سورة الأنعام — الآية ١٥٨

عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «إذا طلَعتِ الشمس من مغربها تَذهَلُ الأمهات عن أولادها، والأَحِبَّةُ عن ثمرات قلوبها، وتَشتغِلُ كلُّ نفسٍ بما أتاها، ولا يُقبَلُ بعدها لأحدٍ توبة، إلا مَن كان محسنًا في إيمانه، فإنه يُكتبُ لهم بعدَ ذلك كما كان يُكتبُ لهم قبلَ ذلك، وأمّا الكُفّار فتكون عليهم حسرةً وندامة، لو أنّ رجلًا أنتَج فرسًا لم يَرْكَبْه حتى تقوم الساعة، مِن لَدُن طلوع الشمس من مغربها إلى أن تقوم الساعة، ولَتَقُومَنَّ الساعةُ والناسُ في أسواقهم، قد نشَر الرجلان الثوبَ فلا يَتبايعانِه ولا يَطويانِه، وقد رفَع الرجل لقمتَه إلى فيهِ فلا يَطْعَمُها». ثم تلا: ﴿وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون﴾ [العنكبوت:٥٣]

سورة النمل — الآية ٨٠

عن عروة بن الزبير، قال: ذُكِر عند عائشة أنّ ابن عمر يرفع إلى النبي ﷺ: «إنّ الميت يُعذَّب في قبره ببكاء أهله عليه». فقالت: وهِلَ، إنما قال رسول الله ﷺ: «إنه لَيعذب بخطيئته أو بذنبه، وإن أهله ليبكون عليه الآن». وذاك مثل قوله: إنّ رسول الله ﷺ قام على القليب يوم بدر، وفيه قتلى بدر مِن المشركين، فقال لهم ما قال: «إنهم ليسمعون ما أقول». وقد وهِلَ، إنما قال: «إنهم ليعلمون أن ماكنت أقول لهم حق». ثم قرأت: ﴿إنك لا تسمع الموتى﴾، ﴿وما أنت بمسمع من في القبور﴾ [فاطر:٢٢]، يقول: حين تَبَوَّءُوا مقاعدهم مِن النار

سورة المجادلة — الآية ١

عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان الرجل في الجاهلية لو قال لامرأته: أنتِ عليّ كظَهْر أُمّي. حرُمتْ عليه، وكان أول مَن ظاهَر في الإسلام أوْس، وكانت تحته ابنةُ عمٍّ له، يقال لها: خَوْلَة بنت خُوَيلد. فظاهَر منها، فأُسقط في يده، وقال: ما أراكِ إلا قد حرُمتِ عليَّ، فانطلِقي إلى النبي ﷺ، فاسْأليه. فأتَت النبي ﷺ، فوجدتْ عنده ماشطةً تَمشُط رأسه، فأخبَرتْه، فقال: «يا خَوْلَة، ما أُمِرنا في أمركِ بشيء». فأنزل اللهُ على النبي ﷺ، فقال: «يا خَوْلَة، أبْشِري». قالت: خيرًا. قال: «خيرًا». فقرأ عليها: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾ الآيات

علَّقَ ابنُ كثير (٣‏/‏٢٥) على قول مجاهد هذا بقوله: «هذا الذي ذُكِر عن مجاهد في الأزلام أنّها موضوعة للقمار فيه نظر، اللهم إلّا أن يقال: إنّهم كانوا يستعملونها في الاستخارة تارة، وفي القِمار أخرى، والله أعلم؛ فإن الله -سبحانه [وتعالى]- قد فرَّق بين هذه وبين القمار، وهو المَيْسِر، فقال في آخر السورة: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصابُ والأزْلامُ رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ فاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. إنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ فِي الخَمْرِ والمَيْسِرِ ويَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أنْتُمْ منتهون﴾ [المائدة:٩٠-٩١]»

