عن قتادة بن دعامة، ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن تَزَكّى﴾، قال: تزكّى رجلٌ من ماله، وتزكّى رجل من خُلُقه
قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إذا تَرَدّى﴾ نزلت في أبي سفيان بن حرب
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله تعالى: ﴿وما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ﴾ الذي أمسك ﴿إذا تَرَدّى﴾ إذا هلك
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ﴾ الذي بخل به في الدنيا ﴿إذا تردى﴾ يعني: إذا مات، وتريد في النار
قال عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾: عن الصِّحَّة، والفراغ، [والمال]
عن جابر بن عبد الله، أنّ النبي ﷺ قرأ: ‹يَحْسِبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ› بكسر السين
وجَّه ابن كثير (١٣/٣٨٥) قول قتادة بقوله: «أي: لا يثبت لنا مال، ولا ينتج لنا ربح»
رجَّحَ ابنُ جرير (٣/١٣٨ بتصرف) قولَ الزهري مستندًا إلى العموم، فقال: «أوْلى هذه الأقوال بالصواب ما قال الزهري؛ لأنّ قليلَ المال وكثيره يقع عليه اسمُ»خير«، ولم يحُدَّ اللهُ ذلك بحدٍّ، ولا خصَّ منه شيئًا، فكلّ مَن حَضَرَتْهُ مَنِيَّته وعنده مالٌ -قلّ ذلك أو كثر- فواجبٌ عليه أن يوصي منه»
عن غَزْوان أبي حاتم، قال: بَينا أبو ذرّ عند باب عثمان لم يُؤذن له إذ مرَّ به رجلٌ مِن قريش، فقال له: يا أبا ذر، ما يَحْبِسُك ههنا؟ قال: يأبى هؤلاء أن يأذنوا لي، فدخل الرجل، فقال: يا أمير المؤمنين، ما بال أبي ذرٍّ على الباب لا يُؤذن له. فأمر، فأُذن له، فجاء حتى جلس ناحية القوم، قال: وميراث عبد الرحمن بن عوف يُقسم، فقال عثمان لكعب: يا أبا إسحاق، أرأيتَ المال إذا أُدِّي زكاته هل يُخشى على صاحبه فيه تَبعة؟ فقال: لا. فقام أبو ذرّ ومعه عصاه، فضرب بها بين أُذني كعب، ثم قال: يا ابن اليهودية، أنت تزعم أنّه ليس عليه حقٌّ في ماله إذا أدّى الزّكاة! واللهُ يقول: ﴿ويُؤْثِرُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ الآية [الحشر:٩]، والله يقول: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأَسِيرًا﴾ الآية [الإنسان:٨]، والله يقول: ﴿وفِي أمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [الذّاريات:١٩]. فجعل يذكر نحو هذا من القرآن، فقال عثمان للقرشي: إنما نكره أن نأذن لأبي ذرٍّ مِن أجل ما ترى
عن أبي الأحوص [عوف بن مالك بن نضلة الجشمي]، عن أبيه، قال: أتيتُ رسول الله ﷺ في خُلقانٍ مِن الثياب، فقال لي: «هل لك مِن مالٍ؟». قلتُ: نعم. قال: «مِن أيِّ المال؟». قلتُ: مِن كلِّ المال؛ مِن الإبلِ، والغنمِ، والخيلِ، والرقيقِ. قال: «فإذا آتاك اللهُ مالًا فليُرَ عليك». ثم قال: «تُنتَجُ إبلك وافيةً آذانُها؟». قلتُ: نعم، وهل تُنتَجُ الإبلُ إلا كذلك. قال: «فلعلك تأخُذُ موسى، فتقطَعَ آذانَ طائفةٍ منها، وتقول: هذه بُحُرٌ. وتشُقَّ آذانَ طائفةِ منها، وتقول: هذه صُرُمٌ؟». قلتُ: نعم. قال: «فلا تفعل، إنّ كلَّ ما آتاك اللهُ لك حِلّ