سورة القصص — الآية ٥٤

عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: لَمّا أتى جعفرٌ وأصحابُه النجاشيَّ أنزلهم وأحسن إليهم، فلما أرادوا أن يرجعوا قال مَن آمَنَ مِن أهل مملكته: ائذن لنا فلنحذف هؤلاء في البحر، ونأتي هذا النبيَّ فنحدث به عهدًا. فانطلقوا، فقدموا على رسول الله ﷺ، فشهدوا معه أُحُدًا، وحُنَينًا، وخيبر، ولم يُصَب أحدٌ منهم، فقالوا للنبي ﷺ: ائذن لنا فلنأت أرضنا؛ فإنّ لنا أموالًا، فنجيء بها، فننفقها على المهاجرين، فإنا نرى بهم جهدًا. فأذن لهم، فانطلقوا، فجاءوا بأموالهم، فأنفقوها على المهاجرين؛ فأُنزلت فيهم الآية: ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون﴾، فهي النفقة التي أنفقوها

سورة الحاقة — الآية ١٩

عن كعب الأحبار -من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن، عن رجل من بني أسد- قال:... يُدعى المؤمن، فيُعطى كتابه بيمينه، فيَنظر فيه، فحسناته بادياتٌ للناس، وهو يقرأ سيئاته لكي لا يقول: كانت لي حسنات فلم تُذكر. فأحبَّ الله أن يُريه عمله كلّه، حتى إذا استنفذ ما في الكتاب وجد في آخر ذلك كلّه أنه مغفور، وإنك من أهل الجنة، فعند ذلك يُقبِل إلى أصحابه، ثم يقول: ﴿هاؤم اقرءوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه﴾. ثم يُدعى الكافر، فيُعطى كتابه بشماله، ثم يُلفّ فيُجعل مِن وراء ظهره ويُلوى عُنُقه، فذلك قوله: ﴿وأما من أوتي كتابه وراء ظهره﴾ [الانشقاق:١٠] يَنظر في كتابه، فسيئاته بادياتٌ للناس، ويَنظر في حسناته، لكي لا يقول: أفأُثاب على السيئات؟!

اختلف المفسرون فيمن قَرَّبا هذا القربان على قولين: الأول: أنهم ابني آم لصلبه. والثاني: أنهما رجلان من بني اسرائيل من ذرية آدم. ورجَّح ابنُ جرير (٨‏/‏٣٢٤-٣٢٥) القول الأول دون الثاني الذي قاله الحسن مستندًا إلى الإجماع، والدلالات العقلية، وذلك أنه: من المعلوم أنّ تقريب القربان كان في ولد آدم دون غيرهم، فلو لم يكن معنيًّا بابني آدم ابناه لصلبه لم يكن في ذكرهما فائدة، وغير جائز أن يخاطب الله عباده بما لا فائدة فيه. ثم لإجماع أهل الأخبار والسير والعلم بالتأويل على أنهما كانا ابني آدم لصلبه، وفي عهد آدم وزمانه. وكذا رجَّحه ابنُ عطية (٣‏/‏١٤٤)، وابنُ كثير (٥‏/‏١٧٧)

علَّق ابنُ عطية (٥‏/‏٢٠٣) على القول بأنّ طوبى اسم شجرة في الجنة بقوله: «وبهذا تواترت الأحاديث، قال رسول الله ﷺ: «طوبى: شجرة في الجنة، يسير الراكب المُجِدُّ في ظلها مائة عام لا يقطعها، اقرؤوا إن شئتم: ﴿وظل ممدود﴾ [الواقعة:٣٠]»». وذكر ابنُ كثير (٨‏/‏١٤٢) قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة: فرح وقُرة عين. وقول عِكْرِمة: نعم ما لهم. وقول الضحاك: غبطة لَهُم. وقول إبراهيم النَّخعي: خير لهم. وقول قتادة: هي كلمة عربية، يقول الرجل: طوبى لك، أي: أصبت خيرًا. وقال في رواية: ﴿طُوبى لَهُمْ﴾: حسنى لهم، ثم علَّق عليها بقوله: «وهذه الأقوال شيء واحد، لا منافاة بينها»

