عن عبد الله بن عباس: أنّ خَوْلَة -أو خُوَيلَة- أتَت النبيَّ ﷺ، فقالت: يا رسول الله، إنّ زوجي ظاهَر مِنِّي. فقال لها النبيُّ ﷺ: «ما أراكِ إلا قد حرُمتِ عليه». فقالت: أشكو إلى الله فاقتي. فأنزل الله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وتَشْتَكِي إلى اللَّهِ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إلّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أوْ مِن وراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ﴾ يقول الله تعالى لنبيّه ﷺ: ﴿تَحْسَبُهُمْ﴾ يا محمد ﴿جَمِيعًا﴾ المنافقين واليهود، ﴿وقُلُوبُهُمْ شَتّى﴾ يعني: مُتفرقة مُختلفة؛ ﴿ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾ عن الله فيوحّدونه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولًا﴾ أثبَتها بالجبال؛ لئلا تزول بأهلها، ﴿فامْشُوا﴾ يعني: فمُرّوا ﴿فِي مَناكِبِها﴾ يعني: في نواحيها وجوانبها آمنين كيف شِئتم، ﴿وكُلُوا مِن رِزْقِهِ﴾ الحلال، ﴿وإلَيْهِ النُّشُورُ﴾ يقول: إلى الله تُبعثُون مِن قبوركم أحياء بعد الموت
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لابِثِينَ فِيها﴾ يعني: في جهنم ﴿أحْقابًا﴾ يعني: في جهنم أحقابًا، وهي سبعة عشر حُقُبًا، يعني: الأزمنة والأحقاب لا يَدري عددها، ولا يَعلم منتهاها إلا الله عز وجل، الحُقُب الواحد ثمانون سنة، السنة فيها ثلاثمائة وستون يومًا، كلّ يوم فيها مِقدار ألف سنة، وكان هذا بمكة
عن ربيعة بن كلثوم، قال: قال رجل للحسن [البصري] وأنا أسمع: رأيتَ ليلة القدر في كلّ رمضان هي؟ قال: نعم، واللهِ الذي لا إله إلا هو، إنها لَفي كلّ رمضان، وإنها لليلة القدر، ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان:٤]، يقضي الله كلّ أجلٍ وعملٍ ورزقٍ، إلى مثلها
عن إبراهيم النَّخْعي، قال: قراءتنا: (والعَصْرِ * إنَّ الإنسانَ لَفِي خُسْرٍ * وإنَّهُ لَفِيهِ إلى ءاخِرِ الدَّهْرِ * إلّا الَّذِينَ ءامَنُواْ وعَمِلُواْ الصّالِحاتِ). قال: هي مثل التي في «التين والزيتون» [٤-٦]: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنسانَ فِي أحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ إلّا الَّذِينَ ءامَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾
اختُلف في معنى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها﴾ الآيةَ على قولين: الأول: أن المُمسَكَة: مَن تُوُفِّيَت وفاة الموت، والمُرسَلَة: من توفيت وفاة النوم. وهو قول ابن عباس من طريق سعيد بن جبير وما في معناه، وقول سعيد بن جبير، والسُّدّي، وابن زيد. الثاني: أن المُمسَكَة والمُرسَلَة في الآية كلاهما توفّى وفاة النوم، وأما التي تُوفيت وفاة الموت فتلك قسم ثالث. ووجَّه ابنُ القيم (٢/٣٩٠) القول الأول بقوله: «والمعنى على هذا القول: أنه يتوفى نفس الميت فيمسكها ولا يرسلها إلى جسدها قبل يوم القيامة، ويتوفى نفس النائم ثم يرسلها إلى جسدها إلى بقية أجلها فيتوفّاها الوفاة الأخرى». وعلَّق ابن تيمية (٥/٤٠١) على القول الثاني بقوله: «وعلى هذا يدل الكتاب والسنة؛ فإن الله قال: ﴿اللَّهُ يَتَوَفي الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْتَ ويُرْسِلُ الأُخْرى إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾، فذكر إمساك التي قضى عليها