قال مقاتل بن سليمان: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا﴾، وذلك أن كفار قريش دعَوا النبي ﷺ إلى مِلّة آبائه، وإلى عبادة اللّات والعُزى ومَناة، فضرب لهم مَثلًا، ولآلهتهم مَثلًا الذين يعبدون من دون الله عز وجل، فقال: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكسونَ﴾ يعني: مختلفين، يملكونه جميعًا
قال مقاتل بن سليمان: ثم وُعِظوا ليعتبروا في توحيده، وذلك حين مُطِروا بعد سبع سنين، فقال: ﴿أوَلَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ﴾ يعني: يُوَسِّع الرزق ﴿الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ يعني: ويقتر على من يشاء، ﴿إنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ﴾ يعني: لعلامات ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: يُصَدِّقون بتوحيد الله عز وجل
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا بَلى﴾ قد فعلوا، ﴿ولَكِنْ حَقَّتْ﴾ يعني: وجبت ﴿كَلِمَةُ العَذابِ﴾ يعني بالكلمة: يوم قال لإبليس: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهُمْ أجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٥] ﴿عَلى الكافِرِينَ، قِيلَ﴾ قالت لهم الخزنة: ﴿ادْخُلُوا أبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها﴾ لا يموتون، ﴿فَبِئْسَ مَثْوى المُتَكَبِّرِينَ﴾ عن التوحيد
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ﴾ قال: عيش الآخرة ﴿نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ومَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها﴾ الآية، قال: مَن يُؤثر دنياه على آخرته لم يجعل الله له نصيبًا في الآخرة إلا النار، ولم يزدد بذلك مِن الدنيا شيئًا، إلا رِزقًا قد فُرِغ منه وقُسِم له
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: كفار مكة ﴿عَلى النّارِ﴾ حين كُشِف الغطاء عنها لهم، فينظرون إليها، يعني: كفار مكة، فيقال لهم: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ﴾ يعني: الرّزق والنّعمة التي كنتم فيها ﴿فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ ولم تؤدّوا شكرها، ﴿واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾ يعني: بالطيبات، فلا نعمة لكم
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قدم على عمر ناسٌ مِن العراق، فرأى كأنهم يأكلون تعذيرًا، فقال: يا أهل العراق، لو شئتُ أن يُدَهْمَق لي كما يُدَهْمَق لكم لفعلتُ، ولكنّا نستبقي مِن دنيانا، نجده في آخرتنا، أما سمعتم الله يقول لقوم: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ الآية؟!
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ساق اللهُ السّحابة السوداء التي اختار قَيْل بن عَنز بما فيها من النِّقمة إلى عاد، حتى تخرج عليهم مِن وادٍ لهم يقال له: المغيث، فلما رأَوها استبشروا، وقالوا: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾. يقول الله عز وجل: ﴿بَلْ هُوَ ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ﴾... يقول: شبَهُ الجنّة في الفضل والخير كشبهِ النار في الشدة وألوان العذاب، ثم ذكر ما أعدّ لأهل الجنة من الشراب، وما أعدّ لأهل النار من الشراب، ﴿فِيها﴾ يعني: في الجنة ﴿أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ يقول: لا يتغيّر كما يتغيّر ماء أهل الدنيا، فينتن
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ والمُؤْمِنُونَ إلى أهْلِيهِمْ أبَدًا وزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾، قال: ظنُّوا بنبيِّ الله ﷺ وأصحابه أنّهم لن يرجعوا مِن وجههم ذلك، وأنّهم سيَهلِكون، فذلك الذي خلَّفهم عن نبيِّ الله ﷺ، وهم كاذبون بما قالوا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ قَرِينُهُ﴾ يعني: صاحبه، وهو شيطانه الذي كان يُزيّن له الباطل والشرّ: ﴿رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾ فيما يعتذر به إلى ربه، يقول: لم يكن لي قوة أن أُضلّه بغير سلطانك، ﴿ولكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ يعني: شيطانه. يعني: ولكن كان في الدنيا الوليد بن المُغيرة المخزوميّ ﴿في ضلال بعيد﴾ في خُسران طويل