أفادت الآثارُ الاختلاف في مدة حمل عيسى. ورجَّح ابنُ كثير (٩‏/‏٢٣٠) أنها تسعة أشهر كما قال الحسن مستندًا إلى ظاهر القرآن، فقال: «فالمشهور الظاهر -والله على كل شيء قدير- أنها حملت به كما تحمل النساء بأولادهن؛ ولهذا لَمّا ظهرت مَخايِلُ الحملِ عليها، وكان معها في المسجد رجلٌ صالح مِن قَراباتها يخدم معها البيت المقدس، يُقال له: يوسف النجار، فلمّا رأى ثِقَل بطنها وكِبَرِه أنكر ذلك مِن أمرها، ثُمَّ صرفه ما يعلم مِن براءتها ونزاهتها ودينها وعبادتها...». وذكر (٩‏/‏٢٢٩) أنّ هذا هو رأي الجمهور. وكذا ذكر ابنُ عطية (٦‏/‏٢١). وذكر ابنُ عطية أن ظاهر قوله: ﴿فأجاءها المخاض﴾ يقتضي أنها حملت على عُرْف البشر

قال ابنُ عطية (٦‏/‏٣٣٣): «الجلد يكون والمجلود قاعدٌ عند مالك، ولا يُجْزِئ عنده إلا في الظهر. وأصحاب الرأي والشافعيّ يرون أن يُجلَد الرجلُ وهو واقف، وهو قول علي بن أبي طالب، ويُفَرَّق الضرب على كلّ الأعضاء، وأشار ابن عمر بالضرب إلى رِجْلَي أمةٍ جلدها في الزنا، والإجماع في تسليم الوجه والعورة والمَقاتِل. ويترجَّح قول مالك رحمه الله بقول النبي ﷺ: «البينة، أو حدٌّ في ظهرك». وقول عمر: أو لأوجعَنَّ مَتْنَكِ. ويُعرّى الرجل عند مالك، والنخعي، وأبي عبيدة بن الجراح، وابن مسعود، وعمر بن عبد العزيز، والحسن، والشعبي. وغيرُهم يرون أن يُضْرَب على قميص، وهو قول عثمان، وابن مسعود أيضًا، وأما المرأة فتستر قولًا واحدًا»

سورة البقرة — الآية ٢٧١

عن عبد الله بن المبارك، عن ابن لهيعة، قال: كان يزيد بن أبي حبيب يأمر بقَسْم الزكاة في السر، قال عبد الله: أحب أن تعطى في العلانية. يعني: الزكاة

سورة النساء — الآية ٣١

قال محمد بن كعب القرظي: بلغنا: أنّ النبي ﷺ قال: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، كفّاراتٌ لِما بينهنَّ ما اجْتُنِبَت الكبائر». قال محمد بن كعب: وهذا في القرآن: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما﴾، وقال لمحمد ﷺ: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾ فطرفا النهار: الفجر والظهر والعصر، ﴿وزلفا من الليل﴾: المغرب والعشاء، ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ [هود:١١٤] وهُنَّ الصلوات الخمس

سورة الرعد — الآية ٣٩

عن منصورٍ، قال: سألتُ مجاهدًا، فقلتُ: أرأيتَ دعاءَ أحدِنا يقولُ: اللهمَّ، إن كان اسمي في السعداء فأَثْبِتْه فيهم، وإن كان في الأشقياء فامْحُهُ منهم، واجعله في السعداءِ؟ فقال: حسنٌ. ثم لقيته بعدَ ذلك بحَوْلٍ أو أكثر مِن ذلك، فسألتُه عن ذلك، فقال: ﴿إنا أنزلنهُ في ليلةٍ مباركةٍ إنّا كنا منذرينَ* فيها يُفرقُ كل أمرٍ حكيمٍ﴾ [الدخان:٣-٤]. قال: يعني: في ليلةِ القدر، ما يكونُ في السنة من رزقٍ أو مصيبةٍ، ثم يُقَدِّم ما يشاءُ، ويُؤَخِّرُ ما يشاءُ، فأمّا كتابُ الشقاء والسعادة فهو ثابِتٌ لا يُغيَّرُ

علَّق ابنُ كثير (٦‏/‏٩) على هذا القول الذي قاله الحسن من طريق أبي بكر الهذلي، وقتادة من طريق سعيد، والضحاك، بقوله: «هو يرجع إلى ما تقدم [يعني: إلى مَن قال بأن ﴿أجلا﴾ الدنيا، و﴿أجل مسمى﴾ الآخرة]، وهو تقدير الأجل الخاص، وهو عمر كل إنسان، وتقدير الأجل العام، وهو عمر الدنيا بكمالها، ثم انتهائها وانقضائها وزوالها، وانتقالها والمصير إلى الدار الآخرة». وعلَّق عليه ابنُ عطية (٣‏/‏٣١٢) بقوله: «ووصفه بمسمًى عنده لأنّه استأثر بعلم وقت القيامة»