سورة الحشر — الآية ٨

عن مُجَمِّع، قال: دخل عبدُ الرحمن بن أبي ليلى على الحجّاج، فقال لجلسائه: إذا أردتم أن تنظروا إلى رجل يسبُّ أميرَ المؤمنين عثمان فهذا عندكم. يعني: عبد الرحمن، فقال عبد الرحمن: معاذ الله -أيها الأمير- أنْ أكون أسبّ عثمان، إنه ليَحجزني عن ذلك آيةٌ في كتاب الله، قال الله: ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ ورِضْوانًا ويَنْصُرُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾، فكان عثمان منهم

سورة آل عمران — الآية ٧٧

عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج-: أنّ الأشعث بن قيس اختصم هو ورجل إلى رسول الله ﷺ في أرض كانت في يده لذلك الرجل أخذها في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ: «أقِم بَيِّنَتَك». قال الرجل: ليس يشهد لي أحد على الأشعث. قال: «فَلَكَ يمينه». فقال الأشعث: نحلف. فأنزل الله: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله﴾ الآية، فنَكَل الأشعث، وقال: إنِّي أشهد الله وأشهدكم أنّ خصمي صادق. فرد إليه أرضه، وزاده من أرض نفسه زيادة كثيرة

سورة الكهف — الآية ٩٠

عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا﴾، قال: لم يبنوا فيها بناءً قطُّ، ولم يُبْنَ عليهم فيها بناءٌ قط. وكانوا إذا طلعت الشمس دخلوا أسرابًا لهم حتى تزول الشمس، أو دخلوا البحر، وذلك أنّ أرضهم ليس فيها جبل، وجاءهم جيشٌ مرَّةً، فقال لهم أهلها: لا تطلعنَّ عليكم الشمسُ وأنتم بها. فقالوا: لا نبرح حتى تطلع الشمس، ما هذه العظام؟ قالوا: هذه جِيَفُ جيش طلعت عليهم الشمس هاهنا، فماتوا. قال: فذهبوا هاربين في الأرض

سورة الفرقان — الآية ٤٠

عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء﴾، قال: حجارة، وهي قرية قوم لوط، واسمها: سَدُوم، قال ابن عباس: خمس قريات؛ فأهلك الله أربعة، وبقيت الخامسة، واسمها: صعوة. لم تهلك صعوة، كان أهلُها لا يعملون ذلك العمل، وكانت سدوم أعظمها، وهي التي نزل بها لوط، ومنها بُعِث. وكان إبراهيم - ﷺ - يُنادي نصيحةً لهم: يا سدوم، يوم لك مِن الله، أنهاكم أن تَعَرَّضوا لعقوبة الله. زعموا: أنّ لوطًا ابنُ أخي إبراهيم -صلوات الله عليهما-

سورة النحل — الآية ١

عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾ قال رجال من المنافقين بعضهم لبعض: إن هذا يزعم أن أمر الله قد أتى؛ فأمسِكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى تنظُروا ما هو كائن. فلما رأوا أنه لا ينزل شيءٌ قالوا: ما نراه نزل شيء. فنزلت ﴿اقترب للناس حسابهم﴾ الآية [الأنبياء:١]. فقالوا: إن هذا يزعُمُ مثلَها أيضًا. فلما رأوا أنه لا ينزل شيء قالوا: ما نراه نزل شيء. فنزلت: ﴿ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أُمة معدودة﴾ الآية [هود:٨]

سورة الرحمن — الآية ٣٣

عن واثِلة بن الأَسْقع، قال: كان سبب إسلام الحجّاج بن عِلاط أنّه خرج في رَكبٍ من قومه إلى مكة، فلما جنّ عليه الليل استوحش، فقام يحرس أصحابه، ويقول: أُعيذ نفسي وأُعيذ صحبي مِن كلّ جِنّيٍّ بهذا النّقْب حتى أعود سالمًا ورَكْبي فسمع قائلًا يقول: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوا مِن أقْطارِ السَّماواتِ والأَرْضِ فانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إلّا بِسُلْطانٍ﴾. فلما قدم مكة أخبر بذلك قريشًا، فقالوا له: إنّ هذا فيما يزعم محمد أنه أُنزل عليه

ذكر ابنُ عطية (٨‏/‏٥٠-٥١) أن البعض تأول ما جاء في الحديث مِن قوله ﷺ: «فيضع رب العالمين فيها قدمه». أن «القدم» ما قدّم لها من خلْقه، وجعلهم في علمه من ساكنيها، وعلَّق عليه بقوله: «ومنه قول الله تعالى: ﴿وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم﴾ [يونس:٢]، فالقدم هنا: ما قُدّم مِن شيء»، ونسب هذا التأويل لابن المبارك، والنضر بن شميل، والأصوليين. وبيّن أن ما جاء في كتاب مسلم بن الحجاج: «فيضع الجبار فيها رجله»، معناه: الجمع الذي أُعِدّ لها، يقال للجمع الكثير من الناس: «رِجْل» تشبيهًا برجْل الجراد. ثم قال (٨‏/‏٥٢): «وملاك النظر في هذا الحديث: أن الجارحة والتشبيه وما جرى مجراه منتفٍ كل ذلك، فلم يبق إلا إخراج ألفاظ على هذه الوجوه السائغة في كلام العرب». وما قاله ابن عطيه باطل، والحق إثبات صفه القدم لله تعالى على ما يليق بكماله وعظمته وجلاله، وهو إجماع السلف من الصحابة والتابعين وأتباعهم. ينظر: الشريعة ٣‏/‏١١٤٧-١١٧٧، والإبانة الكبرى ٣‏/‏٩١-١٣١، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٢‏/‏٤٥١-٤٨٠

