عن إسرائيل بن رَوْحٍ، قال: سألتُ مالك بن أنس، قلتُ: يا أبا عبد الله، ما تقولُ في إتيان النساء في أدبارهن؟ قال: ما أنتم قوم عرب! هل يكون الحرث إلا موضع الزرع؟! أما تسمعون الله يقول: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قائمةً وقاعدةً وعلى جنبها، ولا تَعْدُوا الفرجَ. قلتُ: يا أبا عبد الله، إنّهم يقولون إنّك تقولُ ذلك. قال: يكذبون عَلَيَّ، يكذبون عَلَيَّ، يكذبون عَلَيَّ
عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك- قال: كانت الشياطين في الجاهلية تَعْزِفُ الليل أجمع بين الصفا والمروة، وكانت فيها آلهة لهم أصنام، فلما جاء الإسلام قال المسلمون: يا رسول الله، ألا نطوف بين الصفا والمروة؛ فإنه شرك كنا نصنعه في الجاهلية. فأنزل الله: ﴿فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾. يقول: ليس عليه إثم، ولكن له أجر
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنه كان يقرأ القرآن على قراءة زيد بن ثابت، إلا ثمانية عشر حرفًا أخذها مِن قراءة عبد الله بن مسعود. وقال ابن عباس: ما يسُرّني أني تركتُ هذه الحروف ولو مُلئتْ لي الدنيا ذهبة حمراء؛ منها حرف في البقرة [٦١]: (مِن بَقْلِها وقِثَّآئِها وثُومِها) بالثاء، وفي الأعراف [٦]: (فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ قَبْلَكَ رُسُلُنا ولَنَسْأَلَنَّ المُرْسَلِينَ)، وفي براءة [التوبة:١١٩]: (يَآ أيُّها الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وكُونُواْ مِنَ الصّادِقِينَ)، وفي إبراهيم [٤٦]: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ)، وفي الأنبياء [٧٨]: (وكُنّا لِحُكْمِهِما شاهِدِينَ)، وفيها [٩٦]: (وهُم مِّن كُلِّ جَدَثٍ يَنسِلُونَ)، وفي الحج [٢٧]: (يَأْتُونَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ)، وفي الشعراء [٢٠]: (فَعَلْتُهَآ إذًا وأَناْ مِنَ الجاهِلِينَ)، وفي النمل [٩١]: (أعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ البَلْدَةِ الَّتِي حَرَّمَها)، وفي الصافات [١٠٣]: (فَلَمّا سَلََّما وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ)، وفي الفتح [٩]: ﴿وتُعَزِّرُوهُ وتُوَقِّرُوهُ وتُسَبِّحُوهُ﴾ بالتاء، وفي النجم [٢٥]: (ولَقَدْ جَآءَ مِن رَّبِّكُمُ الهُدى)، وفيها [٢٨]: (إن تَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ)، وفي الحديد [٢٩]: (لِكَيْ يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ ألّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ)، وفي ﴿ن﴾ [٤٩]: (لَوْلَآ أن تَدارَكتْهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ) على التأنيث، وفي ﴿إذا الشمس كورت﴾ [٨-٩]: (وإذا المَوْءُودَةُ سَأَلَتْ بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلْتُ)، وفيها [٢٤]: ‹وما هُوَ عَلى الغَيْبِ بِظَنِينٍ›، وفي الليل: (والذَّكَرِ والأُنثى). وقال: هو قسم فلا تقطعوه
ذكر ابن عطية (٥/٥٠٤ ط: دار الكتب العلمية) في قوله: ﴿إنا أنزلناه﴾ عدة أقوال، وعلّق عليها، الأول: ذكره عن الشعبي وغيره أنّ المعنى: «إنّا ابتدأنا إنزال هذا القرآن إليك ليلة القدر». ثم علّق قائلًا: «وقد رُوي أنّ نزول المَلك في حراء كان في العشر الأواخر من رمضان، فيستقيم هذا التأويل، وقد رُوي أنّ نزول المَلك كان في الرابع عشر من رمضان، فلا يستقيم هذا التأويل إلا على قول مَن يقول: إن ليلة القدر تستدير الشهر كلّه، ولا تختص بالعشر الأواخر. وهو قول ضعيف، حديث النبي ﷺ يردّه في قوله: «فالتمِسُوها في العشر الأواخر من رمضان»». الثاني: ذكره عن جماعة من المتأولين لم يُسمّهم أنّ المعنى: «إنّا أنزلنا هذه السورة في شأن ليلة القدر وفي فضلها». وعلّق قائلًا: «ولما كانت السورة من القرآن جاء الضمير للقرآن تفخيمًا وتحسينًا، فقوله تعالى: ﴿في ليلة﴾ هو على نحو قول عمر بن الخطاب: لقد خشيتْ أن ينزل فِيّ قرآن ليلة نزول سورة الفتح. ونحو قول عائشة في حديث الإفك: لأنا أحقَر في نفسي من أن ينزل فِيّ قرآن»
أفادت الآثارُ الاختلافَ في صفة هذه النعمة التي ذكّر الله -جل ثناؤُه- أصحابَ نبيه ﷺ بها، وأمرهم بالشكر له عليها. فقالَ ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وأبو مالك، ويزيد بن أبي زياد، والجمهور: إنها استنقاذ الله نبيَّه محمدًا ﷺ وأصحابَه مِمّا كانت اليهودُ من بني النَّضِير همُّوا به يوم أتَوْهُم يستحملونهم دية العامِرِيَّيْن اللَّذَيْنِ قَتلهما عمرو بن أمية الضَّمْرِي. ورجَّحَه ابنُ جرير (٨/٢٣٣)، وابنُ عطية (٣/١٢٥) بدلالة السياق، وقال ابن جرير: «وإنما قلنا: ذلك أوْلى بالصحة في تأويل ذلك؛ لأن الله عَقًّب ذِكْرَ ذلك برمي اليهود بصنائِعها وقبيح أفعالها، وخيانتها ربَّها وأنبياءها، ثم أمر نبيَّه ﷺ بالعفو عنهم، والصفح عن عظيم جهلهم، فكان معلومًا بذلك أنه ﷺلم يُؤْمَر بالعفو عنهم والصفح عَقِيب قوله: ﴿إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم﴾، ومَن غيرُهم كان يبسط الأيدي إليهم؟ لأنه لو كان الذين همُّوا ببسط الأيدي إليهم غيرَهم، لكان حَرِيًّا أن يكون الأمر بالعفو والصفح عنهم، لا عمَّن لم يَجْرِ لهم بذلك ذكر، ولَكان الوصفُ بالخيانة في وصفهم في هذا الموضع، لا في وصف مَن لم يجْرِ لخيانته ذكر، ففي ذلك ما يُنبِئُ عن صحة ما قضينا له بالصحة من التأويلات في ذلك، دون ما خالفه». وقال ابنُ عطية: «وهذا القول يترجح بما يأتي بعدُ من الآيات في وصف غَدْرِ بني إسرائيل، ونقضهم المواثيق»
عن أبي نَجِيح -من طريق ابن جُرَيْج، عن ابن أبي نَجِيح- مثله
لم يذكر ابن جرير (١٤/٢٦١) غير قول محمد ابن شهاب الزهري
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإثْمِ﴾، يعنى: الحَمِيَّة. نظيرُها في ص قوله سبحانه: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وشِقاقٍ﴾ [ص:٢]، يعني: حَمِيَّة بالإثم. ﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ﴾ شِدَّة عذاب، ﴿ولَبِئْسَ المِهادُ﴾
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أنْ آتاهُ اللَّهُ المُلْكَ﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ الذي حاجَّ إبراهيمَ في ربه كان مَلِكًا يُقال له: نمروذ، وهو أوَّلُ جَبّارٍ تَجَبَّر في الأرض، وهو صاحب الصَّرْحِ بِبابِل
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من أهل مكة ﴿لَوْ أنَّ لَهُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ﴾ أي: فقدروا أن يفتدوا به ﴿مِن عَذابِ﴾ جهنم ﴿يَوْمِ القِيامَةِ﴾ يقول: لو كان ذلك لهم وفعلوه ﴿ما تُقُبِّلَ مِنهُمْ ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