ذكر ابنُ عطية (٨/٦٣٥) في معنى الآية أنّ مَن «جعل ﴿بَخِلَ﴾ في المال خاصةً جعل»استغنى«في المال أيضًا لتعظم المذمَّة، ومَن جعل ﴿بَخِلَ﴾ عامًّا في جميع ما ينبغي أن نبذل من قول وفعل قال:»استغنى«عن الله تعالى ورحمته بزعمه»
ذكر ابنُ عطية (٨/٦٣٩) احتمالين في معنى الآية: الأول: «أن يريد الدارين؛ الدنيا والآخرة. وهذا تأويل ابن إسحاق وغيره». والثاني: «أن يريد حالَيْه في الدنيا؛ قبل نزول السورة وبعدها». ثم وجَّهه بقوله: «فوعده الله تعالى -على هذا التأويل- بالنصر والظهور»
ذكر ابنُ عطية (٨/٧٠٧) في معنى الآية احتمالين: الأول: «أن تكون ﴿ما﴾ نافية، ويكون الكلام خبرًا عن أنّ جميع أحواله الدنيوية لم تُغْن عنه شيئًا حين حُتم عذابه بعد موته». والثاني: «أن تكون ﴿ما﴾ استفهامًا على وجه التقرير». ووجَّهه بقوله: «أي: أين الغناء الذي لِماله ولكسبه؟!»
عن زيد بن أسلم: أن رافع بن خديج وزيد بن ثابت كانا عند مروان وهو أمير بالمدينة، فقال مروان: يا رافع، في أي شيء نزلت هذه الآية: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾؟ قال رافع: أُنزلت في ناس من المنافقين، كانوا إذا خرج النبي ﷺ اعتذروا، وقالوا: ما حبسنا عنكم إلا الشغل، فلوددنا أنا كنا معكم. فأنزل الله فيهم هذه الآية. فكأن مروان أنكر ذلك، فجزع رافع من ذلك، فقال لزيد ين ثابت: أنشدك بالله، هل تعلم ما أقول؟ قال: نعم. فلما خرجا من عند مروان قال له زيد: ألا تحمدني شهدت لك!. قال: أحمدك أن تشهد بالحق؟ قال: نعم، قد حمد الله على الحق أهله
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمران بن حُدَيْر- في هذه الآية: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾، قال: لَمّا تُوُفِّي سليمان وقع في الناس أوصابٌ، فقال الناس: لو كان سليمان حيًّا كان عنده من هذا فَرَج. قال: فظهرت لهم الشياطين، فقالوا: نحن نَدُلُّكم على ما كان يعمل سليمان. قال: فكتبوا كتبًا، فجعلوها في بيوت الدواب، فأمرهم أن يحفروا في بيوت الدواب، واستخرجوا الكتب التي كتب الشياطين من السِّحْر والسَّجْع، فقالوا: هذا ما كان سليمان يعمل. فأنزل الله عز وجل هذه الآية: ﴿وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر﴾، قال: لم يكن من عمل سليمان، ولكن من عمل الشيطان
عن سعيد بن جبير، قال: قال رجل لعبد الله بن عباس: إنِّي أجد في القرآن أشياء تختلف علي، قال:... ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾، ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام:٢٣]، فقد كتموا في هذه الآية.... فقال:... وأمّا قوله: ﴿ما كنا مشركين﴾، ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾، فإنّ الله يغفر لأهل الإخلاص ذنوبَهم، فقال المشركون: تعالَوا نقول: لم نكن مشركين. فختم على أفواههم، فتنطق أيديهم، فعند ذلك عُرِف أنّ الله لا يكتم حديثًا، وعنده: ﴿يود الذين كفروا﴾ الآية.... فإنّ الله لم يُرِد شيئًا إلا أصاب به الذي أراد، فلا يختلف عليك القرآن، فإنّ كُلًّا مِن عند الله
