سورة البقرة — الآية ٢٦٤

عن عمرو بن حُرَيْث، قال: إنّ الرجل يَغزُو ولا يسرق ولا يزني ولا يَغُلّ؛ لا يرجع بالكفاف. فقيل له: لماذا؟ فقال: إنّ الرجل ليَخْرُجُ، فإذا أصابه من بلاء الله الذي قد حكم عليه لعن وسبَّ إمامه، ولعن ساعة غزا، وقال: لا أعودُ لغَزْوَةٍ معه أبدًا. فهذا عليه وليس له، مثل النفقة في سبيل الله يُتْبِعُها مَنًّا وأذى، فقد ضرب الله مَثَلَها في القرآن: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾ حتى ختم الآية

سورة التوبة — الآية ١١٧

قال الحسن البصري: كان العَشَرَةُ منهم يخرجون على بعير واحد يَعْتَقِبُونَه؛ يركب الرجلُ ساعةً، ثم ينزل فيركب صاحبُه كذلك، وكان زادُهم التمرَ المُسَوَّسُ، والشعير المُتَغَيِّر، وكان النَّفَر منهم يخرجون ما معهم إلا التَّمْرات بينهم، فإذا بَلَغ الجوعُ مِن أحدهما أخَذَ التَّمْرَة فَلاكَها حتى يجد طعمَها، ثم يعطيها صاحبُه فَيَمُصُّها، ثم يشرب عليها جُرْعةً مِن ماء كذلك، حتى يأتي على آخرهم ولا يَبْقى مِن التمرة إلا النَّواة، فمضوا مع رسول الله ﷺ إلى تبوك على صدقهم ويقينهم

سورة التوبة — الآية ١١٧

عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لقد تاب الله على النَّبِىّ والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة﴾، قال: هم الذين اتَّبعوا النبيَّ ﷺ في غزوة تبوك قِبَل الشام، في لَهَبانِ الحرِّ، على ما يعلم الله مِن الجهد، أصابهم فيها جَهْدٌ شديد، حتى لقد ذُكِرَ لنا أنّ الرجلين كانا يَشُقّان التمرة بينهما، وكان النَّفَر يتداولون التمرة بينهم؛ يمصُّها أحدهم ثم يشرب عليها مِن الماء، ثم يمصها الآخر، فتاب الله عليهم، فأَقْفَلَهم مِن غزوِهم

سورة الشعراء — الآية ٦٣

قال مقاتل بن سليمان: فلمّا صار موسى إلى البحر أوحى الله عز وجل إليه، ﴿فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر﴾، فجاءه جبريل عليه السلام، فقال: اضرب بعصاك البحر. فضربه بعصاه في أربع ساعات من النهار، ﴿فانفلق﴾ البحر، فانشق الماء اثني عشر طريقًا يابِسًا، كل طريق طوله فرسخان، وعرضه فرسخان، وقام الماء؛ عن يمين الماء، وعن يساره، كالجبل العظيم، فذلك قوله عز وجل: ﴿فكان كل فرق كالطود العظيم﴾

سورة لقمان — الآية ٣٤

عن عمرو بن شعيب، أن رجلًا قال: يا رسول الله، هل مِن العلم عِلْمٌ لم تُؤْتَهُ؟ قال: «لقد أوتيتُ علمًا كثيرًا، وعلمًا حسنًا». أو كما قال رسول الله ﷺ، ثم تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: «﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ ويَعْلَمُ ما فِي الأَرْحامِ وما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدًا وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أرْضٍ تَمُوتُ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ لا يعلمهن إلا الله تبارك وتعالى»

سورة الأحقاف — الآية ٣٥

عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- قال: إذا عَسِر على المرأة ولدها فيُكتب هاتين الآيتين والكلمات في صَحْفَة، ثم تُغسل، فتُسقى منها: بسم الله الذي لا إله إلا هو الحليم الكريم، سبحان الله ربّ السماوات السّبع، وربّ العرش العظيم: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إلّا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾ [النازعات:٤٦]، ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إلّا ساعَةً مِن نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إلّا القَوْمُ الفاسِقُونَ﴾

