سورة النساء — الآية ٩٤

عن عبد الله بن عمر، قال: بعث رسول الله ﷺ مُحَلِّم بن جَثّامة مَبْعثًا، فلقيهم عامر بن الأضبط، فحياهم بتحية الإسلام، وكانت بينهم إحْنَة في الجاهلية، فرماه مُحَلِّم بسهم، فقتله، فجاء الخبر إلى رسول الله ﷺ، فجاء مُحَلِّم في بُرْدَيْن، فجلس بين يدي النبي ﷺ ليستغفر له، فقال: «لا غفر الله لك». فقام وهو يتلقى دموعه ببُرْدَيْه، فما مضت به ساعة حتى مات ودفنوه، فلفظته الأرض، فجاؤوا النبي ﷺ، فذكروا ذلك له، فقال: «إنّ الأرض تقبل مَن هو شَرٌّ مِن صاحبكم، ولكن الله أراد أن يعظكم». ثم طرحوه في جبل، وألقوا عليه الحجارة؛ فنزلت: ﴿يا أيها الذين ءامنوا إذا ضربتم﴾ الآية

سورة الأنفال — الآية ٩

عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لما حضر القتال ورسول الله ﷺ رافعٌ يديه يسألُ الله النصر، ويقول: «اللهمَّ إن ظهَروا على هذه العصابة ظهَر الشرك، ولا يقومُ لك دينٌ». وأبو بكر يقول: والله لَينصُرَنَّك الله، ولَيُبَيِّضَنَّ وجهَك. فأنزَل الله عز وجل ألفًا من الملائكة مُردفين عندَ أكنافِ العدو، وقال رسول الله ﷺ: «أبشِرْ يا أبا بكر، هذا جبريل مُعْتَجِرٌ بعِمامة صفراء، آخذٌ بعِنان فرسِه بين السماء والأرض، فلما نزَل إلى الأرض تغيَّب عني ساعةً، ثم طلَع على ثَناياهُ النَّقْعُ، يقول: أتاك نصرُ الله إذ دعوتَه»

سورة النور — الآية ٣٥

عن زيد بن أرقم، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول في دُبُر صلاة الغداة -أو: وفي دبر الصلاة-: «اللهم ربَّنا وربَّ كل شيء، أنا شهيد أنّك أنت الربُّ وحدك لا شريك لك، اللهم ربنا ورب كل شيء، أنا شهيد أنّ محمدًا عبدك ورسولك، اللهم ربنا ورب كل شيء، أنا شهيد أنّ العباد كلهم إخوة، اللهم ربنا ورب كل شيء، اجعلني مُخْلِصًا لك وأهلي في كل ساعة في الدنيا والآخرة، يا ذا الجلال والإكرام، اسمع واستجب، الله أكبر، الله أكبر، الله نور السموات والأرض، الله أكبر، الله أكبر، حسبي الله ونعم الوكيل، الله أكبر، الله أكبر»

سورة القصص — الآية ٥٦

عن عامر [الشعبي] -من طريق عطاء-: لَمّا حضر أبا طالب الموتُ قال له النبيُّ ﷺ: «يا عماه، قل: لا إله إلا الله. أشهد لك بها يوم القيامة». فقال له: يا ابن أخي، إنه لولا أن يكون عليك عارٌ لم أُبال أن أفعل. فقال له ذلك مِرارًا، فلمّا مات اشتدَّ ذلك على النبي ﷺ، وقالوا: ما تنفع قرابة أبي طالب منك. فقال: «بلى، والذي نفسي بيده، إنّه الساعةَ لَفي ضَحْضاح مِن النار، عليه نعلان مِن نار، تغلي منهما أم رأسه، وما مِن أهل النار مِن إنسان هو أهونُ عذابًا منه». وهو الذي أنزل الله فيه: ﴿إنك لا تهدي من أحببت، ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين﴾

سورة العنكبوت — الآية ٥١

عن عمر بن الخطاب: أنّه مَرَّ برجل يقرأ كتابًا، فاسْتَمَعَه ساعةً، فاستحسنه، فقال للرجل: اكتب لي مِن هذا الكتاب؟ قال: نعم. فاشترى أديمًا، فهَيَّأه، ثم جاء به إليه، فنسخ له في ظهره وبطنه، ثم أتى النبيَّ ﷺ، فجعل يقرؤه عليه، وجعل وجهُ رسول الله ﷺ يَتَلَوَّنُ، فضرب رجلٌ من الأنصار بيده الكتاب، وقال: ثَكِلَتْكَ أُمُّك، يا ابن الخطاب، ألا ترى وجهَ رسولِ الله ﷺ منذ اليوم وأنت تقرأ عليه هذا الكتاب؟! فقال النبيُّ ﷺ عند ذلك: «إنّما بُعِثْتُ فاتِحًا وخاتِمًا، وأُعْطِيتُ جوامعَ الكلم وفواتحه، واخْتُصِرَ لي الحديث اختصارًا، فلا يُهْلِكَنَّكم المُتَهوِّكون»

