قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ﴾ يعني: أمر المناسك، ولا تَسْتَحِلُّوا في الشهر الحرام أخْذَ الهَدْي، ولا القلائد، يقول: ولا تُخِيفوا من قَلَّد بعيره، ولا تستحلوا القتل، ﴿آمين البيت الحرام﴾ يعني: مُتَوَجِّهِين قِبَل البيت الحرام من حجاج المشركين، يعنى: شُرَيْحَ بْنَ ضُبَيْعَة وأصحابه، ﴿يبتغون﴾ بتجاراتهم فضلًا من الله -يعني: الرزق والتجارة-، ورضوانه بحجهم
عن عبد الملك ابن جريج، أو ابن أبي نجيح -من طريق حجاج-: أنّ موسى لما أصبح أصبح نادِمًا تائبًا، يودُّ أن لم يبطش بواحد منهما، وقد قال للإسرائيلي: ﴿إنك لغوي مبين﴾. فعلم الإسرائيليُّ أنّ موسى غير ناصره، فلما أراد الإسرائيلي أن يبطش بالقبطي نهاه موسى، ففرِق الإسرائيليُّ مِن موسى، فقال: ﴿أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس﴾؟! فسعى بها القبطيُّ
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حَجّاج- قوله: ﴿ولا آمين البيت الحرام﴾، قال: ينهى عن الحجاج أن تُقْطَع سُبُلُهم. قال: وذلك أن الحُطَم قَدِم على النبي ﷺ لِيَرْتاد وينظر، فقال: إنِّي داعية قومي، فاعرض علَيَّ ما تقول. قال له: «أدعوك إلى الله أن تعبده ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم شهر رمضان، وتحج البيت». قال الحُطَم: في أمرك هذا غِلْظَة، أرجع إلى قومي، فأذكر لهم ما ذكرت؛ فإن قَبِلوه أقبلت معهم، وإن أدبروا كنت معهم. قال له: «ارجع». فلَمّا خرج قال: «لقد دخل عَلَيَّ بوجه كافر، وخرج من عندي بعَقِبَيْ غادر، وما الرجل بمسلم». فمَرَّ على سَرْح لأهل المدينة، فانطلق به، فطلبه أصحاب رسول الله ﷺ، ففاتهم، وقَدِم اليمامة، وحضر الحج، فجَهَّز خارجًا، وكان عظيم التجارة، فاستأذنوا أن يَتَلَقَّوه ويأخذوا ما معه، فأنزل الله عز وجل: ﴿لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام﴾
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: لَمّا صلى النبي ﷺ على النجاشي طعن في ذلك المنافقون، فقالوا: صلى عليه وما كان على دينه. فنزلت هذه الآية: ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله﴾ الآية. قالوا: ما كان يستقبل قبلته، وإن بينهما للبحار. فنزلت: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ [البقرة: ١١٥]. قال ابن جريج: وقال آخرون: نزلت في النفر الذين كانوا من يهود فأسلموا، عبد الله بن سلام ومن معه
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾، قال: نزلت في عثمان بن طلحة، قبض منه النبي ﷺ مفتاحَ الكعبة، ودخل به البيت يوم الفتح، فخرج وهو يتلو هذه الآية، فدعا عثمانَ، فدفع إليه المفتاح. قال: وقال عمر بن الخطاب: لَمّا خرج رسول الله ﷺ من الكعبة وهو يتلو هذه الآية- فداؤه أبي وأمي- ما سمعته يتلوها قبل ذلك
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: ذُكِر لنا: أنّه كان كُلَّما بَحَثَ متاعَ رجل منهم استغفر ربَّه تَأَثُّمًا، قد علم أين موضع الذي يطلب، حتى إذا بقي أخوه وعلم أنّ بُغْيَتَه فيه قال: لا أرى هذا الغلامَ أخذه، ولا أُبالِي أن لا أبحث متاعَه. قال إخوتُه: إنّه أطيب لنفسك وأنفسنا أن تستبرئ متاعَه أيضًا. فلمّا فتح متاعَه استخرج بُغْيَتَه منه، قال الله:﴿كذلك كدنا ليوسف﴾
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: لَمّا أُصِيب في أهل أحد المَثْلُ، فقال المسلمون: لئن أصبناهم لنمثلن بهم. فقال الله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم﴾ فلم تعاقبوا ﴿لهو خير للصابرين﴾. ثم عزم وأخبر فلا يُمَثَّلُ، فنهي عن المثل. قال: مثَّل الكفار بقتلى أحد، إلا حنظلة بن الراهب، كان الراهب أبو عامر مع أبي سفيان، فتركوا حنظلة لذلك
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك﴾، قال: أراه الله من الآيات في طريق بيت المقدس حين أسري به؛ نزلت فريضة الصلاة ليلة أسري به قبل أن يهاجر بسنة ولتسع سنين من العشر التي مكثها بمكة، ثم رجع من ليلته. فقالت قريش: أتَعشّى فينا وأصبح فينا، ثم زعم أنه جاء الشام في ليلة ثم رجع؟! وايمُ الله، إنّ الحَدَأَة لتجيئُها شهرين؛ شهرًا مقبلة، وشهرًا مدبرة
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: النُّصُب ليست بأصنام، الصنم يُصَوَّر وينقش، وهذه حجارة تُنصَب، ثلاثمائة وستون حَجَرًا، فكانوا إذا ذبحوا نضحوا الدم على ما أقبل من البيت، وشَرَّحُوا اللحم، وجعلوه على الحجارة، فقال المسلمون: يا رسول الله، كان أهل الجاهلية يُعَظِّمون البيتَ بالدم، فنحن أحقُّ أن نُعَظِّمه. فكأنّ النبي ﷺ لم يكره ما قالوا؛ فأنزل الله: ﴿لن ينال الله لحومها ولا دماؤها﴾
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قال: أُخبِرتُ أنّ قوله: ﴿سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ﴾ إذا مَرَّ بهم الطائرُ يشتهُونه قالوا: سبحانَك، اللهمَّ. ذلك دعاؤُهم به، فيأتِيهم الملَكُ بما اشْتَهَوا، فإذا جاء الملَكُ بما يشتهون، فيُسَلِّمُ عليهم، فيردُّون عليه، فذلك قولُه: ﴿وتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ﴾. فإذا أكَلوا قَدْرَ حاجتِهم قالوا: الحمدُ لله ربِّ العالمين. فذلك قوله: ﴿وءاخِرُ دَعْواهُمْ أنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِ العالمَينَ﴾