استدل ابن عطية (٥‏/‏٣٣٧، ٣٣٨) بهذا الأثر على أن «ألقى» ليست بمعنى: خَلَقَ وجَعَلَ كما ذكر ذلك بعض المفسرين، بل هي أخَصُّ من ذلك؛ لأن «ألْقى» تقتضي أن الله أحدث الجبال ليس من الأرض، لكن من قدرته واختراعه، فقال: «ويؤيد هذا النظر ما روي في القصص عن الحسن عن قيس بن عباد أن الله تعالى لما خلق الأرض جعلت تمور، فقالت الملائكة: ما هذه بمُقرَّة على ظهرها أحدًا. فأصبحت ضحى وفيها رواسيها». واستدل على ذلك أيضا بالإجماع على أن قوله تعالى: ﴿وأَنْهارًا﴾ «منصوب بفعل مضمر، تقديره: وجَعَلَ أو خَلَقَ أنهارًا». فقال: «وإجماعهم على إضمار هذا الفعل دليل على خصوص ﴿ألْقى﴾، ولو كان ﴿ألْقى﴾ بمعنى: خَلَقَ، لم يحتج إلى الإضمار»

سورة لقمان — الآية ٣٤

عن عامر، أو أبي عامر، أو أبي مالك: أنّ النبي ﷺ بينما هو جالس في مجلس فيه أصحابه جاءه جبريلُ في غير صورته، يحسبه رجلًا مِن المسلمين، فسلَّم، فردَّ عليه السلام، ثم وضع يده على ركبتي النبي ﷺ، وقال له: يا رسول الله، ما الإسلام؟ قال: «أن تُسلِم وجهك لله، وتشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمدًا عبده ورسوله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة». قال: فإذا فعلت ذلك فقد أسلمت؟ قال: «نعم». ثم قال: ما الإيمان؟ قال: «أن تؤمن بالله، واليوم الآخر، والملائكة، والكتاب، والنبيين، والموت، والحياة بعد الموت، والجنة والنار، والحساب والميزان، والقدر كله خيره وشره». قال: فإذا فعلتُ ذلك فقد آمنتُ؟ قال: «نعم». ثم قال: ما الإحسان؟ قال: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن كنت لا تراه فهو يراك». قال: فإذا فعلت ذلك فقد أحسنت؟ قال: «نعم». قال: فمتى الساعة، يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: «سبحان الله! خمس من الغيب لا يعلمها إلا الله: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ ويَعْلَمُ ما فِي الأَرْحامِ وما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدًا وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أرْضٍ تَمُوتُ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾»

سورة البقرة — الآية ٥٩

عن ابن جُرَيج، قال: قال لي عطاء [بن أبي رباح] في قوله: ﴿فبدل الذين ظلموا﴾، قال: أمّا تبديلهم فسمعنا أنهم قالوا: حنطة، قال ابن جريج: وقال ابن عباس: لَمّا دخلوا قالوا: حبة في شعرة

انتقد ابن عطية (٨‏/‏٤٣) هذا القول الذي قاله ابن عباس، والضَّحّاك، فقال: «وهذا يبعد على ابن عباس؛ لأن الجوارح إنما تشهد بالمعاصي. وقوله تعالى: ﴿كل نفس﴾ يعمّ الصالحين، فإنما معناه: وشهيد بخيره وشره»

سورة البقرة — الآية ١٥٠

عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ --من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- قالوا: لَمّا صُرِف النبي - ﷺ - نحو الكعبة بعد صلاته إلى بيت المقدس؛ قال المشركون منأهل مكة: تحيَّر على محمد دينُه، فتَوَجَّه بقبلته إليكم، وعلم أنّكم أهدى مِنه سبيلًا، ويُوشك أن يَدْخُل في دينكم. فأنزل الله: ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني﴾

سورة الليل — الآية ٥

عن جابر بن عبد الله، أنّ سُراقة بن مالك قال: يا رسول الله؛ في أيِّ شيء نعمل؟ أفي شيء ثبتتْ فيه المقادير وجَرتْ به الأقلام، أم في شيء نستقبل فيه العمل؟ قال: «لا، بل في شىء ثبتتْ فيه المقادير، وجَرتْ به الأقلام». قال سُراقة: ففيم العمل إذن، يا رسول الله؟ قال: «اعملوا؛ فكلّ عامل مُيَسَّرٌ لِما خُلِق له». وقرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾ إلى قوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى﴾