سورة النازعات — الآية ٤٦

عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال:إذا عَسِر على المرأة ولدها، فيُكتب هاتين الآيتين والكلمات في صَحْفَة، ثم تُغسل، فتُسقى منها: بسم الله الذي لا إله إلا هو الحليم الكريم، سبحان الله ربّ السماوات السبع، وربّ العرش العظيم، ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إلّا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾، ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إلّا ساعَةً مِن نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إلّا القَوْمُ الفاسِقُونَ﴾ [الأحقاف:٣٥]

انتَقَدَ ابنُ تيمية (٣‏/‏٢٢٢) ما جاء في أثر السدي من أنّهم انقسموا إلى فريقين؛ مطيع، وكافر، ساعة أخذ الميثاق عليهم. لمخالفته الآثار الثابتة في التسوية بين جميع الناس في الإقرار، فقال: «وقيل: هذا الأثر لا يُوثَق به؛ فإن في تفسير السدي أشياء عرف بطلان بعضها، وهو ثقة في نفسه، وأحسن أحوال هذا وأمثاله أن يكون كالمراسيل إن كان مأخوذًا عن النبي ﷺ، فكيف إذا كان مأخوذًا عن أهل الكتاب، ولو لم يكن في هذا إلا معارضة لسائر الآثار التي تتضمن التسوية بين جميع الناس في الإقرار لَكَفى»

سورة ق — الآية ٣٥

عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أتاني جبريل، وفي يده مِرآة بيضاء، فيها نكتة سوداء، فقلت: ما هذه، يا جبريل؟ قال: هذه الجمعة، فُضِّلتَ بها أنت وأُمّتك، فالناس لكم فيها تَبَعٌ؛ اليهود والنصارى، ولكم فيها خير، وفيها ساعة لا يوافقها مؤمن يدعو الله بخير إلا استُجيب له، وهو عندنا يوم المزيد». قال النبيُّ ﷺ: «يا جبريل، وما يوم المزيد؟». قال: إنّ ربّك اتخذ في الفردوس واديًا أفيح، فيه كُثُب من مِسْك، فإذا كان يوم الجمعة أنزل الله ما شاء مِن الملائكة، وحوله منابر مِن نور عليها مقاعد النبيّين، وحَفَّ تلك المنابر بكراسي مِن ذهب مُكلّلة بالياقوت والزَّبَرْجد، عليها الشهداء والصِّدّيقون، ثم جاء أهل الجنّة فجلسوا من ورائهم على تلك الكُثُب، فيتجلّى لهم -تبارك وتعالى- حتى ينظروا إلى وجهه، ويقول الله: أنا ربكم، قد صَدَقْتكم وعدي، فسَلُوني أُعْطِكم. فيقولون: ربّنا، نسألك رضوانك. فيقول: قد رضيتُ عنكم، فسَلُوني. فيسألونه حتى تنتهي رغبتهم. فيقول: لكم ما تمنيتم، ولديّ مزيد. فهم يُحبّون يوم الجمعة؛ لما يعطيهم فيه ربهم من الخير، وهو اليوم الذي استوى فيه ربكم على العرش، وفيه خُلِق آدم، وفيه تقوم الساعة

اختُلف في قائل هذه المقالة: ﴿هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون﴾ على أقوال: الأول: أنهم المؤمنون. الثاني: أنهم الكفار. الثالث: أنهم الملائكة. وقد رجّح ابنُ جرير (١٩‏/‏٤٥٨) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الأول، فقال: «والقول الأول أشبه بظاهر التنزيل، وهو أن يكون من كلام المؤمنين؛ لأن الكفار في قيلهم: ﴿من بعثنا من مرقدنا﴾ دليل على أنهم كانوا بمن بعثهم من مرقدهم جهالًا، ولذلك مِن جهلهم استثبتوا، ومحال أن يكونوا استثبتوا ذلك إلا مِن غيرهم مِمَّن خالفت صفتُه صفتَهم في ذلك». وكذا رجّح ابنُ كثير (١١‏/‏٣٦٨) مستندًا إلى النظائر القول الأول بقوله: «وهو أصح، وذلك كقوله تعالى في الصافات: ﴿وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون﴾ [الصافات:٢٠-٢١]، وقال الله تعالى: ﴿ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون * وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون﴾ [الروم:٥٥-٥٦]». وذكر ابنُ كثير القول الأول والثالث، وعلّق عليهما قائلًا: «ولا منافاة؛ إذ الجمع ممكن»