عن عبد الله بن عمر، قال: بعث رسول الله ﷺ مُحَلِّم بن جَثّامة مَبْعثًا، فلقيهم عامر بن الأضبط، فحياهم بتحية الإسلام، وكانت بينهم إحْنَة في الجاهلية، فرماه مُحَلِّم بسهم، فقتله، فجاء الخبر إلى رسول الله ﷺ، فجاء مُحَلِّم في بُرْدَيْن، فجلس بين يدي النبي ﷺ ليستغفر له، فقال: «لا غفر الله لك». فقام وهو يتلقى دموعه ببُرْدَيْه، فما مضت به ساعة حتى مات ودفنوه، فلفظته الأرض، فجاؤوا النبي ﷺ، فذكروا ذلك له، فقال: «إنّ الأرض تقبل مَن هو شَرٌّ مِن صاحبكم، ولكن الله أراد أن يعظكم». ثم طرحوه في جبل، وألقوا عليه الحجارة؛ فنزلت: ﴿يا أيها الذين ءامنوا إذا ضربتم﴾ الآية
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ألم تر إلى الملأ من بني اسرائيل من بعد موسى﴾ الآية، قال: هذا حين رُفِعَت التوراة، واسْتُخْرِج أهلُ الإيمان، وكانت الجبابرةُ قد أخْرَجَتْهُم من ديارهم وأبنائهم، فلما كُتِبَ عليهم القتال، وذلك حين أتاهم التابوت. قال: وكان من بني إسرائيل سِبْطان؛ سِبْطُ نبوة، وسِبْطُ خلافة، فلا تكونُ الخلافةُ إلا في سبط الخلافة، ولا تكون النبوة إلا في سبط النبوة، فقال لهم نبيهم: إنّ الله قد بعث لكم طالوت ملِكًا. قالوا: أنّى يكون له الملك علينا ونحن أحقُّ بالملك منه، وليس من أحد السِّبطين، لا من سِبْط النبوة، ولا من سِبط الخلافة؟! قال: ﴿إن الله اصطفاه عليكم﴾ الآية
عن عبد الله بن عباس -من طريق عُبَيْد بن عُمَيْر، وابن أبي مُلَيْكة- قال: قال عمر يومًا لأصحاب النبي - ﷺ -: فِيمَ تروْنَ هذه الآية نزلت: ﴿أيود احدكم أن تكون له جنة﴾؟ قالوا: الله أعلم. فغضب عمر، فقال: قولوا: نعلمُ، أو لا نعلمُ. فقال ابن عباس: في نفسي منها شيء، يا أمير المؤمنين. فقال عمر: يا ابنَ أخي، قل، ولا تَحْقِرْ نفسَك. قال ابن عباس: ضُرِبَتْ مثلًا لِعَمَلٍ. قال عمر: أيُّ عمل؟ قال ابن عباس: لِعَمَلٍ، قال عمرُ: لرجل غنيٍّ يَعْمَلُ بطاعة الله، ثم بعَث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرَق أعماله
وفي رواية الواحدي: سألتُ ابن عمر عن هذه الآية. فقال: انطلِق إلى ابن عباس، فَسَلْه؛ فإنّه أعلمُ مَن بَقِي بما أنزل اللهُ على محمد ﷺ. فأتيته، فسألته، فقال: كان على الصفا صنم على صورة رجلٍ يُقال له: إساف، وعلى المروة صنم على صورة امرأة تُدعى: نائلة، زعم أهلُ الكتاب أنّهما زنيا في الكعبة، فمسخهما الله تعالى حَجَريْن، ووضَعَهَما على الصفا والمروة ليُعتَبر بهما، فلما طالت المدة عُبِدا من دون الله تعالى، فكان أهل الجاهلية إذا طافوا بينهما مسَحُوا على الوثنَيْن، فلما جاء الإسلام وكُسرت الأصنام كَره المسلمون الطواف لأجل الصنَمَيْن؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية