الشاهدين. وقال أيضًا في الأعراف [١٥٦]: ﴿فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ يعني: فسأجعلها. ﴿وأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنهُ﴾ يقول: قوّاهم برحمة مِن الله عُجِّلت لهم في الدنيا، ﴿ويُدْخِلُهُمْ﴾ في الآخرة ﴿جَنّاتٍ﴾ يعني: بساتين ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ﴾ مطردة، ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ يعني: مُقيمين في الجنة لا يموتون ﴿رضي الله عنهم﴾ بأعمالهم الحسنة ﴿ورَضُوا عَنْهُ﴾ يعني: عن الله بالثواب والفوز، ﴿أُولئِكَ﴾ الذين ذَكَر ﴿حِزْبُ اللَّهِ﴾ يعني: شيعة الله، ﴿ألا إنَّ حِزْبَ اللَّهِ﴾ يعني: ألا إنّ شيعة الله ﴿هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ يعني: الفائزين

ذَهَبَ ابنُ جرير (٤‏/‏٤٢٨-٤٢٩ بتصرف) إلى ما ذهب إليه عمر بن الخطاب، وقتادة، وابن زيد، وغيرهم، من أنّ المراد بالقرض الحسن في الآية: الإنفاق في سبيل الله، فقال: «يعني -تعالى ذِكْرُه- بذلك: مَن هذا الذي ينفق في سبيل الله، فيُعِينُ مضعفًا، أو يُقَوِّي ذا فاقة أراد الجهاد في سبيل الله، ويعطي منهم مُقْتِرًا. وإنما جعله -تعالى ذكره- حسنًا لأنّ المعطي يعطي ذلك عن ندب الله إياه، وحثه له عليه احتسابًا منه، فهو لله طاعة، وللشياطين معصية. وهذه الآية نظيرة الآية التي قال فيها -تعالى ذكره-: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم﴾ [البقرة:٢٦١]». وبيّن ابنُ عطية (١‏/‏٣٢٩) أنّ التعبير بالقرض هنا إنما هو للتأنيس

سورة الحج — الآية ١١

قال مقاتل بن سليمان: كان الرجل يُهاجِر إلى المدينة، فإن أخصبت أرضه، ونتجت فرسه، وولد له غلام، وصحَّ بالمدينة، وتتابعت عليه الصدقات؛ قال: هذا دين حسن. يعني: الإسلام، فذلك قوله تعالى: ﴿فإن أصابه خير اطمأن به﴾ يقول: رضي بالإسلام

سورة ص — الآية ٤٤

عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾: يعني: ضِغثًا من الشجر الرَّطب، كان حلف على يمين، فأخذ مِن الشجر عددَ ما حلف عليه، فضرب به ضربة واحدة، فبرّت يمينه، وهو اليوم في الناس يمين أيوب، مَن أخذ بها فهو حسن

ذكر ابنُ القيم (٢‏/‏١٨١) قول قتادة وقول الحسن قبله في معناه، ثم وجّههما بقوله: «والمعنى: أعطاه مِن الخلق والتصوير ما يصلح به لما خُلِق له، ثم هداه لما خُلِق له، وهداه لما يُصلحه في معيشته ومطعمه ومشربه ومنكحه وتقلبه وتصرفه»