انتَقَدَ ابنُ عطية، وابنُ كثير هذا القول استنادًا إلى التاريخ، فقال ابنُ عطية (٨/٢٨٢): «مَن ذَكَر أنّ هذه المودة تزويج النبي ﷺ أُمّ حَبيبة بنت أبي سُفيان، وأنها كانت بعد الفتح، فقد أخطأ؛ لأن النبي ﷺ تزوّجها وقت هجرة الحبشة، وهذه الآيات نَزَلَتْ سنة ثمانٍ من الهجرة». وقال ابنُ كثير (١٣/٢١٦) تعليقًا على أثر مقاتل هذا: «وفي هذا الذي قاله مقاتل نظر؛ فإنّ رسول الله ﷺ تزوّج بأُمّ حبيبة بنت أبي سُفيان قبل الفتح، وأبو سُفيان إنما أسلم ليلة الفتح بلا خلاف». ثم بَيَّنَ أنّ أثر الزُّهريّ -السابق- أحسن منه
اختُلف في معنى: ﴿ذِي الأَوْتادِ﴾، ولم قيل لفرعون كذلك؟ على أقوال: الأول: ذي الجنود الذين يقوُّون له أمره؛ فالأوتاد في هذا الموضع: الجنود. الثاني: قيل له ذلك لأنه كان يوتد الناس بالأوتاد. الثالث: ذي البناء المحكم. الرابع: كانت مظالَّ وملاعب يُلعَب له تحتها. الخامس: قيل له ذلك لأنه كان يُعذِّب الناس بالأوتاد. السادس: قيل له ذلك لأنه كان له بنيان يُعذِّب الناس عليه. ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٣٧٣) -مستندًا إلى الأعرف من لغة العرب- القول الثاني، فقال: «عُنِيَ بذلك: الأوتاد التي توتد، من خشب كانت أو حديد؛ لأنّ ذلك هو المعروف من معاني الأوتاد، ووُصِف بذلك لأنه إمّا أن يكون كان يُعذِّب الناس بها، كما قال أبو رافعٍ وسعيد بن جُبَير، وإمّا أن يكون كان يُلْعَبُ له بها»
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كان مِمّا أنزل الله على موسى في خبره عن بني إسرائيل، وفي إحداثهم ما هم فاعلون بعده، فقال: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا﴾ إلى قوله: ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا﴾، فكانت بنو إسرائيل، وفيهم الأحداث والذنوب، وكان الله في ذلك مُتجاوِزًا عنهم، مُتَعَطِّفًا عليهم، مُحْسِنًا إليهم، فكان مِمّا أنزل بهم في ذنوبهم ما كان قدم إليهم في الخبر على لسان موسى، مِمّا أنزل بهم في ذنوبهم، فكان أول ما أنزل بهم من تلك الوقائع أنّ ملِكًا منهم كان يدعى: صديقة، وكان الله إذا مَلَّك الملِك عليهم بعث نبيًّا يُسَدِّده ويرشده، ويكون فيما بينه وبين الله، ويحدث إليه في أمرهم، لا ينزل عليهم الكتب، إنما يؤمرون باتباع التوراة والأحكام التي فيها، وينهونهم عن المعصية، ويدعونهم إلى ما تركوا من الطاعة. فلمّا ملك ذلك الملِك بعث الله معه شعيا بن أمصيا، وذلك قبل مبعث زكريا ويحيى وعيسى، وشعيا الذي بشَّر بعيسى ومحمد، فملك ذلك الملك بني إسرائيل وبيت المقدس زمانًا، فلمّا انقضى ملكُه عظمت فيهم الأحداث، وشعيا معه، بعث الله عليهم سنحاريب ملك بابل، ومعه ستمائة ألف راية، فأقبل سائرًا حتى نزل نحو بيت المقدس، والملك مريض؛ في ساقه قرحة، فجاء النبي شعيا، فقال له: يا ملك بني إسرائيل، إنّ سنحاريب ملك بابل قد نزل بك هو وجنوده ستمائة ألف راية، وقد هابهم الناس وفرقوا منهم. فكَبُر ذلك على الملك، فقال: يا نبي الله، هل أتاك وحي من الله فيما حدث فتخبرنا به؛ كيف يفعل الله بنا وبسنحاريب وجنوده؟ فقال له النبي عليه السلام: لم يأتني وحيٌ أُحْدِث إلَيَّ في شأنك. فبينا هم على ذلك أوحى الله إلى شعيا النبي: أن ائت ملك بني إسرائيل، فمره أن يوصي وصيته، ويستخلف على ملكه مَن شاء مِن أهل بيته. فأتى النبي شعيا ملك بني إسرائيل صديقة، فقال له: إنّ ربك قد أوحى إلَيَّ أن آمرك أن توصي وصيتك، وتستخلف مَن شئت على ملكك مِن أهل بيتك؛ فإنّك ميت. فلما قال ذلك شعيا لصديقة أقبل على القبلة، فصلّى وسبح ودعا وبكى، فقال وهو يبكي ويتضرع إلى الله بقلب مخلص، وتوكل وصبر، وصدق وظن صادق: اللهم رب الأرباب، وإله الآلهة، قدوس المتقدسين، يا رحمن يا رحيم، المترحم الرؤوف، الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، اذكرني بعملي وفعلي وحسن قضائي على بني إسرائيل، وذلك كله كان منك، فأنت أعلم به مِن نفسي، سري وعلانيتي لك. وإن الرحمن استجاب له، وكان عبدًا صالحًا، فأوحى الله إلى شعيا أن يخبر صديقة الملك أنّ ربه قد استجاب له، وقبِل منه، ورحمه، وقد رأى بكاءه، وقد أخَّر أجله خمس عشرة سنة، وأنجاه من عدوه سنحاريب ملك بابل وجنوده، فأتى شعيا النبي إلى ذلك الملك، فأخبره بذلك، فلما قال له ذلك ذهب عنه الوجع، وانقطع عنه الشر والحزن، وخرَّ ساجدًا، وقال: يا إلهي وإله آبائي، لك سجدت وسبَّحت وكرمت وعظمت، أنت الذي تعطي الملك من تشاء، وتنزعه ممن تشاء، وتُعِزُّ من تشاء، وتذل من تشاء، عالم الغيب والشهادة، أنت الأول والآخر، والظاهر والباطن، وأنت ترحم وتستجيب دعوة المضطرين، أنت الذي أجبت دعوتي، ورحمت تضرعي. فلمّا رفع رأسه أوحى الله إلى شعيا أن قل للملك صديقة فيأمر عبدًا من عبيده بالتينة، فيأتيه بماء التين، فيجعله على قرحته، فيشفى، ويصبح وقد بَرِئ، ففعل ذلك، فشفي. وقال الملك لشعيا النبي: سل ربك أن يجعل لنا عِلمًا بما هو صانع بعدونا هذا. قال: فقال الله لشعيا النبي: قل له: إني قد كفيتك عدوك، وأنجيتك منه، وإنهم سيصبحون موتى كلهم إلا سنحاريب وخمسة من كتابه. فلما أصبحوا جاءهم صارخ ينبئهم، فصرخ على باب المدينة: يا ملك بني إسرائيل، إنّ الله قد كفاك عدوك، فاخرج، فإن سنحاريب ومن معه قد هلكوا. فلما خرج الملك التمس سنحاريب، فلم يوجد في الموتى، فبعث الملك في طلبه، فأدركه الطلب في مغارة وخمسة من كُتّابِه، أحدهم بختنصر، فجعلوهم في الجَوامِع، ثم أتوا بهم ملك بني إسرائيل، فلمّا رآهم خرَّ ساجدًا من حين طلعت الشمس حتى كانت العصر، ثم قال لسنحاريب: كيف ترى فعل ربنا بكم؟ ألم يقتلكم بحوله وقوته، ونحن وأنتم غافلون؟ فقال سنحاريب له: قد أتاني خبر ربكم، ونصره إياكم، ورحمته التي رحمكم بها قبل أن أخرج من بلادي، فلم أطع مرشدًا، ولم يلقني في الشقوة إلا قلة عقلي، ولو سمعت أو عقلت ما غزوتكم، ولكن الشقوة غلبت عليَّ وعلى من معي. فقال ملك بني إسرائيل: الحمد لله رب العزة الذي كفاناكم بما شاء، إنّ ربنا لم يبقك ومن معك لكرامة بك عليه، ولكنه إنما أبقاك ومن معك لما هو شرٌّ لك؛ لتزدادوا شقوة في الدنيا، وعذابًا في الآخرة، ولتخبروا من وراءكم بما لقيتم من فعل ربنا، ولتنذر من بعدكم، ولولا ذلك ما أبقاكم، فلَدمك ودم مَن معك أهون على الله مِن دم قُراد لو قتلته. ثم إن ملك بني إسرائيل أمر أمير حرسه، فقذف في رقابهم الجَوامِع، وطاف بهم سبعين يومًا حول بيت المقدس إيليا، وكان يرزقهم في كل يوم خبزتين من شعير لكل رجل منهم، فقال سنحاريب لملك بني إسرائيل: القتل خير ما يُفعَل بنا، فافعل ما أمرت. فنقل بهم الملك إلى سجن القتل، فأوحى الله إلى شعيا النبي أن قل لملك بني إسرائيل: يرسل سنحاريب ومَن معه لينذروا من وراءهم، وليكرمهم ويحملهم حتى يبلغوا بلادهم، فبلغ النبي شعيا الملك ذلك، ففعل، فخرج سنحاريب ومَن معه حتى قدموا بابل، فلما قدموا جمع الناس، فأخبرهم كيف فعل الله بجنوده، فقال له كهانه وسحرته: يا ملك بابل، قد كُنّا نَقُصُّ عليك خبر ربهم، وخبر نبيهم، ووحي الله إلى نبيهم، فلم تطعنا، وهي أمة لا يستطيعها أحد مع ربهم. فكان أمر سنحاريب مما خوفوا، ثم كفاهم الله إياه تذكرة وعبرة، ثم لبث سنحاريب بعد ذلك سبع سنين، ثم مات... قال ابن إسحاق: لَمّا مات سنحاريب استخلف بختنصر ابن ابنه على ما كان عليه جدُّه يعمل بعمله، ويقضي بقضائه، فلبث سبع عشرة سنة، ثم قبض الله ملك بني إسرائيل صديقة، فمرج أمر بني إسرائيل، وتنافسوا الملك، حتى قتل بعضهم بعضًا عليه، ونبيهم شعيا معهم لا يُذعِنون إليه، ولا يَقْبَلون منه. فلما فعلوا ذلك قال الله -فيما بلغنا- لشعيا: قُم في قومك أُوحِ على لسانك. فلما قام النبيُّ أنطق الله لسانَه بالوحي... فلما فرغ نبيهم شعيا إليهم من مقالته عَدَوْا عليه -فيما بلغني- ليقتلوه، فهرب منهم، فلقيته شجرة، فانفلقت، فدخل فيها، وأدركه الشيطان، فأخذ بهُدْبة من ثوبه، فأراهم إياها، فوضعوا المنشار في وسطها، فنشروها حتى قطعوها، وقطعوه في وسطها
عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر بن عبد الله- في الآية، قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله عز وجل لقلوب بني آم، كانت الأرضُ في يد الرحمن طينةً واحدةً، فسطَحها وبطَحها، فصارتِ الأرضُ قِطعًا متجاورةً، فينزِلُ عليها الماءُ من السماء، فتُخْرِج هذه زهرتَها وثمرَها وشجرَها، وتُخرج نباتها، وتُحْيِي موتاها، وتُخْرِج هذه سبَخَها ومِلْحها وخَبثَها، وكلتاهما تُسقى بماءٍ واحد، فلو كان الماءُ مالحًا قيل: إنّما اسْتَسْبَخَتْ هذه مِن قِبَل الماء. كذلك الناسُ خُلِقوا مِن آدم، فينزِلُ عليهم من السماء تذكرةٌ؛ فترِقُّ قلوبٌ فتخشع وتخضع، وتقسو قلوبٌ فتلهو وتسهُو وتجفُو. قال الحسنُ: واللهِ، ما جالس القرآن أحد إلا قام مِن عنده بزيادة أو نقصانٍ؛ قال الله تعالى:﴿وننزلُ من القرآنِ ما هُو شفاءٌ ورحمةٌ للمؤمنينَ ولا يزيدُ الظالمينَ إلا خسارًا﴾ [الإسراء:٨٢]
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء [بن أبي رباح]، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿الخبيثات للخبيثين﴾ يريد: أمثال عبد الله بن أبي، ومَن شكَّ في الله، ويقذف مثل سيدة نساء العالمين، ﴿والطيبات للطيبين﴾ عائشة طيَّبها الله لرسوله، أتى بها جبريلُ في سَرَقَةٍ من حرير قبل أن تُصَوَّر في رَحِم أُمِّها، فقال له: عائشة بنت أبي بكر زوجتك في الدنيا، وزوجتك في الجنة، عِوَضًا من خديجة. وذلك عند موتها، فسُرَّ بها رسولُ الله ﷺ، وقَرَّ بها عينًا، ﴿والطيبون للطيبات﴾ يريد: رسول الله ﷺ، طيَّبه الله لنفسه، وجعله سَيِّد ولد آدم، والطيبات يريد: عائشة، ﴿أولئك مبرؤن مما يقولون﴾ يريد: برَّأها اللهُ مِن كَذِب عبد الله بن أُبَيٍّ، ﴿لهم مغفرة﴾ يريد: عِصْمة في الدنيا، ومغفرة في الآخرة، ﴿ورزق كريم﴾ يريد: رزق الجنة، وثواب عظيم
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر ابن أبي الـمُغِيرَة- قال: عِندما تَرَعْرَع عيسى جاءَتْ به أُمُّه إلى الكُتّاب، فدَفَعَتْهُ إليه، فقال: قُل: باسم الله. فقال عيسى: باسم الله. فقال المعلم: قُل: الرحمن. قال عيسى: الرحمنُ الرحيم. فقال المعلم: قُل: أبو جاد. قال: هو في كتاب. فقال عيسى: أتدري ما ألِفٌ؟ قال: لا. قال: آلاء الله، أتدري ما باء؟ قال: لا. قال: بهاء الله، أتدري ما جيم؟ قال: لا. قال: جلال الله، أتدري ما اللام؟ قال: لا، قال: آلاء الله. فجعل يُفَسِّر على هذا النَّحْو، فقال المعلم: كيف أُعلِّمُ مَن هو أعلم مني؟! قالت: فدعْه يقعد مع الصِّبيان. فكان يخبر الصِّبيان بما يأكلون، وما تَدَّخِر لهم أمهاتُهم في بيوتهم
عن سكينة ابنة حنظلة بن عبد الله بن حنظلة، قالت: دخل عليَّ أبو جعفر محمد بن علي وأنا في عِدَّتي، فقال: يا ابنة حنظلة، أنا مَن علمتِ قرابتي مِن رسول الله ﷺ، وحقَّ جدي عَلِيٍّ، وقدمي في الإسلام. فقلتُ: غفر الله لكَ، يا أبا جعفر، أتخطبني في عِدَّتِي وأنت يؤخذ عنك؟! فقال: أوَقَدْ فعلتُ؟! إنما أخبرتُكِ بقرابتي مِن رسول الله ﷺ وموضعي، قد دخل رسول الله ﷺ على أُمِّ سلمة، وكانت عند ابن عمها أبي سلمة، فتُوُفِّي عنها، فلم يزل رسول الله ﷺ يذكر لها منزلته مِن الله وهو مُتحامِلٌ على يده، حتى أثَّر الحصير في يده من شِدَّةِ تحامله على يده، فما كانت تلك خطبة
