عن مقاتل بن سليمان: [أنّ] أبا جهل... قال: زَحَمَتْنا بنو عبد مناف في الشرف حتى إذا صرنا كفَرَسَيْ رِهان قالوا: مِنّا نبي يُوحى إليه. فمَن يُدرِك هذا؟! واللهِ، لا نؤمن به، ولا نتبعه أبدًا، أو يأتينا وحي كما يأتيه. فأنزل الله عز وجل: ﴿وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله... ﴾ إلى آخر الآية
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله﴾: وذلك أنّهم قالوا لمحمد ﷺ حين دعاهم إلى ما دعاهم إليه من الحق: لو كان هذا حقًّا لكان فينا مَن هو أحقُّ أن يأتيَ به من محمد. ﴿وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم﴾ [الزخرف:٣١]
عن جعفر بن بُرْقان، قال: سألتُ ميمون بن مهران عن هذه الآية: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾ إلى قوله: ﴿إلا الذين تابوا﴾، فجعل الله فيها توبته، وقال في آية أخرى: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم﴾. فقال: أمّا الأولى فعسى أن تكون قارَفَت، وأما الأخرى فهي التي لم تُقارِف شيئًا مِن ذلك
عن مقاتل بن حيان، نحوه، وفيه: أنّ النبي ﷺ لَمّا بلغه قولُ أهل الإفك -وكان شديد الغيرة- قال: «لا تدخلُ عائشةُ رحلي». فخرجت تبكي حتى أتت أباها، فقال: أنا أحقُّ أن أُخْرِجَكِ. فانطلقت تجول لا يُؤويها أحدٌ حتى أنزل الله عُذرَها. وفيه أيضًا: فنزلت ثماني عشرة آية متوالية كَذَّبَتْ مَن قذف عائشة: ﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا﴾ إلى قوله: ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾
قال مقاتل بن سليمان:... لَمّا نزلت آية التسليم والاستئذان في البيوت؛ قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه للنبيِّ ﷺ: فكيف بالبيوت التي بين مكة والمدينة والشام على ظهر الطريق، ليس فيها ساكِنٌ؟ فأنزل الله عز وجل في قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه: ﴿ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم﴾
قال يحيى بن سلّام: ﴿ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا﴾ إما عميا: فعموا في النار حين دخلوها فلم يبصروا فيها شيئًا، وهي سوداء مظلمة لا يضيء لهبها، ﴿وبكما﴾: خُرْسًا، انقطع كلامهم حين قال: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾ [المؤمنون:١٠٨]، ﴿وصما﴾: ذهب الزفير والشهيق بسمعهم، فلا يسمعون معه شيئًا. وقال في آية أخرى: ﴿وهم فيها لا يسمعون﴾ [الأنبياء:١٠٠]
عن أبي الطفيل عامر بن واثلة -من طريق عبد العزيز بن رفيع-: قالت ثمود لصالح: ائتنا بآية إن كنت من الصادقين. قال: فقال لهم صالح: اخرجوا إلى هضبة مِن الأرض. فخرجوا، فإذا هي تَمْخَض كما تَمْخَض الحامل، ثم إنّها تفجرت، فخرجت مِن وسطها الناقة، فقال لهم صالح: هذه ناقة الله لكم آية، فذروها تأكل في أرض الله
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ لهم صالح عليه السلام: ﴿هذه ناقة﴾ اللهِ لكم آية بأنِّي رسول الله، ﴿لها شرب ولكم شرب يوم معلوم﴾ وكان للناقة يوم، ولهم يوم، وإذا كان شرب يوم الناقة مِن المكان كانوا في لبن ما شاءوا، وليس لهم ماء، فإذا كان يومهم لم يكن للناقة ماء، وكان لأهل القرية ولمواشيهم يوم، ولها يوم آخر
عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال وهو يومئذ بمكة: لو شئت لأخذت سبتيتي هاتين، ثم مشيت حتى أدخل الوادي التي تخرج منه دابة الأرض، فإنها تخرج، وهي آية للناس، فتلقى المؤمن فتسمه في وجهه واكتةً، فيبيض لها وجهه، وتسم الكافر واكتةً، فيسود لها وجهه، وهي دابة ذات زغب وريش، فتقول: ﴿أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون﴾
عن الحسن البصري -من طريق جويرية بن بشير الهجيمي- أنّه قرأ هذه الآية: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ إلى آخرها، ثم قال: إنّ الله عز وجل جمع لكم الخير كلَّه والشر كلَّه في آية واحدة، فواللهِ، ما ترك العدل والإحسان من طاعة الله شيئًا إلا جمعه، ولا ترك الفحشاء والمنكر والبغي من معصية الله شيئًا إلا جمعه