سورة الطلاق — الآية ٤

عن عبيد الله بن عبد الله، قال: أرسَل مروان عبد الله بن عُتبة إلى سُبَيعة بنت الحارث يسألها عمّا أفتاها رسولُ الله ﷺ، فأخبَرتْه أنها كانت عند سعد بن خَوْلة، فتُوفّي عنها في حجّة الوداع، وكان بدريًّا، فوضَعتْ حمْلها قبل أن تَمضي أربعة أشهر وعشر من وفاته، فتَلقّاها أبو السَّنابل بن بَعْكَك حين تَعلّتْ مِن نفاسها، وقد اكتَحَلتْ وتَزيّنتْ، فقال: لعلّكِ تريدين النكاح! إنها أربعة أشهر وعشر مِن وفاة زوجكِ. قالت: فأَتيتُ النبيَّ ﷺ، فذَكرت ذلك له، وذكرت له ما قال أبو السّنابل. فقال لها رسول الله ﷺ: «ارْبَعِي بنفسك؛ فقد حلّ أجَلك إذا وضَعتِ حمْلك»

سورة ص — الآية ٣٤

عن سعيد بن المسيب -من طريق علي بن زيد-: أنّ سليمان بن داود احتجب عن الناس ثلاثة أيام، فأوحى الله إليه: أن يا سليمان، احتجبتَ عن الناس ثلاثة أيام فلم تنظر في أمور عبادي، ولم تنصف مظلومًا من ظالم! وكان مُلكُه في خاتمه، وكان إذا دخل الحمام وضع خاتمه تحت فراشه، فدخل ذات يوم الخلاء، فوضع خاتمه تحت فراشه، فجاء الشيطان فأخذه، فأقبل الناس على الشيطان، فقال سليمان: يا أيها الناس، أنا سليمان، أنا نبيُّ الله. فدفعوه، فسأل بكفيه أربعين يومًا، فأتى أهلَ سفينة، فأعطوه حُوتًا، فشقَّها، فإذا هو بالخاتم فيها، فتختَّم به، ثم جاء فأخذ بناصيته، فقال عند ذلك: رب هب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي. قال: وكان أول مَن أنكره نساؤه؛ فقلن بعضهن لبعض: أتنكرون ما ننكر؟ قلن: نعم. وكان يأتيهن وهن حُيّض، فقال علي: فذكرت ذلك للحسن فقال: ما كان الله ليسلطه على نسائه

سورة الزلزلة — الآية ٧

قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ نزلت في رجلين بالمدينة، كان أحدهما إذا أتاه السائل يستقلّ أن يُعطيه الكسرة أو التمرة، ويقول: ما هذا بشيء، إنما نُؤجر على ما نُعطي ونحن نحبّه. وقد قال الله عز وجل: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ [الإنسان:٨] فيقول: ليس هذا مما يحبّ. فيستقلّ ذلك، ويرى أنه لا يؤجر عليه، فيردّ المسكين صِفرًا، وكان الآخر يتهاون بالذنب اليسير؛ الكذبة، والنظرة، والغِيبة، وأشباه ذلك، ويقول: ليس على مَن فعل هذا شيء، إنما وعد الله النار أهل الكبائر. فأنزل الله عز وجل يرغِّبهم في القليل مِن الخير أن يُعطوه لله، فإنه يوشك أن يكثر، ويُحذِّرهم اليسير مِن الشّرّ، فإنه يوشك أن يكثر، فالذّنب الصغير في عين صاحبه يوم القيامة أعظم من الجبال الرواسي، ولجميع محاسنه التي عملها في دار الدنيا أصغر في عينه من حسنة واحدة

قال ابنُ عطية (٥/ ٣٩٨): «قوله: ﴿لكل شيء﴾، أي: مما نحتاج في الشرع، ولا بد منه في المِلَّة، كالحلال والحرام، والدعاء إلى الله والتخويف من عذابه، وهذا حصر ما اقتضته عبارات المفسرين». وقال ابن كثير (٨‏/‏٣٤٣): «ووجه اقتران قوله: ﴿ونزلنا عليك الكتاب﴾ مع قوله: ﴿وجئنا بك شهيدا على هؤلاء﴾ أن المراد -والله أعلم-: أنّ الذي فرض عليك تبليغ الكتاب الذي أنزله عليك سائلك عن ذلك يوم القيامة، ﴿فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين﴾ [الأعراف:٦]، ﴿فو ربك لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون﴾ [الحجر:٩٢-٩٣]، ﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب﴾ [المائدة:١٠٩]، وقال تعالى: ﴿إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد﴾ [القصص:٨٥]، أي: إن الذي أوجب عليك تبليغ القرآن لرادك إليه، ومعيدك يوم القيامة، وسائلك عن أداء ما فرض عليك. هذا أحد الأقوال، وهو متجه حسن»