اختلف في المراد من التطوع؛ فمن رأى وجوب السعي بين الصفا والمروة قال: المعنى: فمن تطوع بالحج والعمرة بعد أداء حجته الواجبة فإن الله شاكر له. ومَن رأى أن الطواف بينهما غير واجب فإنه قال: المعنى: فمن تطوع بالطواف بين الصفا والمروة فإن الله شاكر له. ورَجَّح ابنُ جرير (٢‏/‏٧٢٨) المعنى الأول مُسْتَنِدًا إلى وجوب السعي بين الصفا والمروة، فقال: «لأنّ الساعي بينهما لا يكون متطوعًا بالسعي بينهما إلا في حَجِّ تَطَوُّعٍ أو عمرة تَطَوُّعٍ؛ وإذ كان ذلك كذلك كان معلومًا أنه إنّما عَنى بالتَّطَوُّع بذلك التَّطَوُّع بما يعمل ذلك فيه من حج أو عمرة». وسيأتي بيان الخلاف في حكم السعي

سورة هود — الآية ٨١

عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا قال لوط: ﴿لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد﴾ بسط حينئذٍ جبريلُ عليه السلام جناحيه، ففقأ أعينَهم، وخرجوا يدوسُ بعضُهم في أدبار بعض عميانًا، يقولون: النَّجاءَ النَّجاءَ؛ فإنّ في بيت لوط أسْحَرَ قومٍ في الأرض. فذلك قوله: ﴿ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم﴾ [القمر:٣٧]. وقالوا للوط: ﴿إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها﴾، واتبع أدبار أهلك، يقول: سر بهم، ﴿وامضوا حيث تؤمرون﴾ [الحجر:٦٥]، فأخرجهم الله إلى الشام، وقال لوط: أهلِكُوهم الساعة. فقالوا: إنا لم نؤمر إلا بالصبح، أليس الصبح بقريب؟ فلمّا أن كان السَّحَر خرج لوطٌ وأهلُه مَعَه امرأتُه، فذلك قوله: ﴿إلا آل لوط نجيناهم بسحر﴾ [القمر:٣٤]

سورة التكاثر — الآية ٨

عن أبي هريرة، قال: خرج رسول الله ﷺ ذات يوم، فإذا هو بأبي بكر وعمر، فقال: «ما أخرجكما مِن بيوتكما هذه الساعة؟». قالا: الجوع، يا رسول الله. قال: «والذي نفسي بيده، لأخرجني الذي أخرجكما، فقوموا». فقاما معه، فأتى رجلًا من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته، فلما رأتْه المرأة قالت: مرحبًا وأهلًا. فقال النبيُّ ﷺ: «أين فلان؟». قالت: انطلق يَسْتَعْذِب لنا الماء. إذ جاء الأنصاريُّ، فنظر إلى النبيِّ ﷺ وصاحبيه، فقال: الحمد لله، ما أحد اليوم أكرم أضيافًا مِنِّي. فانطلَق، فجاء بعذْقٍ فيه بُسْرٌ وتمر، فقال: كُلوا من هذا. وأخذ المُدْيَة، فقال له رسول الله ﷺ: «إياك والحلوب». فذبح لهم، فأكلوا مِن الشاة ومِن ذلك العِذْق، وشربوا، فلما شبعوا ورَوُوا قال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر: «والذي نفسي بيده، لتُسألن عن هذا النعيم يوم القيامة»

اختلف القرّاء في قراءة قوله تعالى: ﴿وفَرَضْناها﴾؛ فقرأها بعضهم بتشديد الراء، على معنى: وفصَّلناها ونزَّلنا فيها فرائضَ مختلفةً. وذكر ابنُ جرير (١٧‏/‏١٣٧) أنّ لهذه القراءة معنًى آخر تحتمله، وهو: «وفَرَّضْناها عليكم، وعلى مَن بعدَكم مِن الناس إلى قيام الساعة». وقرأها بعضهم بتخفيف الراء، على معنى: أوجَبْنا ما فيها من الأحكام عليكم، وألزمناكموه، وبيَّنا ذلك لكم. وبيَّنَ ابنُ جرير (١٧‏/‏١٣٨) أنّ كلتا القراءتين صواب؛ لشهرتهما، وقراءة القراء بهما، فقال: «الصواب مِن القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماءٌ مِن القرأة، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وذلك أن الله قد فصّلها، وأنزل فيها ضُروبًا من الأحكام، وأمر فيها ونهى، وفرض على عباده فيها فرائض، ففيها المعنيان كلاهما: التفريض، والفرض، فلذلك قلنا: بأية القراءتين قرأ القارئ فمصيب الصواب»

اختُلف في المراد بقوله: ﴿النار يعرضون عليها غدوا وعشيا﴾ على قولين: الأول: تُجعل أرواحهم في قبورهم في أجواف طير سُود، وتُعرض على النار كل يوم مرتين إلى أن تقوم الساعة. الثاني: يُعرضون في قبورهم على منازلهم في النار تعذيبًا لهم غُدوًّا وعشيًّا. ورجَّح ابنُ جرير (٢٠‏/‏٣٣٩) عدم القطع بأحدهما مع إمكان جوازهما، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله أخبر أنّ آل فرعون يُعرَضون على النار غُدوًّا وعشيًّا. وجائز أن يكون ذلك العرْض على النار على نحو ما ذكرناه عن الهُزيْل بن شُرحْبيل ومَن قال مثل قوله، وأن يكون كما قال قتادة، ولا خبر يوجب الحُجَّة بأن ذلك المعني به؛ فلا قول في ذلك إلا ما دل عليه ظاهر القرآن، وهم أنهم يعرضون على النار غُدوًّا وعشيًّا»