الموت من هذه الأنفس التي توفّاها بالنوم، وأما التي توفّاها حين موتها فتلك لم يصفها بإمساك ولا إرسال». ثم رجَّح مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية أنّ الآية تتناول النوعين، فقال: «والتحقيق أن الآية تتناول النوعين؛ فإن الله ذكر توفيتين: توفّي الموت، وتوفّي النوم، وذكر إمساك المُتوفاة وإرسال الأخرى. ومعلوم أنه يُمسك كل ميتة، سواء ماتت في النوم أو قبل ذلك، ويُرسل من لم تمت. وقوله: ﴿اللَّهُ يَتَوَفي الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِها﴾ يتناول ما ماتت في اليقظة وما ماتت في النوم، فلما ذكر التوفيتين ذكر أنه يُمسكها في أحد التوفيتين ويُرسلها في الأخرى، وهذا ظاهر اللفظ ومدلوله بلا تكلّف». وبيَّن ابنُ القيم (٢/٣٩٠-٣٩١) أن الذي يترجَّح من القولين هو القول الأول مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «والذي يترجَّح هو القول الأول؛ لأنه سبحانه أخبر بوفاتين، وفاة كبرى وهى وفاة الموت، ووفاة صغرى وهى وفاة النوم، وقسَم الأرواح قسمين: قسمًا قضى عليها بالموت فأمسكها عنده وهي التي توفّاها وفاة الموت، وقسمًا لها بقية أجل فردّها إلى جسدها إلى استكمال أجلها، وجعل سبحانه الإمساك والإرسال حكمين للوفاتين المذكورتين أولًا، فهذه مُمسَكَة وهذه مُرسَلَة، وأخبر أن التي لم تمت هي التي توفّاها في منامها، فلو كان قد قسَم وفاة النوم إلى قسمين: وفاة موت ووفاة نوم، لم يقل: ﴿والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها﴾ فإنها من حين قُبضت ماتت، وهو سبحانه قد أخبر أنها لم تمت فكيف يقول بعد ذلك: ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْتَ﴾. ولمن نصر هذا القول أن يقول قوله تعالى: ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْتَ﴾ بعد أن توفاها وفاة النوم، فهو سبحانه توفاها أولًا وفاة نوم، ثم قضى عليها الموت بعد ذلك». كما قوّى بعد ذلك تناول الآية للنوعين كما اختار ابنُ تيمية
قال مقاتل بن سليمان:... وذلك أنّ المسلمين كانوا يومئذ أحد عشر ألفًا وخمسمائة، والمشركون أربعةُ آلاف، وهوازن، وثقيف، ومالك بن عوف النَّصْرِي على هوازن، وعلى ثقيف كنانة بن عبد ياليل بن عمرو بن عمير الثقفي، فلمّا التقَوْا قال رجلٌ من المسلمين: لن نُغْلَب اليوم مِن كثرتنا على عدوِّنا. ولم يَسْتَثْنِ في قوله، فكره النبيُّ ﷺ قولَه؛ لأنّه كان قال ولم يَسْتَثْنِ في قوله
عن عروةَ بن رُوَيْمٍ، قال: حدَّثني أنسُ بنُ مالكٍ، عن رسول الله ﷺ، قال: «إنّ الملائكةَ قالوا: ربَّنا، خلقْتَنا، وخلقتَ بني آدمَ، فجعَلْتَهم يأكلون الطعامَ، ويشربون الشرابَ، ويَلْبَسون الثيابَ، ويأتون النساءَ، ويَرْكبون الدوابَّ، وينامون، ويَسْترِيحون، ولم تَجْعَلْ لنا مِن ذلك شيئًا، فاجعَلْ لهم الدنيا ولنا الآخرةَ. فقال الله: لا أجعلُ مَن خلقْتُه بيدَيَّ ونفخْتُ فيه مِن رُوحي كمن قلتُ: له كن. فكان»
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح-: قال: خلق الله الأرض على حُوت، والحُوت هو النُّون الذي ذكر الله في القرآن: ﴿نوَن والقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: ١]، والحوت في الماء، والماء على ظهر صَفاة، والصَّفاة على ظهر مَلَك، والمَلَك على صخرة، والصخرة في الريح، وهي الصخرة التي ذكر لقمان، ليست في السماء ولا في الأرض