سورة الإنشقاق — الآية ١٠

قال مقاتل بن سليمان: ثم ينادي منادٍ بالأسود بن عبد الأسد؛ أخي عبد الله المؤمن، فيريد الشقي أن يدنوَ، فينتهرونه، ويشقّ صدره حتى يخرج قلبُه مِن وراء ظهره مِن بين كتفيه، ويُعطى كتابه، ويُجعل كلّ حسنة عملها في دهره في باطن صحيفته؛ لأنه لم يؤمن بالإيمان، وتُجعل سيئاته ظاهر صحيفته، ويُحجب عن الله عز وجل، فلا يراه، ولكن ينادي منادٍ من عند العرش يذكّره مساوئه، فكلما ذكر مساوئه قال: أنا أعرف هذا، لعنه الله. فتجيء اللعنة من عند الله عز وجل حتى تقع عليه، فيُلطّخ باللعنة، فيصير جسده مسيرة شهر في طول مسيرة ثلاثة أيام ولياليهن، ورأسه مثل الأقرع، وهو جبل عظيم بالشام وأنيابه مثل أُحُد، وحدقتاه مثل جبل حِراء الذي بمكة، ومنخره مثل الورقين، وهما جبلان، وشعره في الكثرة، مثل الأجمة، وفي الطول مثل القصب، وفي الغِلظ مثل الرماح، ويوضع على رأسه تاج مِن نار، ويُلبس جُبّة مِن نحاس ذائب، ويُقلّد حجرًا من كبريت، مثل الجبل تشتعل فيه النار، وتُغلّ يداه إلى عنقه، ويَسودّ وجهه، وهو أشد سوادًا من القبر في ليلة مظلمة، وتزرقّ عيناه، فيرجع إلى إخوانه، فأول ما يرونه يفزع منه الخلائق، حتى يُمسكوا على آنافهم مِن شدة نَتنه، فيقولون: لقد أهان اللهُ هذا العبد، لقد أخزى الله هذا العبد. فينظرون إلى كتابه، فإذا سيئاته ظاهرة، وليس له من الحسنات شيء، يقولون: أما كان لهذا العبد في الله عز وجل حاجة، ولا خافه يومًا قط، ولا ساعة، فحُقّ لهذا العبد إذ أخزاه الله وعذّبه. فتلعنه الملائكة أجمعون، فإذا رجع إلى الموقف لم يعرفه أصحابه، فيقول: أما تعرفوني؟ قالوا: لا، واللهِ. فيقول: أنا الأسود بن عبد الأسد، فينادي بأعلى صوته، فيقول: ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها كانَتِ القاضِيَةَ ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾ [الحاقة:٢٥-٢٨]. يقول: يا ليت كان الموت أنْ أموت فأستريح من هذا البلاء، هلك عنى حُجّتي اليوم. ثم يقول: الويل. فيُبشّر أخوه المؤمنين، ويُبشّر هذا الكفار، فذلك قوله تعالى: ﴿وأَمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ وراءَ ظَهْرِهِ﴾

سورة الحشر — الآية ١٨

عن جرير، قال: كنتُ جالسًا عند رسول الله ﷺ، فأتاه قومٌ مُجتابي النِّمار، مُتقلّدي السيوف، ليس عليهم أُزُرٌ ولا شيء غيرها، عامّتهم مِن مُضر، فلما رأى النبيُّ ﷺ الذي بهم من الجَهد والعُري والجوع، تغيّر وجهُ رسول الله ﷺ، ثم قام، فدخَل بيته، ثم راح إلى المسجد، فصلّى الظهر، ثم صعد منبره، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعد -ذلكم- فإنّ الله أنزل في كتابه: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ واتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ لا يَسْتَوِي أصْحابُ النّارِ وأَصْحابُ الجَنَّةِ أصْحابُ الجَنَّةِ هُمُ الفائِزُونَ﴾، تَصدّقوا قبل أن لا تَصدّقوا، تَصدّقوا قبل أن يُحال بينكم وبين الصّدقة، تَصدّق امرؤٌ من ديناره، تَصدق امرؤٌ مِن دِرهمه، من بُرّه، من تمره، من شعيره، لا يحقرنّ شيءٌ مِن الصّدقة، ولو بشقِّ تمرة». فقام رجل من الأنصار بِصُرّة في كفّه، فناولها رسولُ الله ﷺ وهو على منبره، فعُرف السرور في وجهه، فقال: «مَن سنَّ في الإسلام سُنّةً حسنة، فعُمل بها، كان له أجْرها ومِثل أجر مَن عمل بها، لا يَنقُص من أجورهم شيئًا، ومَن سنّ سنّة سيئة، فعُمل بها، كان عليه وِزرها ومِثل وِزر مَن عُمل بها، لا يَنقُص من أوزارهم شيئًا». فقام الناس، فتفرّقوا؛ فمن ذي دينار، ومن ذي درهم، ومن ذي طعام، ومن ذي، ومن ذي، فاجتمع، فقَسمه بينهم

