قال عبد الله بن عمر، والحسن البصري، وعطاء بن يَسار، وسفيان الثوري: ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ أنّ الآية مُحكَمة، والإمام بالخيار في الرجال العاقلين مِن الكفار إذا وقعوا في الأسْر بين أن يقتلهم، أو يسترقّهم، أو يمُنّ عليهم فيطلقهم بلا عِوض، أو يفاديهم بالمال، أو بأسارى المسلمين
عن محمد بن ثابت بن قيس بن شَمّاس، عن ثابت بن قيس بن شَمّاس، قال: لَمّا نَزَلتْ على النبيِّ ﷺ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا فَوْقَ تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ قعدتُ في بيتي، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ، فقال: «تعيش حميدًا، وتُقتل شهيدًا». فقُتل يوم اليمامة
عن عامر الشعبي -من طريق داود- أنّه قال في هذه الآية: ‹والَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيّاتِهِم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ ومَآ ألَتْناهُم مِّنْ عَمَلِهم مِّن شَيْءٍ›: فأدخل الله الذُّرّية بعمل الآباء الجنة، ولم يَنقُص الله الآباء من عملهم شيئًا. قال: فهو قوله: ﴿وما ألَتْناهُمْ مِن عَمَلِهِمْ مِن شَيْءٍ﴾
عن مقاتل بن حيّان -من طريق شَبيب بن عبد الملك-: كان ناسٌ مِن أصحاب النبي صلي الله عليه سلم من أهل مكة يريدون الهجرة إلى المدينة، فكان أحدهم تَمنعه زوجتُه الهجرةَ إلى المدينة وولده؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم﴾
عن مجاهد، عن يزيد بن شجرة، قال: كان يذكّرنا ويبكي، ويصدِّق قولَه فعلُه، يقول: يا أيها الناس، إنكم مكتوبون عند الله عز وجل بأسمائكم وسِيماكم، ومجالسكم ونجواكم وخلائكم، فإذا كان يوم القيامة قيل: يا فلان ابن فلان، هاك نورك، ويا فلان ابن فلان، لا نور لك
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ يقول: يُعطيه مَلكه الذي كان يكتب عمله في صحيفة بيضاء منشورة. نزلت هذه الآية في أبي سَلمة بن عبد [الأسد] المَخزوميّ، وكان اسم أُمّ أبي سلمة بَرّة بنت عبد المُطَّلب ﴿فَيَقُولُ هاؤُمُ﴾ يعني: هاكم ﴿اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ﴾ يقول: يُعطيه مَلكه الذي كان يَكتب عمَله في الدنيا. نزلت هذه الآيةُ في الأسود بن عبد [الأسد] المَخزوميّ، قَتَلَه حمزةُ بن عبد المُطَّلب على الحوض ببدر، ﴿فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي﴾ فيتمنّى في الآخرة ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ﴾
قال ابن هشام: حَدَّثني بعض أهل العلم: أنّ أشدّ ما لقي رسول الله ﷺ من قريش أنه خرج يومًا فلم يَلقه أحد من الناس إلا كَذَّبه وآذاه، لا حرٌّ ولا عبدٌ، فرجع رسول الله ﷺ إلى منزله، فتَدثَّر من شدّة ما أصابه؛ فأَنزل الله تعالى عليه: ﴿يا أيها المُدَّثِّر قم فأنذر﴾
قال محمد بن السّائِب الكلبي: إنّ المشركين قالوا: يا محمد، بلَغنا أنّ الرجل من بني إسرائيل يُصبح مكتوب عند رأسه ذَنبه وكفّارته؛ فأتِنا بمثل ذلك. فكَرهه رسول الله ﷺ، وأنزل الله سبحانه هذه الآية: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهُمْ أنْ يُؤْتى صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾
قال محمد بن السّائِب الكلبي: نزلت في علي بن أبي طالب، وذلك أنه جاء في نفر من المسلمين إلى النبي ﷺ، فسخر منهم المنافقون، وضحكوا، وتغامزوا، ثم رجعوا إلى أصحابهم، فقالوا: رأينا اليوم الأصلع، فضحكنا منه؛ فأنزل الله تعالى هذه الآيات قبل أنْ يَصلَ عليٌّ وأصحابه إلى رسول الله ﷺ