عن هارون، عن الحسن البصري: ﴿سَلامٌ عَلى إلْياسِينَ﴾ موصولة، وابن أبي إسحاق مثله، وهي في قراءة ابن مسعود: ﴿سلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾، وفي قراءة أُبَيّ [بن كعب]: «سَلامٌ عَلى آلِ ياسِينَ» تصديق لقول ابن أبي أسحاق، وقال: أراه عن الأعرج: «سَلامٌ عَلى آلِ ياسِينَ» يريد: آل فلان، قال أبو عمرو: وكتابهما في مصاحفنا كما قال الأعرج
عَلَّق ابنُ عطية (٢/٣٨٠) على قول الحسن من طريق الأشهب، فقال: «وهذا القول هو على النسبة إلى الرَّبِّ؛ إمّا لأنّهم مطيعون له، أو من حيث هم علماء بما شرع. ويَقْوى هذا القولُ في قراءة مَن قرأ (رَبِّيُّونَ) بفتح الراء، وأمّا في ضم الراء وكسرها فيجيء على تغيير النسب، كما قالوا في النسبة إلى الحرم: حِرْمِيّ -بكسر الحاء-، وإلى البصرة: بِصْرِيّ -بكسر الباء-. وفي هذا نظر»
انتَقَد ابنُ القيم (١/٣٣٤) قول الحسن مستندًا إلى السياق، فقال: «وأما قول من قال: المراد بقوله: ﴿مِن غَيْرِكُمْ﴾ أي: من غير قبيلتكم. فلا يخفى بطلانه وفساده، فإنه ليس في أول الآية خطاب لقبيلة دون قبيلة، بل هو خطاب عام لجميع المؤمنين، فلا يكون غير المؤمنين إلا من الكفار، هذا مما لا شك فيه، والذي قال من غير قبيلتكم زلة عالم، غفل عن تدبر الآية»
قال ابنُ جرير (١٠/٣٨٢) مُعَلِّقًا على قول من فسر الطوفان بالمطر: «ومن الدلالة على أنّ المطر الشديد قد يسمى طوفانًا قول الحسن بن عرفطة:غير الجدة من آياتها... خرق الريح وطوفان المطرويروى: خرق الريح بطوفان المطر. وقول الراعي:تضحي إذا العيس أدركنا نكائثها خرقاء يعتادها الطوفان والزؤدوقول أبي النجم:قد مد طوفان فبث مددا... شهرًا شآبيب وشهرًا بَرَدا»
في تفسير [محمد بن السائب] الكلبي: أن المقتسمين الذين تفرقوا على عِقاب مكة أربعة نفر على كل طريق، أمرهم بذلك الوليد بن المغيرة، فقال: مَن سألكم عن محمد من الناس. وقد كان حضر الموسم، فقال لهم: إن الناس سائلوكم عنه غدًا بعد الموسم، فمن سألكم عنه من الناس فليقل بعضكم: ساحر. وليقل الآخران: كاهن. وليقل الآخرون: شاعر. وليقل الآخرون: مجنون يهذي من أم رأسه. فإن رجعوا بذا ورضوا بقولكم فذاك، وإلا لقوني عند البيت، فإذا سألوني صدقتكم كلكم. فسمع بذلك رسول الله ﷺ، فشقَّ عليه، وبعث مع كل أربعة أربعة من أصحابه، فقال: إذا سألوكم عني فكذبوا علي فحدِّثوا الناس بما أقول. فكان إذا سُئِل المشركون: ما صاحبكم؟ فقالوا: ساحر. فقال الأربعة الذين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه: انطلقوا، بل هو رسول الله يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويأمر بصلة ذي القرابة، وبأن يُقرى الضيف، وأن يعبد الله، في كلام حسن جميل. فيقول الناس للمسلمين: واللهِ، ما تقولون أنتم أحسن مما يقول هؤلاء، واللهِ، لا نرجع حتى نلقاه. فهو قوله: ﴿وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم﴾ يعني: المشركين ﴿قالوا أساطير الأولين﴾
عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- قال: أخذت هذا التفسير عن مجاهد، والحسن، والضحاك في قول الله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾: أنّ رجلين نصرانيين من أهل دارين -أحدهما تميمي، والآخر يماني- صاحبهما مولًى لقريش في تجارة، فركبوا البحر، ومع القرشي مال معلوم قد علمه أولياؤه من بين آنية وبَزٍّ ورِقَّة، فمرض القرشي، فجعل وصيته إلى الدارِيَّيْنِ، فمات وقبض الدارِيّان المال والوصية، فدفعاه إلى أولياء الميت، وجاءا ببعض ماله، وأنكر القومُ قِلَّة المال، فقالوا للداريين: إنّ صاحبنا قد خرج معه بمال أكثر مما أتيتمونا به، فهل باع شيئًا أو اشترى شيئًا فوضع فيه؟ أو هل طال مرضه فأنفق على نفسه؟ قالا: لا. قالوا: فإنكما خنتمانا. فقبضوا المال، ورفعوا أمرهما إلى النبي - ﷺ -؛ فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم﴾ إلى آخر الآية. فلما نزل: أن يحبسا من بعد الصلاة، أمر النبي - ﷺ - فقاما بعد الصلاة، فحلفا بالله رب السموات ما ترك مولاكم من المال إلا ما أتيناكم به، وإنا لا نشتري بأيماننا ثمنًا قليلًا من الدنيا ولو كان ذا قربى، ولا نكتم شهادة الله، إنا إذن لمن الآثمين، فلما حلفا خُلِّي سبيلهما. ثم إنهم وجدوا بعد ذلك إناء من آنية الميت، فأخذ الدارِيّان، فقالا: اشتريناه منه في حياته. وكذبا، فكُلِّفا البينة، فلم يقدرا عليها، فرفعوا ذلك إلى النبي - ﷺ -؛ فأنزل الله تعالى: ﴿فإن عثر﴾. يقول: فإن اطَّلع ﴿على أنهما استحقا إثما﴾ يعني: الداريين، إن كتما حقًّا ﴿فآخران﴾ من أولياء الميت ن ﴿يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان، فيقسمانبالله﴾ فيحلفان بالله: إنّ مال صاحبنا كان كذا وكذا، وإن الذي يطلب قبل الداريين لحقٌّ، ﴿وما اعتدينا، إنا إذن لمن الظالمين﴾ هذا قول الشاهدين أولياء الميت، ﴿ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها﴾ يعني: الداريين والناس أن يعودوا لمثل ذلك
عن عبيد الله بن عبد الله -من طريق ابن وهْب- يقول في قول الله عز وجل: ﴿إذ تحسونهم﴾، قال: القتل
عن عبيد الله بن عبد الله -من طريق الزهري- في قوله: ﴿وتخرج الحي من الميت﴾: أنّ خالدة ابنة الأسود بن عبد يَغُوث دَخَلَتْ على رسول الله ﷺ، فقال: «مَن هذه؟». قيل: خالدة بنت الأسود. قال: «سُبحان اللهِ الذي يخرج الحيّ من الميّت!». وكانت امرأةً صالحة، وكان أبوها كافرًا
عن عبيد الله بن عبد الله -من طريق الزهري- في هذه الآية: كانا مَلَكَيْن من الملائكة، فأُهْبِطا ليحكما بين الناس؛ وذلك أن الملائكة سَخِروا من حُكّام بني آدم، فحاكمت إليهما امرأة، فَحافا لها، ثم ذهبا يصعدان، فحيل بينهما وبين ذلك، وخُيِّرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختارا عذاب الدنيا
عن عبيد الله بن عبد الله: أنّ خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث دخلت على رسول الله ﷺ وهو عند بعض نسائه، فقال: «مَن هذه؟». قيل: إحدى خالاتك، يا رسول الله. قال: «إنّ خالاتي بهذه البلدة لغرائب، فمن هي؟». قيل: خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث. فقال: «سبحان الله! ﴿يخرج الحي من الميت﴾»