اختلف المفسرون في معنى الاعتداءِ المنهيِّ عنه في الآية على أقوال: الأول: أنّ الاعتداء ما همَّ به عثمان بن مظعون مِن جَبِّ نَفْسِه. والثاني: ما هَمَّ به بعض الصحابة رضي الله عنهم من تحريم النساء، والطعام، واللباس، والنوم. والثالث: أنّه تَجاوُز الحلال إلى الحرام. ورجَّح ابنُ جرير (٨‏/‏٦١٥) مستندًا إلى دلالة العموم شمول معنى الاعتداء لكلِّ تلك الأقوال، فقد بيَّن أنّ معنى الاعتداء: تجاوُز المرء مالَه إلى ما ليس له في كل شيء. ثم قال: «وإذ كان ذلك كذلك، وكان الله -تعالى ذِكْرُه- قد عمَّ بقوله: ﴿ولا تَعْتَدُوا﴾ النهيَّ عن العدوان كلِّه؛ كان الواجب أن يكون محكومًا لِما عمَّه بالعموم حتى يَخُصَّه ما يجب التسليم له، وليس لأحدٍ أن يتعدّى حدَّ الله -تعالى ذِكْرُه- في شيءٍ من الأشياء مِمّا أحَلَّ أو حرَّم، فمَن تعدّاه فهو داخلٌ في جُمْلَةِ مَن قال -تعالى ذِكْره-: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾. وغيرُ مستحيلٍ أن تكون الآيةُ نزلت في أمر عثمان بن مظعون والرَّهطِ الذين همُّوا من أصحاب رسول الله ﷺ بما همُّوا به من تحريم بعض ما أحلَّ الله لهم على أنفسهم، ويكون مرادًا بحكمها كلُّ مَن كان في مثل معناهم مِمَّن حَرَّم على نفسه ما أحلَّ الله له، أو أحلَّ ما حرَّم الله عليه، أو تجاوز حدًّا حدَّه الله له». وعلَّق ابنُ عطية (٣‏/‏٢٣٨) على القول الثالث -وهو قول الحسن- بقوله: «فالنهيان على هذا تضَمَّنا الطَّرَفَيْن، فكأنه قال: لا تتشددوا فتُحَرِّموا حلالًا، ولا تَتَرخَّصوا فتُحِلُّوا حرامًا»

سورة آل عمران — الآية ٦١

عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم﴾ الآية: فأخذ -يعني: النبي ﷺ- بيد الحسن والحسين وفاطمة، وقال لعلي: «اتْبَعْنا». فخرج معهم، فلم يخرج يومئذ النصارى، وقالوا: إنّا نخاف أن يكون هذا هو النبي ﷺ، وليس دعوة النبيِّ كغيرها. فتخلَّفوا عنه يومئذ، فقال النبي ﷺ: «لو خرجوا لاحترقوا». فصالحوه على صُلْح؛ على أنّ له عليهم ثمانين ألفًا، فما عجزت الدراهم ففي العَرُوض الحُلَّة بأربعين، وعلى أنّ له عليهم ثلاثًا وثلاثين درعًا، وثلاثًا وثلاثين بعيرًا، وأربعة وثلاثين فَرَسًا غازِيَة كل سنة، وأنّ رسول الله ﷺ ضامِنٌ لها حتى نُؤَدِّيها إليهم

سورة يوسف — الآية ١٨

عن ربيعة، قال: لَمّا أُتي يعقوب عليه السلام فقيل: إنّ يوسف أكله الذئب. دعا الذئبَ، فقال: أكَلْتَ قُرَّة عيني، وثَمَرَة فؤادي! قال: لم أفعل. قال: فمِن أين جئت؟ وأين تريد؟ قال: جئتُ مِن أرض مصر، وأريد أرض جُرجان. قال: فما يَعْنِيك بها؟ قال: سمعتُ الأنبياءَ -عليهم الصلاة والسلام- قبلك يقولون: مَن زار حميمًا أو قريبًا كَتَبَ اللهُ له بِكُلِّ خطوة ألفَ ألف حسنة، وحَطَّ عنه ألفَ ألف سَيِّئَةٍ، ويرفع له ألفَ ألف درجة. فدعا بنيه، فقال: اكتبوا هذا الحديث. فأبى أن يُحَدِّثهم، فقال: ما لَكَ لا تُحَدِّثهم؟ فقال: إنّهم عُصاة

سورة القدر — الآية ١

عن يوسف بن سعد -من طريق القاسم بن الفضل- قال: قام رجل إلى الحسن بن علي بعد ما بايع معاوية، فقال: سوّدتَ وجوه المؤمنين. فقال: لا تؤنّبني، رحمك الله، فإنّ النبيَّ ﷺ أُرِي بني أُميّة على منبره، فساءه ذلك؛ فنزلت: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ﴾ [الكوثر:١] يا محمد، يعني: نهرًا في الجنة، ونزلت: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القدر وما أدْراكَ ما لَيْلَةُ القدر لَيْلَةُ القدر خَيْرٌ مِن ألْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر:١-٣] يملكها بعدك بنو أُميّة، يا محمد. قال القاسم: فعددنا، فإذا هي ألف شهر لا تزيد يومًا ولا تنقص يومًا