عن ابن عباس، قال: أتى رسولَ الله ﷺ نَفرٌ من يهود، فيهم أبو ياسر ابن أخطب، ورافع بن أبي رافع، وعازر، وخالد، وزيد، وأزار بن أبي أزار، وأشْيَع، فسألوه عمَّن يُؤْمَن به من الرسل، فقال: «آمِنوا بالله، وما أنزل إلينا، وما أنزل إلى إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، والأسباط، وما أوتي موسى وعيسى، وما أوتي النبيون من رَبهم، لا نفرّق بين أحد منهم، ونحن له مسلمون». فلَمّا ذكر عيسى جحدوا نُبُوَّتَه، وقالوا: لا نؤمن بعيسى، ولا نؤمن بمن آمن به. فأنزل الله فيهم: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنّا إلا أنْ آمَنّا بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْنا وما أُنْزِلَ مِن قَبْلُ وأَنَّ أكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ﴾ [المائدة:٥٩]
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: أمَر النبيُّ ﷺ المسلمين أن يَجْمَعوا صَدَقاتِهم، وكان لعبد الرحمن بن عوف ثمانيةُ آلافِ دينارٍ، فجاء بأربعةِ آلافِ دينار صدقةً، فقال: هذا مالٌ أُقْرِضُه اللهَ، وقد بَقِيَ مِثْلُه. فقال النَّبِيُّ ﷺ: «بُوركَ لك فيما أعْطَيْتَ، وفيما أمْسَكْتَ». وجاء أبو نَهِيكٍ -رجلٌ مِن الأنصار- بصاع تمرٍ، نَزَع عليه لَيْلَه كُلَّه، فلمّا أصْبَح جاء به إلى النبيِّ ﷺ، فقال رجلٌ من المنافقين: إنّ عبد الرحمن بن عوف لَعَظِيمُ الرِّياء. وقال للآخر: إنّ اللهَ لَغَنِيٌّ عن صاع هذا. فأنزل اللهُ: ﴿الذينَ يلمزونَ المطَّوعينَ من المؤمنينَ في الصدقاتِ﴾ عبد الرحمن بن عَوْفٍ، ﴿والذينَ لا يجدونَ إلا جهدهُم﴾ صاحب الصاعِ
عن أبى صخر حميد بن زياد الخرّاط، قال: قلتُ لمحمد بن كعب القرظي: أخبِرْني عن أصحاب رسول الله ﷺ. وإنّما أريدُ الفِتَن، فقال: إنّ الله قد غفر لجميع أصحاب النبي ﷺ، وأَوْجَب لهم الجنَّةَ في كتابه؛ مُحسِنِهم، ومُسِيئِهم. قلت له: وفي أيِّ موضع أوجب الله لهم الجنة في كتابه؟ قال: ألا تقرأ: ﴿والسابقون الأولون﴾ الآية؟ أوجَبَ لجميع أصحاب النبيِّ ﷺ الجنةَ والرُّضوان، وشَرَط على التابعين شرطًا لم يشترطه فيهم. قلت: وما اشترط عليهم؟ قال: اشترط عليهم أن يَتَّبِعوهم بإحسان. يقول: يَقْتَدُوا بهم في أعمالهم الحسنة، ولا يَقْتَدُوا بهم في غير ذلك. قال أبو صخر: فواللهِ، لَكَأَنِّي لم أقرَأها قبلَ ذلك، وما عرَفتُ تفسيرَها حتى قرأها عليَّ محمدُ بن كعب