سورة المائدة — الآية ٢

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أنْ صَدُّوكُمْ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ أنْ تَعْتَدُوا﴾، نزَلَت في الخَطِيمِ، واسمه شُرَيْح بن ضُبَيْعَة بن شَرْحَبِيلَ ابن عمر بن جُرْثُومٍ البَكْرِيِّ من بني قيس بن ثعلبة وفي حُجّاج المشركين، وذلك أن شُرَيْحَ بن ضُبَيْعَة جاء إلى النبي ﷺ، فقال: يا محمد، اعْرِض عَلَيَّ دينك. فعَرَض عليه، وأخبره بما له وبما عليه، فقال له شُرَيْح: إنّ في دينك هذا غِلَظًا، فأرجع إلى قومي فأعرض عليهم ما قلتَ؛ فإن قَبِلوه كنت معهم، وإن لم يقبلوه كنتُ معهم. فخرج من عند النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ: «لقد دخل بقلب كافر، وخرج بوجه غادر، وما أرى الرجل بمسلم». ثم مَرَّ على سَرْح المدينة، فاستاقها، فطلبوه، فسبقهم إلى المدينة، وأنشأ يقول: قد لفها الليل بسواق حُطَمٍ ليس براعي إبل ولا غنم ولا بجزّار على ظهر وضَمٍ خَدَلَّج الساق ولا رَعِشُ القدم -قال أبو صالح [الهذيل بن حبيب]: قتله رجل من قومه على الكفر، وقَدِم الرجل الذي قتله مُسْلِمًا- فلمّا سار رسول الله ﷺ معتمرًا عام الحديبية في العام الذي صَدَّه المشركون، جاء شُرَيْح إلى مكة مُعْتَمِرًا، معه تجارة عظيمة، في حُجّاج بكر بن وائل، فلَمّا سمع أصحاب رسول الله ﷺ بقدوم شُرَيْح وأصحابه، وعرفوا بنبئهم، فأراد أهل السَّرْح أن يُغِيروا عليه كما أغار عليهم من قبْلُ شُرَيْح وأصحابه، فقالوا: نَسْتَأْمِر النبي ﷺ. فاسْتَأْمَرُوه، فنزلت الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ﴾، يعني: أمر المناسك، ولا تستحلوا في الشهر الحرام أخذ الهدي، ولا القلائد، يقول: ولا تُخِيفوا من قَلَّد بعيره، ولا تستحلوا القتلَ، ﴿آمِّين البيت الحرام﴾ يعني: متوجهين قِبَل البيت الحرام، من حجاج المشركين، يعني: شُرَيْح بن ضبيعة وأصحابه، ﴿يبتغون﴾ بتجاراتهم ﴿فضلًا من الله﴾ يعني: الرزق والتجارة، ورضوانه بحجهم، فنهى الله عز وجل نبيه ﷺ عن قتالهم

سورة الرعد — الآية ١٣

عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ويرسل الصواعق﴾، قال: نزلت في عامر بن الطُّفيل، وفي أرْبَدَ بن قيس، أقبل عامرٌ فقال: إنّ لي حاجةً. فقال له النبيُّ ﷺ: «اقتَرِب». فاقتَرَب حتى حنى على النبيِّ ﷺ، وسَلَّ أرْبَدُ بعضَ سيفه، فلما رأى النبيُّ ﷺ بَرِيقَهُ تعوَّذ بآيةٍ مِن القرآن كان يتعوَّذ بها، فأَيْبَسَ اللهُ يد أرْبَدَ على السيف، وأرسل عليه صاعقةً، فاحترق، فذلك قولُ أخيه: أخشى على أرْبِدَ الحتوفَ ولا أرْهبُ نَوْءَ السِّماك والأسدِ فجَّعني البرق والصـواعق بالـ ـفارس يومَ الكريهـة النَّجِدِ

سورة ق — الآية ٤١

عن المسيّب بن واضح، قال: قلت للحجّاج بن محمد: قوله: ﴿يوم يناد المناد من مكان قريب﴾؟ قال: كلّ أحد يرى أنّ الصيحة خرجت مِن أصل أُذنه قريبة منه. قلتُ: مِن أين تخرج الصيحة؟ قال: من السماء السابعة، وهي طويلة، فتمرّ سماء سماء، فيخِرّون على أدَمَةِ السماء حتى تنزل إلى القرار إلى الأرض، ثم إلى الأرض، فيموت أهل الأرض، كلّ مَن مرّت به الصيحة إلى قرار الأرض. قلتُ: في القرآن ثلاث نفخات: نَفْخة الفزع، ونَفْخة الصعقة، ونَفْخة البعث. قلت: وكم بين النفختين؟ قال: أربعين سنة